مجلة بزنس كلاس
رئيسي

مخاوف مبالغ في حجمها والارتفاعات تحت السيطرة

ترشيد الاستهلاك والحفاظ على البيئة هدفان إضافيان يرجحان كفة التوازن

تعزيز نهج الاستثمار وتقليل عجز الموازنة ودعم البنية التحتية عناوين عريضة لمرحلة حساسة

قطر في صدارة دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدعم الحكومي

السيارات الاقتصادية والمواصلات العامة بديلان محتملان وواقعيان

١٠ محطات في شبكة المترو تحدد اتجاهات الحركة

ربط الأسعار بمثيلاتها العالمية تشجيع على الوعي بالتقنين  

 

بزنس كلاس – باسل لحام

مع دخول قرار وزارة الطاقة والصناعة القطرية القاضي بتحرير أسعار الوقود عند التزود وربطه بالأسعار العالمية حيز التطبيق، بدأت ردود الأفعال تتباين خاصة لارتباط هذه القطاع بمختلف عناصر الدورة الاقتصادية في الدولة، وبروز بعض التخوفات لهذا التحرير على منظومة الإنتاج ككل، حيث أعرب بعض رجال الأعمال عن تخوّفهم من أن يؤدّي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء مالية إضافية، وأن يزيد من ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وغيرها من الخدمات.

وأكدوا أن تحرير الأسعار سيزيد من الضغط على أعبائهم المالية المثقلة أساسا بالمصاريف اليومية من أجور وتكاليف تشغيلية وغيرها، معتبرين أن إجراء التحرير الكلي لأسعار الوقود يمكن أن يطبق بصفة كلية في دولة مستوردة للنفط، ولكن بالنسبة لقطر يمكن التدرج في هذا الإجراء ومسايرة المتغيرات التي تقع في السوق.

في حين أشار البعض الآخر إلى أن القرار سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويعزز ترشيد استهلاك الوقود، وحماية الموارد وحفظها للأجيال القادمة.

بين القطاعات الاقتصادية

وقال رجل الأعمال، حسن الحكيم إن تحرير أسعار الوقود سيكون له دون شك تأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية لارتباطها الوثيق بالطاقة ومصادرها، لافتا إلى أنه سيكون محدوداً، لأن دخل الفرد في قطر مرتفع، إذا ما قورن بدول أخرى تتأثر فيها الأسعار العامة بتحرير أسعار الوقود.

وقال إن الدراسات تشير إلى أن نسبة ما يصرف على البنزين من الدخل لا تتعدى 3%، لذلك سيوف يكون التأثير ضعيفاً. وأشار إلى أنه تم رفع أسعار البنزين بنسبة 30% في يناير الماضي وكان تأثيرها بنسبة طفيفة على مستوى المعيشة و كلفة الإنتاج.

واعتبر الحكيم أن تحرير أسعار الوقود قرار إيجابي للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن بعض الدول الأخرى في المنطقة اتخذت نفس الخطوات في الفترة الماضية.

وينتظر أن تقوم اللجنة شهريا بدراسة أسعار الوقود “الغازولين بأنواعه المتاحة، والديزل” وتقديم التوصيات بالأسعار المقترحة بناء على معادلة سعرية تأخذ بعين الاعتبار التغيرات، التي تطرأ على أسعار المشتقات النفطية في السوق العالمية، والتكاليف التشغيلية المتعلقة بإنتاج وتوزيع الوقود في السوق المحلية، وكذلك أسعار الوقود في دول المنطقة.

ارتفاعات تحت السيطرة

من جهته قال رجل الأعمال  منصور المنصور، إن الارتفاعات لن تكون كبيرة في صورة ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، خاصة أن الاقتصاد القطري لا يستفيد من دعم الوقود بصفة كبيرة على اعتبار أن عدد السكان من المواطنين القطريين لا يتجاوز 12%، وبالتالي فإن معظم الدعم يذهب إلى الخارج إن صح التعبير، خاصة إلى الشركات التي تعمل في السوق المحلية في مجال مشاريع البنية التحتية تعتبر من كبار المستهلكين للوقود بمختلف أصنافه.

وقال إن هذا القرار سيساعد على ترشيد استهلاك الوقود والحفاظ على البيئة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أن قرار تحرير أسعار الوقود في الدولة، سيمنح فرصة لإعادة توزيع النفقات نحو القطاعات الانتاجية وتقليل من عجز الموازنة والاستمرار في النهج  القائم على الاستثمار، والتوسع في بناء بنية تحتية قادرة على رفع تحديات المنافسة، ووضع   أفضل الإمكانيات من أجل تحقيق الأهداف التنموية.

تراتبية الحصص 

ويرى المتابعون ضرورة أن تدخل قطر على منظومة الدعم لديها للتخفيف من عجز الموازنة، وأن هذه القرارات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة تصب في هذا النهج ، خاصة وأن قطر

تصدرت دول العالم في نصيب الفرد من الدعم الحكومي للطاقة، حيث بلغت حصة الفرد من الدعم 5995 دولاراً، وذلك وفقا لدراسة أجراها مؤخرا “صندوق النقد الدولي”.

وجاءت لوكسمبرغ في المرتبة الثانية حيث بلغت حصة الفرد من دعم الطاقة 3747 دولار، تلتها الكويت ثالثا بنحو 3430 دولاراً، ثم السعودية رابعا بـ 3395 دولاراً، فالبحرين بنحو 3225 دولاراً، فيما جاءت الإمارات في المركز السادس بنحو 3023 دولاراً. وتوقع التقرير أن تصل قيمة دعم الطاقة على الصعيد العالمي إلى 5.3 تريليون دولار، وهو ما يعادل 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأشار الصندوق لأهمية إصلاح دعم الطاقة خصوصا للدول التي يرتفع لديها نصيب الفرد من الإعانات، حيث ستنعكس الإصلاحات على الحد من التلوث البيئي وتوليد الإيرادات التي تدعو الحاجة إليها.

وكشف أن معدل استهلاك الفرد للكهرباء والماء في قطر يعتبر من أعلى المعدلات عالميا، ولذلك تولي الدولة اهتماما بالغا بالترشيد في استهلاكهما وبتوعية الأفراد حول ما تتحمله الدولة من أعباء مالية واقتصادية من أجل توفيرهذين العنصرين الحيويين.

سوق الحلول الاقتصادية

ويرى عدد من الملاحظين أن اللجوء إلى السيارات الاقتصادية ذات مواصفات “4 سلندر”، ستكون واحدة من الحلول للتخفيف من فاتورة استهلاك الوقود لعدم التأثر بشكل كبير لهذا الصنف من السيارات بهذا القرار، مؤكدين أن استمرار تعبئة السيارات بالوقود من فئة 6 و8 سلندر وفقا للأسعار التي سيتم تدوالها في الأسواق العالمية والتي يمكن أن تشهد ارتفاعا في الفترة القادمة مع ارتفاع أسعار البترول وملامسته الخمسين دولاراً في الآونة الأخيرة سيؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار في الأشهر القادمة وسيترتب عليه دفع الشخص 300 ريال في المرة الواحدة لتعبئة سيارته بالوقود.

كما يمكن أن يؤدي هذا الإجراء في انتظار دخول المترو طور التشغيل في قطر إلى إنعاش بعض القطاعات على غرار قطاع بيع السيارات الكهربائية أو الهجينة التي بدأت تخطو خطواتها الأولى في الدولة. واعتبر آخرون، أن الحل هو الحصول على سكن بجوار مكان العمل، حتى لا يضطروا الى السير مسافات طويلة بالسيارة ومن ثم حصول تكلفة مضاعفة عليهم.

منظومة دعم

وسيشجع قرار رفع الدعم عن الوقود سكان قطر على اقتناء سيارات اقتصادية ،إلى جانب استخدام المواصلات العامة.كما سيربط القرار الأسعار بالأسعار العالمية، ومن المتوقع أن تؤدي السياسة الجديدة إلى ارتفاع سعر البنزين، وسعر أقل للديزل في المدى القصير. ويتوجب على شركات التصنيع والصناعة التي تعتمد اعتماداً قوياً على الطاقة التأقلم، وعلى الناس التفكير مرتين بشراء سيارات تستهلك الوقود.

وتسابق قطر الزمن لإنجاز مشروع مترو الدوحة، أضخم مشروع مترو أنفاق في البلاد، قبل انطلاق فعالية كأس العالم لكرة القدم في البلاد عام 2022، موضحين أنه سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع، التي تبلغ كلفتها 35 مليار ريال قطري (9.6 مليارات دولار) بحلول الربع الرابع من عام 2019.

وسيكون المترو تحت الأرض، أما في الضواحي والأطراف فسوف يكون غالباً على مستوى سطح الأرض أو أعلى منها. وبحسب الشركة المنفذة، فإن المشروع سيتكون من أربعة خطوط، وستتمكن شبكة المترو من تغطية أغلب مناطق الدوحة، كما ستتضمن خطوطا لوسط المدينة والمناطق التجارية والسكنية الحيوية عبر المدينة، ويصل الخط الأحمر بين الوكرة والخور ماراً بالدوحة، خط الشمال ويربط مدن الخور في الشمال ومسيعيد في الجنوب، عن طريق لوسيل والخليج الغربي ومشيرب ومطار الدوحة الدولي الجديد. ويصل الخط الأخضر مدينة الدوحة بالمدينة التعليمية، ويتبع الخط الأخضر طريق الريان، ويربط المدينة التعليمية بقلب الدوحة، علاوة على ذلك، فإنه يربط أم صلال بالمنطقة الصناعية الجنوبية. ويصل الخط الذهبي المطار بمنطقة الوعب مارا بالدوحة، ويجري في الاتجاه شرقاً وغرباً، ويربط شمال منطقة المطار عن طريق محطة مشيرب المركزية بشارع الوعب، وجنوب الريان وطريق سلوى.ويعتبر الخط الأزرق حلقة وصل بين جميع الخطوط الطريق شبه الدائري، ويربط المناطق التجارية والسكنية في الخليج الغربي بمنطقة شمال المطار، عبر الطريق الدائري الثالث.

وسوف يتم بناء ما يقارب الـ 100 محطة في كامل شبكة المترو، وسوف تتضمن هذه المحطات اثنتين من المحطات الكبرى في مشيرب والمدينة التعليمية.

نشر رد