مجلة بزنس كلاس
أخبار

تربط شركة بوينج لصناعة الطائرات بمختلف أنواعها التجارية والعسكرية علاقة طويلة وممتازة مع منطقة الخليج العربي بشكل عام تعود جذورها للملك المؤسسة للعربية السعودية الراحل عبد العزيز آل سعود. ولا تزال هذه العلاقة تتطور يوما بعد يوم لتقفز دولة قطر إلى واجهة التعامل مع الشركة الأمريكية العملاقة حسب وصف مدير الشركة في منطقة الشرق الأوسط.

فقد قال السيد برنارد دن، رئيس شركة بوينج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، إن الشركة تربطها بدولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط علاقات تاريخية تنسجم مع رؤية المنطقة وتطلّعاتها لمستقبل حافل بالابتكار، مشيرًا في حديث لـ “الشرق” إلى أن بداية العلاقة القوية مع دولة قطر كانت في عام 2006 عندما طلبت الخطوط الجوية القطرية 59 طائرة من مختلف طرازات 777. وبعد ذلك، أصبحت الخطوط الجوية القطرية أول عميل يطلب طائرات 777 إكس، وبلغ حجم طلبيتها 60 طائرة آنذاك. كما تقدّمت الخطوط القطرية بطلبية ضخمة لـ 30 طائرة من طراز 787 دريملاينر، والتي تم تسليمها جميعًا. ونمت العلاقة التي تربطنا بقطر لتشمل الدفاع إلى جانب الصفقات التجارية.

وأشار إلى أنه منذ عام 1945، عندما قدم الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت طائرة من طراز “داكوتا دي سي 3” إلى الملك السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود، استمرت علاقتنا بمنطقة الشرق الأوسط في التطوّر بشكل كبير مع قيامنا بدعم احتياجات المنطقة الدفاعية، إضافة إلى المتطلّبات المتنامية من الطائرات التجارية، منوها بأن قطر والمنطقة تعتبر واحدة من أسرع أسواق الطائرات التجارية نموًا في العالم.

100 عام

وتابع يقول: “تطوّرت شركة بوينج بشكل كبير على مرّ السنين لتصبح اليوم أكبر شركة طيران في العالم. ومنذ تأسيسها في 15 يوليو 1916، نجحت بوينج في جعل المستحيل ممكنًا، بدءًا بإنتاج الطائرة المصنوعة من القماش والخشب ذات المقعد الواحد، مرورًا بالتّحليق فوق المحيطات، وصولًا إلى النّجوم. وعلى مدى الأعوام المائة الماضية، أنشأت شركة بوينج إرثًا ملهمًا من الابتكار، لتساهم في منح حريّة التّنقل للملايين وفتح المجال أمامهم للوصول إلى الأجواء غير المأهولة سابقًا، ووصلنا إلى أبعد من ذلك، حيث حلّقنا في الفضاء.

وأضاف: “كما هو الحال بالنسبة لقادة المنطقة من أصحاب الرؤى الطموحة، فإننا ننظر إلى أبعد من وقتنا الحاضر، ونتطلع إلى مستقبل تساهم فيه منطقة الشرق الأوسط بتقديم ابتكارات تؤثر على العالم بأسره. ونحن نشعر أن هناك توجهًا كبيرًا نحو التكنولوجيا والإبداع في المنطقة، وتحظى شركة بوينج بمكانة بارزة تؤهلها لتعزيز جهود حكومات المنطقة في مجال الابتكار. ويقع على عاتقنا اليوم، ونحن في مستهل القرن الثاني على تأسيس شركتنا، أن نتصور نوعية الخطوة التالية في هذا السياق، وما الذي يمكن أن يجعل تلك الخطوة تتحقق. وربما نتمكن خلال السنوات المائة المقبلة من العيش بالاعتماد على كميات غير محدودة من الطاقة النظيفة من أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية، ما يتيح القيام برحلات تجارية يومية إلى الفضاء، أو الطيران إلى جميع أنحاء العالم في أقل من ساعة واحدة. ولا يكفي في الحقيقة أن يكون لدينا إرث عظيم، فنحن هنا بصدد بناء المستقبل”.

آفاق بلا حدود

وتابع يقول: “لتمهيد الطريق أمام هذا التغيير، تؤمن شركة بوينج بأهمية إلهام الجيل القادم من الشّباب الذين سيجسدون مستقبل المنطقة، وقد استثمرنا بشكل كبير في تأسيس مجموعة من علوم التربية والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بمنهج STEM التّعليمي، لنشرك الطاقات الشابة والفاعلة في المنطقة في عملية صنع المستقبل. وشملت إحدى الميزات الجوهرية لاحتفالات شركتنا المئوية تنظيم معرض “آفاق بلا حدود”، الذي استضافته مدينتا دبي وأبو ظبي، إلى جانب إقامته في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية العام القادم. ويقدم المعرض تجربة التدّريب العملي إلى جانب عرض مجموعة من ابتكارات قطاع الطيران في الماضي والحاضر والمستقبل. أمّا التّحدي الذي يواجهنا كما هو الحال عليه مع العديد من الشركات والحكومات، فهو خلق بيئة خصبة للأفكار الجديدة لتطويرها والحفاظ عليها، حيث يرغب المرء بتحقيق ما لم يتم تحقيقه سابقًا أو القيام بأشياء أفضل”.

استكشاف الفضاء

وبالنظر إلى المستقبل، يرى برنارد دن أنَّ “استكشاف الفضاء يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لشركة بوينج، مضيفا: “نعتقد بأنّه سيكون مجالًا مهمًا أيضًا لمنطقة الشرق الأوسط. وتعدُّ شركة بوينج داعمًا أساسيًا للجهود المبذولة من أجل تنمية وتطوير قطاع الفضاء. ونرى أنَّ هناك فرصة كبيرة للعمل مع المنطقة في إطار مساعيها المستقبلية التي يُتوقع أن تساهم في صياغة مستقبل البشرية”.

وقال إن شركة بوينج تتمتع بتاريخ طويل في مجال استكشاف الفضاء، فقد أتممنا مع محطّة الفضاء الدولية (ISS) 15 عامًا من الحضور البشري في المدار الأرضي المنخفض، وستتيح اختباراتنا بقاء الجزء الملحق لمختبر الجاذبية الصغرى الفريد من نوعه على متن المحطّة حتى عام 2028. وفي الوقت نفسه، وفي إطار برنامج “الطاقم التّجاري”، تمضي بوينج في طريقها لإجراء اختبار طيران غير مأهول مع نهاية عام 2017، إضافة إلى اختبارات الطّيران مع رواد فضاء في بداية العام 2018 وصولًا إلى أول مهمّة مع الرواد في منتصف عام 2018. وتتّجه بوينج وناسا إلى القيام بأول رحلة استكشافية (EM – 1) في عام 2018، حيث ستدور مركبة أوريون حول القمر دون روّاد فضاء. فيما ستنطلق مركبة أوريون التي تحمل روّاد فضاء للقيام بالمهمّة الاستكشافية الثانية (EM – 2) مع منصّة علوية أكبر في عام 2021 لتكون أول جزء من الموائل على مقربة من سطح القمر.

استمرار الابتكار

وأضاف: “بالطّبع، نعتبر مجال الفضاء أحد أبرز جوانب استراتيجيتنا المعنية بالابتكار، وبناءً على هذه الإستراتيجية تعمل فرق البحث والتكنولوجيا على ضمان استمرار الابتكار والإبداع في الشركة، في حين تركز استثماراتنا التقنية على التوفير في معدل تكاليف التصنيع وتعزيز مستوى الأداء، فضلًا عن تحقيق الاستدامة والمحافظة على البيئة. وتلعب مشاريع الأبحاث والتطوير والابتكار دورًا أساسيًا في المحافظة على بنيتنا التحتية، وهو ما نؤمن بإمكانية نقل أجزاء منه إلى منطقة الشرق الأوسط”.

وأشار إلى أنه رغم تطوّر التكنولوجيا بوتيرة أسرع من أي وقت مضى بعد مرور مائة عام على تأسيس الشركة، فإن دروس المؤسسين الأوائل لا تزال ماثلة أمامنا، فمستقبل شركتنا يعتمد على مدى قدرتنا على الإبداع والابتكار المتواصل ليُترجم إلى منتجات عملية ومدروسة تساهم بنجاح ونمو شركات عملائنا. ونظرًا لأننا نعتبر جزءً أساسيًا من تاريخ صناعة الطيران، تقع على عاتقنا مسؤولية بناء مستقبلٍ أكثر إلهامًا، إلى جانب مواصلة العمل بوصيّة بيل بوينج المتمثّلة في تطبيق الابتكار لحل الإشكالات وتغيير العالم والمنطقة. ونحن عازمون على تعزيز مكانتنا المتميزة مع دخول شركتنا قرنًا جديدًا. وفي حين يقول البعض بأنَّ هذا غير ممكن، سنجد الطريق لتحقيقه.

وختم حديثه بالاستشهاد بقول لوليام بوينج وهو: “من الواجب ألا يتجاهل أيّ أحد فكرةً مبتكرة، فقط لأن البعض يعتقد باستحالة تحقيقها”.

نشر رد