مجلة بزنس كلاس
عقارات

سوق سوداء كموج البحر ترخي سدولها

خبراء لـ”بزنس كلاس”: واقع غير مبرر رغم زخم الذرائع

*جملة عوامل تلعب الدور الحاسم في تحديد قيمة البناء

*2000 و3000 ريال للمتر المربع خلال النصف الأول من العام الجاري

* تخفيض من 10% مقابل نحو 20% للفوز بالمناقصات

 

بزنس كلاس- ياسين خليل

شركات المقاولات في قطر تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الشركات المرخصة داخل الدولة، وتقارب نصف العدد الإجمالي تقريباً، كما أنها تعتبر الأعلى دخلاً بين جميع مجالات الأعمال التجارية.

ولم يتأت ذلك من فراغ، فالدولة تمر في السنوات الأخيرة بمرحلة من البناء ليس لها مثيل، مع كم المشاريع الضخمة التي تنفذ في الوقت الحالي، ومنها مشاريع البنية التحتية وتلك المتعلقة بمونديال 2022.

ومع هذا العدد الوافر من شركات المقاولات، سواء المحلية أو الأجنبية، والمنافسة الشرسة بينها، فإن من المفترض أن تكون أسعار البناء في قطر أقل مما هي عليه الآن، إلا أننا نجد أن هناك تبايناً كبيراً في أسعار البناء بين البلديات وبعضها وداخل البلدية نفسها.

 

فوارق تثير التشكك

ويشتكي عدد من المواطنين المقبلين على البناء من وجود فارق كبير في أسعار المتر المربع الواحد بين البلديات في قطر، فبينما يصل في الدوحة إلى 4500 ريال، ينخفض في بلديات أخرى إلى قرابة 1500 ريال، وسط تساؤلات عن غياب الرقابة على سوق المقاولات الذي يعد أحد أضخم القطاعات في الدولة.

وتؤكد شركات المقاولات أن التفاوت في الأسعار ظاهرة عالمية، ومرده إلى مواصفات البناء والمصاريف التشغيلية ومساكن العمال التي تختلف من بلدية إلى أخرى، مشيرين إلى أنه لا رقابة على سوق تحكمه مبادئ العرض والطلب، خصوصاً أن هناك اشتراطات وشروطاً تحكم العمل العقاري، إضافة إلى وجود معايير لتصنيف شركات المقاولات.

وتظهر أسعار المتر المربع من البناء بحسب البلدية تبايناً كبيراً نسبياً، دفع مواطنين إلى التساؤل عن محددات السعر، على الرغم من الاستقرار التقريبي لأسعار مواد البناء.

صراع البلديات

في غضون ذلك، أكد مقاولون ومسؤولون في شركات مقاولات، أن سعر المتر المربع الواحد من البناء لا يتحكم به أسعار المواد الأولية فحسب، بل يتحدد بحسب الاشتراطات التي تفرضها كل بلدية، وتكاليف شراء الأرض ومساكن العمال، وغيرها من المصاريف التشغيلية التي تتفاوت بين بلدية وأخرى، وأحياناً داخل البلدية نفسها.

يقول أحد المواطنين، رفض ذكر اسمه، إنه فوجئ بتباين أسعار البناء بين شركات المقاولات العاملة في الدوحة، عند توجهه لبناء فيلا خاصة.

ويضيف: “إحدى شركات المقاولات عرضت بناء الفيلا بـ4 مليون ريال، فيما عرضت أخرى 3.5 ملايين ريال، بينما أبدى مقاول موافقته على بناء الفيلا بـ3 ملايين ريال، وذلك رغم عدم وجود أي تغيير في المواصفات، وهو ما يعني تلاعب بعض المقاولين في تحديد تكاليف البناء”، بحسب رأيه.

من جانبها، استقرت كلفة البناء في قطر خلال النصف الأول من العام الجاري لتتراوح بين متوسط 2000 و3000 ريال للمتر المربع، مدفوعة باحتدام المنافسة بين المقاولين العاملين بالدولة، بحسب خبراء في قطاع البناء والتشييد.

وقال هؤلاء لـ”بزنس كلاس” إن شركات المقاولات اضطرت لخفض هامش أرباحها لأقل من 10% مقابل نحو 20% سابقاً، بهدف الفوز بالمناقصات التي يتم طرحها بالسوق، في ظل منافسة قوية بين الشركات العاملة بالقطاع، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذه الشركات المتهم الأول وراء تباين أسعار البناء في الدولة.

وأوضحوا أن كلفة بناء المتر المربع تتباين حسب المواصفات ومساحة المشروع ومدة الإنجاز، موضحين أن الأسعار ترتفع لنحو 4 آلاف ريال في بعض المشاريع المميزة.

وتراوح متوسط أسعار البناء في الربع الثاني من عام 2015 نحو 3725 ريالاً للمتر المربع في المباني التي تبدأ من مساحة 300 متر، ونحو 3306 ريالات للمتر المربع في المباني التي تبدأ مساحتها من 600 متر مربع، في حين كان السعر للمباني التي تبدأ من 900 متر مربع نحو 2913 ريالاً للمتر المربع الواحد، في حين بلغ السعر 3016 ريالاً للمتر الواحد في المباني أكثر من 1200 متر مربع.

بسبب احتدام المنافسة

يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إن شركات المقاولات اضطرت لخفض هامش أرباحها حاليا لنحو 10% مقابل 20% منذ سنوات، وذلك بسبب احتدام المنافسة، إلا أن هذا لاينفي أنهم سبب رئيسي وراء تباين الأسعار غير المبرر.

ويوضح المسلماني أن هذه النسبة الأخيرة غير مبالغ فيها بالمقارنة بالفترات السابقة التي كان هامش ربح شركات المقاولات يصل فيها إلى أكثر من 35%، لاسيما أن فترة تنفيذ المشروع تمتد بين 12 و16 شهراً في الغالب، فضلاً عن تحمل المقاول تكاليف عديدة تتعلق بالرواتب والإيجارات.

ويضيف أن المنافسة الشديدة بالسوق تحول دون إمكانية زيادة المقاول لكلفة البناء في قطر في الوقت الحالي، موضحاً أن كلفة بناء المتر المربع تتراوح حاليا بين 2400 ريال للمواصفات العادية، وصولاً إلى 3200 ريال للمواصفات المتميزة، فيما تتراوح كلفة البناء في البنايات بين 3500 و4000 ريال.

نموذج العقود الدولية

من جانبه، يؤكد مستشار العقارات أباشير محمد أن تذبذب أسعار مواد البناء خلال السنوات الأخيرة، يؤدي إلى صعوبة في تحديد تكاليف البناء، مؤكدا أهمية توقيع عقود المقاولات وفق شروط العقود الدولية التي تسمح بتعديل العقود وفق أي تغييرات جوهرية في أسعار مواد البناء، وبما يضمن حقوق جميع الأطراف ويجنب تفاقم المشاكل بين المقاولين والملاك عند حدوث أي تغييرات في الأسعار.

ويوضح محمد أن كلفة البناء في الدوحة خلال عام 2014 تراوحت بين 2200 وصولا إلى 3 آلاف ريال للمتر المربع.

وتراجعت أسعار الحديد في السوق المحلية بنحو 10% خلال الشهور الماضية، ليتراوح سعر الطن بين 2100 و2200 ريال، مقابل نحو 2300 إلى 2400 ريال خلال شهر نوفمبر الماضي، مدفوعة بتراجع الأسعار العالمية للحديد، بعد انخفاض أسعار النفط، فضلا عن التراجع الاعتيادي في أسعار الصلب نهاية كل عام، تمهيداً لبدء دورة جديدة من النمو مطلع العام الجديد.

ويشير محمد إلى أن احتدام المنافسة بين الشركات يدفع بعض المقاولين لتسعير المناقصات بقيم منخفضة بهدف اقتناص الأعمال، وهو ما يؤدي إلى تقليص كلفة البناء بالدوحة.

ويوضح أن كلفة بناء المتر المربع للفلل التي يتم إنشاؤها عبر قروض إسكان المواطنين تتراوح بين 2300 و2500 ريال، فيما ترتفع التكاليف بناء على رغبة الملاك الذين يطالبون بإضافة مواصفات خاصة.

ويؤكد أن كلفة البناء تتباين من منطقة لأخرى داخل قطر، حيث تنخفض الأسعار ببلدية الوكرة مقارنة بالدوحة، في ظل انخفاض أسعار البناء والعمالة والمصاريف الإدارية لشركات المقاولات من أجور وإيجارات في الوكرة.

نشر رد