مجلة بزنس كلاس
مصارف

إستبعد التحليل الإقتصادي لمجموعة بنك قطر الوطني “QNB” أن تستطيع حزمة الحوافز النقدية التي أصدرها بنك إنجلترا “البنك المركزي البريطاني” في إجتماعه الأخير المنعقد في 4 أغسطس الحالي، القضاء تماما على صدمة الخروج من الإتحاد الأوروبي بالرغم من إنها قد تفيد في التخفيف من بعض الآثار السلبية لهذا الخروج.

وقال التحليل الأسبوعي الصادر اليوم، إن هذه الحزمة الضخمة من التحفيزات جاءت رداً على الآفاق الإقتصادية المتدهورة في المملكة المتحدة في أعقاب التصويت غير المتوقع لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي.

وأضاف أن السياسة النقدية لا يمكنها أن تولد اتفاقات تجارية جديدة أو التعويض عن الفاقد في القدرة الإنتاجية أو التباطؤ في نمو القوى العاملة المرجح حدوثهما في بريطانيا في مرحلة ما بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن حزمة التحفيزات شملت تخفيضا لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.25%، وهو أدنى مستوى للفائدة في تاريخ البنك البالغ 322 سنة، إضافة إلى استئناف برنامج التيسير الكمي لخفض معدلات الفائدة على السندات الحكومية وسندات الشركات طويلة الأجل. كما تضمنت حزمة التحفيزات أيضا خطة تمويل طويلة الأجل تهدف لضمان تمرير الخفض في أسعار الفائدة إلى الأسر والشركات. كما ألمح البنك إلى أنه من المحتمل أن يقوم باتخاذ المزيد من التدابير في وقت لاحق من هذا العام.

وذكر أن دلائل مبكرة تشير على أن الاقتصاد البريطاني قد شهد تباطؤا واسع النطاق منذ التصويت على الخروج من الاتحاد، وقد جاءت معظم هذه الأدلة من الاستطلاعات، لأن البيانات الفعلية تصدر بعد فترة من الوقت.

وأوضح أن الأدلة والشواهد المتوفرة حتى الآن رسمت صورة قاتمة، حيث تراجعت ثقة المستهلكين في شهر يوليو إلى أدنى مستوى لها منذ نهاية عام 2013، وأشارت استطلاعات مؤشر مديري المشتريات إلى تقلص قطاعات التصنيع والخدمات والبناء في يوليو، وكان التقلص في القطاعين الأخيرين هو الأكبر منذ الأزمة المالية العالمية، على الأقل.

وتوقع أن تزيد حدة التباطؤ الاقتصادي، وألا تزول الآثار السلبية الناتجة عن حالة عدم اليقين نظرا لأن المملكة المتحدة لم تشرع بعد في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ترتيبات ما بعد الخروج من الاتحاد والتي قد تستغرق ما يصل إلى عامين.

وقال تحليل “كيو ان بي” إن بنك إنجلترا خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة بمعدل تراكمي بلغ 2.5 نقطة مئوية حتى عام 2019، ويعد ذلك أكبر تخفيض ربع سنوي لما يقرب من عقدين من الزمان، كما أنه يمثل مؤشرا لحجم الصدمة الماثلة في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورأى فيما يتعلق بالتوظيف، أن ذلك يعني فقدان 250 ألف وظيفة نتيجة للخروج من الاتحاد الأوروبي وفقا لتقديرات بنك إنجلترا، حيث تشمل الأرقام الجديدة التي تمت مراجعتها حزمة المحفزات النقدية الضخمة التي تم الإعلان عنها مؤخرا.

ولفت إلى أن البنك قام بتخفيض معدلات الفائدة قصيرة الأجل بواقع 25 نقطة أساس إلى 0.25%، كما يهدف البنك إلى تخفيض معدلات الفائدة طويلة الأجل من خلال إعادة إطلاق برنامج التيسير الكمي الخاص به وذلك عن طريق شراء سندات حكومية بريطانية بقيمة 60 مليار جنيه استرليني.

وأضاف أنه من المنتظر أن يؤدي ذلك إلى تخفيف عبء خدمة الدين على الأسر والشركات على الفور، حيث إن 50% من القروض السكنية و80% من القروض البنكية المقدمة للشركات هي بمعدلات فائدة عائمة ترتبط بمعدلات أساسية قصيرة وطويلة الأجل. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم بنك إنجلترا بشراء سندات شركات بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي جنيه استرليني وذلك بهدف خفض تكاليف التمويل على الشركات وتشجيع الإصدارات الإضافية من سندات الشركات كوسيلة بديلة لتمويل قروض البنوك.

كما من المنتظر أن يطلق بنك إنجلترا خطة جديدة لتقديم تمويل قليل التكلفة للبنوك لضمان انتقال معدلات الفائدة المنخفضة إلى القروض الجديدة المقدمة للأسر والشركات.

ونبه إلى بنك إنجلترا أشار أيضا إلى نيته توفير تحفيزات أكثر في وقت لاحق من هذا العام في حال تحققت توقعاته، لكنه نفى تماما أي احتمال لتطبيق أسعار فائدة سلبية في المملكة المتحدة، مبينا أن هذا القرار تم اتخاذه على خلفية عدم نجاح تجربة أسعار الفائدة السلبية في منطقة اليورو وفي اليابان بصفة خاصة.

واعتبر أن الصدمة التي حدثت لاقتصاد المملكة المتحدة ليست مالية بل هيكلية، ولا يمكن للسياسات النقدية أن تولد اتفاقات تجارية جديدة للمملكة المتحدة أو أن تلقي مزيدا من الضوء على ما ستكون عليه المملكة المتحدة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي أو أن تعوض عن فقدان الانتاجية أو تباطؤ نمو القوى العاملة المحتمل حدوثهما جراء الخروج من الاتحاد الأوروبي. ومن أجل مواجهة ذلك، يتعين اتخاذ تدابير أخرى من قبل صناع القرار الآخرين في المملكة المتحدة.

نشر رد