مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

أطلت أزمة سوق السيارات المستعملة برأسها من جديد، فبعد انتعاش طفيف، عادت تلك السوق المنهكة لمرحلة المعاناة، التي عمقها زيادة المعروض من المركبات، وندرة الراغبين بالشراء من المحال المتخصصة والمنتشرة على طريق سلوى. وفيما يبدو أن العاملين في هذه التجارة سيهجرونها منها ويلجؤون لسواها، في ظل التحديات المالية المتراكمة التي ما انفكت تواجههم، فإن بصيصا من الأمل لا يزالون يحملونه فيما لو تم ضبط المتسربين للحرفة من المتطفلين عليها، أو عبر إقدام البنوك على تسهيل مهمة تمويل عملائهم التي تبدو معقدة بدورها.
أكد عدد من تجار السيارات المستعملة في طريق سلوى، على استمرار تراجع مبيعاتهم على الرغم من التحسن النسبي الذي طرأ عليها خلال شهر رمضان المبارك.
ولفت هؤلاء إلى وصول أثمان المركبات المستعملة في الوقت الحالي إلى أدنى مستوياتها، عازين ذلك إلى تنامي المعروض من السيارات، تزامناً مع قلة الطلب.
وأوضح التجار أن الطلب الأكبر خلال فترة الانتعاشة في نهاية شهر رمضان، كانت على السيارات الألمانية من موديلات 2012 و2013 و2014، بالإضافة إلى المركبات من طراز الدفع الرباعي، كما حظيت نظيراتها الرياضية «السبورت» من مختلف العلامات التجارية العالمية بنصيب جيد من الطلب في تلك الفترة.
معيقات
وتحدث التجار حول مجموعة من الأسباب التي مازالت تساهم في تعميق حالة الركود التي ترافقهم منذ صيف 2015، إذ قال البعض: إن العديد من معارض السيارات تواجه أزمة مالية تهدد بقاءها في السوق، حيث إن هناك معيقين رئيسيين يسببان الخسائر المالية الشهرية، يتمثلان في ارتفاع قيمة الإيجار الشهري للمحلات التجارية بشكل كبير في كل عام، إضافة إلى وجود مجموعة من السماسرة «الشريطية» الذين يمارسون مهنة تجارة السيارات أمام أبواب المعارض وأمام أعين ملاكها، بشكل غير قانوني ودون وجود ترخيص رسمي لهم.
وأضافوا أن صدور قانون جديد في المملكة العربية السعودية -التي تعتبر كبرى الأسواق الخليجية- مؤخرا حول الشروط للسيارات المستوردة، وتحديدا التي تمتاز بحجم ماكينة 8 سلندرات، قد أثر سلبا على حجم الصادرات من المركبات المستعملة، إذ تقلصت بنسبة تزيد عن %50، مقارنة بالعام الماضي.
آفاق
وتوقع التجار أن تتحسن أداء السوق خلال الثلث الثاني من شهر ديسمبر المقبل، حيث تصادف تلك الفترة عيد الأضحى المبارك ونهاية موسم الإجازات، متمنيين أن تحقق المبيعات تقدما خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا الشأن، قال التاجر صلاح الشريف: إن المبيعات خلال الشهر الحالي في تذبذب مستمر، حيث ارتفعت إلى مستويات متقدمة خلال الربع الرابع من شهر رمضان المبارك، لكنها عادت بهبوط حاد بعد انتهاء إجازة العيد بأسبوع تقريبا.
هبوط
وأضاف: «إن أسعار السيارات المستعملة في الوقت الحالي قد هبطت إلى أدنى المستويات، وذلك بسبب ارتفاع حجم المعروض في السوق وانخفاض حجم الطلب، الأمر الذي أدى إلى تكدس المركبات، ما أثر سلبيا على الأثمان.
وأوضح الشريف أن فترة الانتعاشة قد تحددت في الطلب على السيارات الألمانية الفارهة، والمركبات ذات الدفع الرباعي، بالإضافة إلى الطرازات الرياضية من عدة موديلات وعلامات تجارية مختلفة، فيما لم تحظَ سيارات السيدان ذات المواصفات المتوسطة برغبة الزبائن في ذلك الوقت.
تذبذب
وفي ذات السياق، أكد التاجر محمد ثروت، على تذبذب المبيعات خلال هذه الفترة، حيث حقق السوق في نهاية شهر رمضان انتعاشة، لكنه عاد إلى ذات الحالة التي كان يعاني منها قبل تلك الفترة.
وأضاف: «أكبر المشاكل التي تواجه تجارة السيارات المستعملة أن هناك دخلاء في السوق من السماسرة، الذين يعملون أمام المعارض حيث إن «الشريطية قد اقتطعوا جانبا من مبيعات المعارض، كما أن بعض الأشخاص يبيعون سياراتهم المعروضة بطريقة ملتوية دون دفع حقوق المعرض، أي عمولة البيع».
ولفت ثروت إلى أن شهر يوليو قد حقق مبيعات جيدة، خصوصا خلال بدايته -آخر أسبوع من شهر رمضان- حيث غطى المعرض مصاريفه، بالإضافة إلى حصوله على هامش ربح بسيط.
يوليو استثناء
وفي نفس الإطار، أشار التاجر محمد أمين إلى تحسن أداء السوق خلال يوليو مقارنة بالأشهر السابقة، حيث إن الطلب قد ارتفع قبيل عيد الفطر المبارك، الأمر الذي دفع بالمبيعات إلى الصعود خلال هذا الشهر.
وأضاف: «ألاحظ أن غالبية الطلب خلال الفترة المذكورة على السيارات ذات الدفع الرباعي، التي يتميز بعضها بالفخامة، فيما يتميز البعض الآخر بالجانب الرياضي والقوة في الدفع، كما أن هناك جانبا من الطلب على المركبات الألمانية الصنع».
وتوقع أمين أن تحقق السوق انتعاشة جديدة خلال النصف الثاني من ديسمبر، آملاً ألا تصاب المبيعات بالتراجع في شهر أغسطس، حيث إنه الفترة الأخيرة من موسم الإجازات، الذي يؤثر سلبا على حجم المبيعات في كافة القطاعات.
الإيجارات
وفي ذات الصعيد، قال التاجر محمد الفرحان: إن السوق في الوقت الحالي عادت لتعاني من حالة الركود التي رافقتها لفترة طويلة منذ صيف 2015 وحتى نهاية يونيو 2016، وذلك بعد انتعاشة في نهاية شهر رمضان المبارك.
وأضاف: «لدينا العديد من المعيقات التي ساهمت في تعميق الأزمة المالية لدى التجار، التي تتمثل في ارتفاع الإيجار الذي زاد 20 ألف ريال بين عامي 2015 و2016، بالإضافة إلى وجود مجموعة من السماسرة الذين يعملون أمام المعارض دون تراخيص رسمية».
وبين الفرحان أن صدور قانون في المملكة العربية السعودية، التي تعتبر أكبر الأسواق الخليجية، حول شروط استيراد السيارات إلى سوقها، وتحديدا التي تمتاز بحجم ماكينة 8 سلندرات، قد أثر سلبا على حجم الصادرات لدى التجار، حيث انخفض مستوى التصدير بنسبة تزيد عن %50 مقارنة بالعام الماضي.
أسعار
كما أكد التاجر ياسر الطراف على انخفاض مستوى المبيعات، بعد الانتعاشة البسيطة التي حققتها السوق خلال نهاية شهر رمضان المبارك، مضيفاً: «الشريطية وارتفاع الإيجارات للمعارض يهددان بقاء التجار في ممارسة أعمالهم».
وبين الطراف أن أثمان المركبات المستعملة قد انخفضت إلى مستويات متدنية للغاية، وذلك بسبب ارتفاع كمية السيارات المعروضة في السوق، وانخفاض الطلب، الأمر الذي سبب حالة من الركود.
السماسرة
وأوضح الطراف أن السماسرة يقتطعون جزءا كبيرا من «رزق» المعارض، حيث إنهم يعملون دون ترخيص رسمي، وبشكل غير قانوني أمام أبواب المعارض، حيث إن هؤلاء «الشريطية» ليس لديهم أي التزامات مالية من إيجار ورواتب ومصاريف يومية وغيرها من الأمور. وما زال التجار يعانون من حالة الركود بالإضافة إلى ما أسموه بـ»الأزمة المالية» لملاك المعارض، رغم تحسن أداء السوق وتحقيقها نموا على صعيد المبيعات خلال شهر يوليو، إلا أنهم يصدمون يوميا بمعوقات كثيرة، أبرزها ارتفاع قيمة الإيجارات، ووجود السماسرة الذين يعملون بشكل غير قانوني -بحسب رأي التجار-، بالإضافة إلى أن قطاع المركبات المستعملة يشهد ارتفاعا في حجم المعروض، المترافق مع انخفاض شديد على الطلب، الأمر الذي أدى إلى هبوط الأثمان إلى أدنى المستويات.

العرب

نشر رد