مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

رغم الضائقة الاقتصادية التي طالت جميع دول الخليج إضافة إلى الدول المنتجة للنفط في كافة أنحاء العالم نتيجة الانخفاض الكبير على أسار النفط والغاز الطبيعي عالمياً، إلا أن قطر تمكنت من تفادي السيناريو الأسوأ بل وافضل من ذلك كانت تقريباً الدولة الوحيدة التي عانت أقل ضرر ممكن لتلك الأزمة. ويأتي خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير قطر في هذا الإطار للاستمرار في الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية القائمة على تنويع مصادر الدخل القومي والانتقال بالاقتصادد القطري إلى المرحلة التالية بجدارة من تدرب وأجاد فحقق النتيجة المرجوة.

وفي هذا الإطار ثمن خبراء ومختصون التوجيهات الأميرية التي تضمنها خطاب حضرة صاحب السمو، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الـ 45 لمجلس الشورى حول ضرورة تغيير الثقافة الاستهلاكية وضبط الانفاق العام رغم توفر الثروة.
وقالوا انه لا بد من الاسترشاد بالتوجيهات الأميرية في هذا الباب من خلال اجراء مراجعة شاملة للثقافة الاستهلاكية في اوساط المجتمع من خلال توجيه الافراد والمؤسسات إلى ضبط الانفاق والتوجه نحو الاستثمار والادخار.

واشاروا الى ان توجيهات سمو الأمير المفدى جاءت من صلب العقيدة التي تدعو الى عدم الإسراف والتبذير حتى وان توفرت الثروة وان خير الامور اوسطها، مؤكدين على ضرورة اقامة محاضرات توعوية وندوات حول الترشيد وعدم التبذير ولا سيما للشباب، مؤكدين أن الترشيد لا يعني التقشف وأن هناك فرقا كبيرا بين الحالتين، الا انه لا بد من ضبط النفقات باتجاه استثمارها في مشاريع حيوية تعود بالنفع على المجتمع بأسره، إذ ان الترشيد في كل شيء لا يعني التقشف، فمن الممكن للفرد والمجتمعات والدولة عموما أن تنفذ برامجها وطموحاتها ضمن الإمكانيات بعيدا عن الإسراف والتبذير.

د. الإسماعيل: تغيير ثقافة الاستهلاك يبدأ من الفرد

قال الدكتور بدر الإسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق في جامعة قطر إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى امس الاول تضمن عددا من المواضيع ذات الاهمية، والتي لم يتم التركيز عليها في وقت سابق، ومن أبرزها دعوة سموه الى ضرورة تغيير الثقافة الاستهلاكية والابتعاد عن التبذير والاسراف، حتى وان توفرت الثروة، لا سيما لدى فئة الشباب، بالاضافة الى الدعوة الى ترشيد الانفاق العام.

واضاف انه لا بد من الاسترشاد بالتوجيهات الأميرية في هذا الباب من خلال اجراء مراجعة شاملة للثقافة الاستهلاكية في اوساط المجتمع القطري من خلال توجيه الافراد الى الاستثمار وادخار جزء ولو يسيرا من الدخل الشهري في اطار تغيير تدريجي للثقافة الاستهلاكية التي تسيطر على المجتمعات العربية عموما والمجتمعات الخليجية خاصة في ظل الدخل المرتفع.

وشدد الدكتور الإسماعيل على ضرورة توجيه الشباب الى ضرورة تغيير ثقافتهم الاستهلاكية خاصة وان هؤلاء لم يعاصروا الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي عاصرتها الاجيال السابقة وجاؤوا في وقت يشهد الاقتصاد فيه طفرة ودخولا مرتفعة مما جعلهم يعززون ثقافة الاستهلاك، مؤكدا ان تغيير ثقافة الاستهلاك تبدأ من الفرد من خلال الابتعاد عن المباهاة والمغالاة والشراء من اجل الشراء دون وضع ضوابط تحدد احتياجاته الاساسية.

وفيما يتعلق بالتوجيهات الأميرية حول ضبط الانفاق العام في الدولة وتعزيز المساءلة والشفافية قال الدكتور الاسماعيل إن سمو الأمير اكد ان الدولة استفادت من انخفاض اسعار النفط في اكتشاف امكانيات الترشيد في الانفاق دون التقشف، من خلال التمييز بين الضروري وغير الضروري والمفيد وغير المفيد مع الاستمرار في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى.

د. المسلماني: تقديم المزايا لتعزيز الثقافة الإنتاجية 

قال الدكتور محمد جاسم المسلماني ، مستشار اقتصادي، ان توجيهات سمو أمير البلاد المفدى فيما يخص ضبط الانفاق العام وتغيير الثقافة الاستهلاكية تأتي في إطار خارطة الطريق التي رسمها سموه لمستقبل البلاد في خطابه أمام مجلس الشورى.

واضاف انه لا بد من التعاطي مع هذه التوجيهات وترجمتها على أرض الواقع حتى تؤتي أكلها وتحقق النتائج المرجوة، مؤكدا على ضرورة تشجيع الاستثمار في مختلف المجالات وتقديم المزايا والتسهيلات لتغيير ثقافة الافراد من استهلاكية الى انتاجية وهذا حقيقة يتطلب جهدا ووقتا كبيرين وتكاتفا بين الجميع.

وشدد الدكتور المسلماني على ضرورة الاهتمام بالمشاريع الرئيسية الحيوية والتي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني عموما وترشيد الإنفاق دون أن يؤثر على جودة الخدمات المقدمة.
د. صبح: هناك مبالغة في ثقافة الاستهلاك في دول “التعاون”

قالت الدكتورة رنا صبح من قسم الادارة والتسويق في جامعة قطر إن خطاب سمو أمير البلاد المفدى كان شاملا ووافيا من كافة الجوانب لا سيما الاقتصادية منها، مشيرة الى أن سمو الأمير المفدى نبه الى بعض المواضيع ذات الاهمية في الخطاب ومن ابرزها قضية ترشيد الانفاق العام رغم وجود الثروة، وتغيير الثقافة الاستهلاكية لدى الشباب على وجه الخصوص.

وأضافت ان المجتمعات العربية عموما هي مجتمعات استهلاكية ولا سيما المجتمعات الخليجية نظرا لارتفاع معدلات الدخل، مشيرة ان جيل الشباب الحالي لديهم مبالغة في الثقافة الاستهلاكية مقارنة بالاجيال السابقة وذلك لانهم وجدوا كل ما يحتاجونه من الأهل دون كد وتعب، وهذا يعتبر من السلوكيات الخاطئة.

وأشارت إلى أن توجيهات سمو الأمير المفدى جاءت من صلب العقيدة التي تدعو الى عدم الاسراف والتبذير حتى وان توفرت الثروة وان خير الامور اوسطها، مؤكدة على ضرورة اقامة محاضرات توعوية وندوات حول الترشيد وعدم التبذير ولا سيما للشباب من خلال الخطاب الديني.

وأكدت الدكتورة صبح ان الترشيد في كل شيء لا يعني التقشف والتقتير فمن الممكن للفرد والمجتمعات والدولة عموما ان تنفذ برامجها وطموحاتها ضمن الامكانيات بعيدا عن الإسراف.
د. عبيدات: ظاهرة اقتصادية سلبية تعاني منها كافة المجتمعات 

قال رئيس الاتحاد العربي للمستهلك الدكتور محمد عبيدات إن الإسراف والتبذير والإنفاق غير المبرر يعد ظاهرة اقتصادية سلبية تعاني منها كافة المجتمعات حول العالم.

واضاف ان المجتمعات العربية عموما عرف عنها بانها مجتمعات استهلاكية بالدرجة الاولى داعيا الى ضرورة تعزيز ممارسة الاستهلاك الإيجابي التي تقوم على ترشيد الاستهلاك وعدم شراء الكماليات، مشيرا الى أن متطلبات الحياة تراوح بين أمور أولية جذرية، وأخرى ثانوية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها حفاظا على موازنة المستهلك التي تنال في كثير من الاحيان من الحياة المعيشية والاجتماعية.

وقال الدكتور عبيدات إنه لا توجد قوانين في العالم يمكنها أن تمنع الفرد من الاستهلاك المنفلت والاسراف، داعيا الى وضع آليات توعوية يمكن أن تؤسِّس ثقافة استهلاكية جديدة، تستند إلى حقيقة ما يملكه الفرد، لا على وهم ما يمكن أن يملكه.

التقشف:
هو مصطلح يشير في علم الاقتصاد إلى السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة.

ففي كثير من الأحيان، تلجأ الحكومات إلى الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز في الموازنة، وغالبًا ما تترافق خطط التقشف مع زيادة الضرائب.
الترشيد:
هو حسن التعامل مع الأموال كسباً وإنفاقاً، بمعنى ترشيد الإنفاق العام وترشيد الإيرادات العامة. وبذلك عندما نعرف الرشد الاقتصادي في الإنفاق فهو حسن تصرف الحكومة في إنفاق الأموال، والرشد يتنافى مع التبذير من جهة، والتقتير من جهة أخرى، بمعنى أن الزيادة أو النقص عن وضع الاعتدال هي عدم رشد، كما يتضمن ترشيد الإنفاق اتباع مبدأ الأهميات النسبية والترتيب التفاضلي السليم، بحيث يقدم الأهم على المهم.

نشر رد