مجلة بزنس كلاس
رئيسي

قرارات على الطاولة والتواقيع محفوفة بالنوايا

خناجر الغدر في ذاكرة التاريخ القريب فهل يلدغ المنتج من الجحر مرتين

نيران صديقة تشتت حالة الإجماع والدب الروسي يدخل كرْم أوبك 

روسيا مستعدة لخفض الإنتاج بين٣٠٠ إلى٥٠٠ ألف برميل في اليوم وكلام الليل قد يمحوه النهار

12 مليار دولار عجز الموازنة الروسية بسعر مرجعي 50 دولار للبرميل 

نيجيريا تدعو إلى استثناء إيران والعراق تعويضاً عن سنوات العقوبات

بزنس كلاس – باسل لحام 

اختبار حسن نوايا، توحيد الجهود أم رش الرماد في العيون، هي مصطلحات متعددة لتوصيف التحركات الأخيرة التي شهدتها عدة عواصم منتجة للنفط ومن بينها العاصمة القطرية الدوحة بهدف الحد من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية. اتفاق على ما يبدو أنه يواجه جملة من التحديات، لعل أبرزها التزام الدول المنتجة من خارج منظمة “أوبك ” بالإضافة إلى احتمال إصابة هذا الاتفاق بنيران صديقة قد تصعب من عودة التوازان لسوق النفط العالمية.

نوايا على المحكّ

في الواقع اعتبر العديد من الخبراء أن التوصية التي خرج به رباعي الدوحة في إشارة إلى الاجتماع الذي جمع وزراء كل من قطر والمملكة العربية السعودية وفينزويلا وروسيا والمتثل في تجميد إنتاج النفط عند مستويات شهر يناير بمثابة اختبار نوايا لواحد من كبار المنتجين من خارج منظمة الدول المنتجة للنفط “أوبك ” والمقصود بها روسيا الاتحادية.

وتؤكد التجارب السابقة خاصة تجارب ثمانينات القرن الماضي، أن الدول المنتجة اغتنمت فرصة تخفيض الدول المنتجة التابعة لمنظمة أوبك، لتحل مكانها وتنقض على حصتها في السوق. وأكد وزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية الذي ترأس منظمة أوبك لعدة دورات في تصريحات أخيرة، أنه من المجحف دعوة المنظمة كل مرة إلى خفض إنتاجها والتنازل عن حصصها فيما لا يبذل المنتجون من خارج المنظمة أي جهد في الحفاظ على مستويات مقبولة من الأسعار، بل يرفضون التنسيق مع أوبك في ذلك.

قياساً بالتجارب السابقة

وتؤكد تجارب سوق النفط العالمية تشابه الوضع الحالي مع الوضع الذي ساد في عام 1985، إذ تسببت الأسعار المرتفعة في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات في تشجيع استثمارات كبيرة في إنتاج نفط بحر الشمال عالي التكلفة، فأغرقت السوق وتراجعت الأسعار، وهذا مشابه لحالة النفط الصخري في المرحلة الحالية. وذكّر أن تضحيات أوبك وخصوصًا السعودية بخفض الإنتاج لم تجد نفعًا لوقف التهاوي، وهو ما دفع السعودية إلى اتخاذ قرار متأخر حينها للحفاظ على حصتها من السوق وهي التي كانت المنتج المرجح وتحملت الخفض المتتالي في الإنتاج.

واستبعد العطية أن يكون لحالة اللاتوزان التي تشهدها سوق النفط العالمي خلفيات ساسية في سياق خطة أميركية –سعودية من أجل التسبب في خسائر اقتصادية لكل من روسيا وإيران من أجل لجم قدراتهما المالية والاقتصادية للمضي قدمًا في سياساتها في أوكرانيا والشرق الأوسط. وأكد العطية الذي يرأس مؤسسة “عبد الله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة”، أن هذه الفكرة لا تمت للواقع بصلة “لأننا أمام واقع فعلي في السوق تدفع أوبك وحدها تبعاته منذ سنوات، وهي لم تعد قادرة على ضمان توازن السوق وحدها من دون مساهمة المنتجين من خارج المنظمة في هذا الجهد”.

شهود عيان

وأكد خبراء من معهد أوكسفود لدراسات الطاقة، جيمس هندرسون وبسام فتوح، أن التاريخ يُظهر العلاقة بين روسيا والأوبك منذ ٢٠٠١ ويؤكد عدم مصداقية مثل هذا التعهد. وأكدا من خلال ورقة عمل عنوانها “روسيا وأوبك الشراكة الصعبة” أن روسيا مستعدة لمناقشة تخفيض إنتاجها في اجتماع مع أوبك في شباط، وأن روسيا ستخفض إنتاجها من٣٠٠ إلى ٥٠٠ ألف برميل في اليوم.

ويرجع الخبراء التوجه الروسي إلى خفض مستويات الإنتاج إلى العجز الذي سجلته الموازنة الروسية والمقدر بنحو 3% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تبلغ إيرادات الحكومة العام القادم 13.738 تريليون روبل (حوالي 196 مليار دولار)، والنفقات ستصل إلى 16.099 تريليون روبل (حوالي 229 مليار دولار). ووضعت الميزانية انطلاقا من ألا يزيد معدل التضخم عن 6.4%، ومتوسط سعر برميل النفط الروسي ماركة “يورالس” عند مستوى 50 دولارا، ومن المنتظر أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 78.673 تريليون روبل (حوالي 1.123 تريليون دولار).وتم إقرار الميزانية لعام 2016 فقط، بدلا من 3 أعوام كالمعتاد، نظرا للاضطرابات التي تشهدها أسواق المال وأسعارالمواد الخام العالمية.

وفي حالة تواصل تدهور أسعار النفط إلى ما دون الخمسين دولار للبرميل فإن الضغط سيتزايد على الموازنة الروسية والمقدر بنحو 12 مليار دولار في العام 2016.

قرارت من ورق

صعوبات تحويل اتفاق الدوحة إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع كشف عنها أيضا إيمانويل إيبي كاشيكو وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا في زيارته الأخيرة للعاصمة القطرية والتي دعا خلالها إلى مزيد تعميق التشاور والتنسيق بين مختلف الدولة المنتجة سواء داخل أوبك أو خارجها، معتبرا المشاورات فرصة لجس النبض بشأن من يرغب في التجميد وما تأثير ذلك على الدول، ومدى تأثيره على السوق العالمية للنفط. ولم يؤيد الوزير النيجيري فكرة تجميد إنتاج إيران والعراق، موضحا أن هاتين الدولتين عانتا كثيرا في السابق من الحظر المفروض على قطاعهما النفطي، ولهذا يجب أن تستعيدا بعضا من حصتهما المفقودة في السوق على أن يتم تجميد إنتاجهما عند مستويات أعلى من مستوياتهما الحالية.واعتبر هذا التأييد  أمراً غير مشجع لعديد المتابعين.

ونقلت عديد المصادر قول مبعوث إيران لدى منظمة الدولة المصدرة للنفط (أوبك) أنه “من غير المنطقي” لإيران أن تنضم للدول التي جمدت إنتاجها من النفط، ونقلت مصادر صحفية أن إيران ستستمر في زيادة إنتاجها من النفط حتى الوصول إلى مستويات ما قبل العقوبات. وتعمل عديد الأطراف حاليا على تقريب وجهات النظر بين إيران والعراق للقبول بمثل هذا الاتفاق. وبدأت إيران مؤخرا في الرجوع إلى سوق تصدير النفط، بعد قرار رفع العقوبات. وأعربت أيضا وزارة النفط العراقية عن موافقتها على وضع حد للإنتاج. وقالت إنها على استعداد للالتزام بتجميد الإنتاج إذا وصل المنتجون الآخرون لاتفاق.

ويهدف قرار خفض الإنتاج إلى رفع أسعار النفط، التي انخفضت بحوالي 70 في المئة بعد وصولها إلى 116 دولارا للبرميل في يونيو/حزيران 2014. وهو تحرك يضم أربع دول، من بينها فنزويلا وقطر، وهو الأول من نوعه منذ 15 عاما. تحرك لم تستجب له سوق النفط حيث تراجع سعر النفط بعد الإعلان عنه بنحو 3%.

 

نشر رد