مجلة بزنس كلاس
عقارات

الأبراج غزو شاقولي لخطوط العرض وتحليق ثابت في فضاء متحرك

رجال أعمال لـ”بزنس كلاس”:

تدوير رؤوس الأموال لصالح شركات المقاولات والبيّنة على من بنى

*الخلف: ظاهرة جيدة ومرغوبة تظهر الوجه الحضاري للدوحة ودرجة التوسع في البناء ترتبط بدرجة التوسع في حركة الأعمال في الدولة

*الكواري: مجال جديد للاستثمار ورجال الأعمال دخلوه دون دراسة جيدة

*محمد: إعادة تخطيط خدمات البنية التحتية وشوارع المنطقة بما يتناسب مع الغزو الكبير للأبراج

 

بزنس كلاس- خليل ياسين

ألقى بناء الأبراج السكنية والإدارية في قطر الضوء على مدى الجدوى الاقتصادية من هذه الأبراج، خاصة أن البعض يعتبرها تقليداً أو محاكاة لمدن وعواصم أوروبية أكثر من كونها مساهمة في تعزيز القطاع العقاري في الدولة.

ويلمس الزائر لمنطقة الدفنة أو الخليج الغربي حركة دؤوبة ليل نهار لا تهدأ ولا تكل من عملية البناء في تلك الأبراج، خاصة أن هذه المنطقة يسمح للأجانب بالتملك فيها.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن عدد الأبراج التي سيتم إنشاؤها في قطر حتى عام 2022، يقرب من 160 برجاً مزودة بأحدث تكنولوجيات البناء، الأمر الذي يلقي الضوء على أهمية هذه الأبراج في تحقيق التنمية الشاملة التي تسعى إليها قطر.

تساؤلات كثيرة تدور بأذهان الكثيرين حول جدوى هذه الأبراج وهل هناك حاجة ماسة فعلاً لها أم أنها نوع من التقليد والمحاكاة لمدن أخرى أم أنها “بزنس” لأصحاب العقارات، بعد أن تحولت غالبية الاستثمارات إلى العقارات بفضل الأرباح العالية التي تحققها مقارنة بعوائد بقية الاستثمارات أو العوائد البنكية.

تساؤلات أخرى تتعلق بالأسعار، وهل ستؤدي هذه الأبراج إلى مزيد من ارتفاع الإيجارات التي تشهدها قطر هذه الأيام في مختلف ضواحيها أم أن العكس هو الصحيح؟.

حركة تدوير الأموال

بداية يرى رجل الأعمال علي الخلف أن الأبراج ظاهرة جيدة ومرغوبة فيما يتعلق بإظهار الوجه الحضاري للدوحة وإعطائها صبغة المدن المكتظة بأنشطة الأعمال، مشيراً إلى أن معظم مدن العالم الكبرى في العالم المتقدم تتميز بانتشار ظاهرة الأبراج فيها، وبناء عليه يعتبر انتشار الأبراج في الدوحة ظاهرة إيجابية تعكس الوجه الحضاري والتنمية العمرانية وقوة الاقتصاد وتقدم الدولة.

ويؤكد الخلف أن للأبراج دوراً هاماً في تنمية الحركة التجارية في البلاد، مؤكداً أن أي حركة تنمية عمرانية ينتج عنها ضخ أموال في السوق وتدوير لهذه الأموال في الاقتصاد المحلي تستفيد منها شركات المقاولات التي تقوم بتنفيذ بناء هذه الأبراج وموردو مواد البناء ومقاولو المعدات الكهربائية والأثاث ومختلف الخدمات الأخرى اللازمة لعمليات البناء، وكل هذا من شأنه زيادة معدل دوران رأس المال لدى هذه الأنشطة بصفة خاصة ودفع حركة النشاط التجاري بالدولة بصفة عامة.

وينفي أن يكون التوسع في بناء الأبراج عاملاً في ركود أسعار العقار، مشدداً على ضرورة عدم التوسع في بنائها بصورة عشوائية، وقال: “يتعين أن تكون درجة التوسع في البناء مرتبطة بدرجة التوسع في حركة ونشاطات القيام بالأعمال في الدولة أو التوسع المتوقع والمحسوب على أسس سليمة في تلك الحركة”.

غير أنه في حالة بناء الأبراج بطريقة غير محسوبة جيداً فسيكون هناك فائض كبير في العرض مقارنة بالطلب وسينتج عنه بالطبع انخفاض كبير في الأسعار وركود في حركة النشاط العقاري بالدولة.

استثمارات بلا دراسة

من جانبه، يقول رجل الأعمال يوسف الكواري إن الأبراج الإدارية والسكنية تحولت إلى مجال جديد للاستثمار دخل فيه رجال الأعمال دون دراسة جيدة أو تخطيط سعياً وراء الأرباح المرتفعة التي يحققها إيجار أو تمليك البرج.

ويعرب الكواري عن تخوفه في المستقبل من أن تصل أعداد هذه الأبراج إلى درجة لا تتناسب مع الحاجة إليها، خاصة أن ارتفاعها قد يصل إلى 80 طابقاً.

ويشير إلى أن بناء هذه الأبراج يتطلب الخبرة العقارية التي توضح موقع البرج وتكاليفه ومدى تسويق وحداته، والإضافة التي سيقدمها إلى المنطقة التي يشغلها، خاصة أن هناك أعباء يضيفها البرج تتمثل بصفة أساسية في مواقف السيارات.

ويضيف في هذا الصدد: “معظم هذه الأبراج تشغلها شركات يعمل بها آلاف الموظفين مما يتطلب مساحات واسعة لانتظار السيارات قد تكون غير متوافرة أو يرغب أصحابها في استثمارها بطرق أخرى”.

ويرى أن الدوحة قد تكتفي من هذه الأبراج بعد 2022، لافتاً إلى أن التوسع في الدوحة بعد هذه الفترة سيكون غالباً في النشاط التجاري والخدمي.

ويشدد الكواري على ضرورة ترشيد عملية بناء هذه الأبراج وإعداد دراسات جدوى فنية واقتصادية قبل تشييدها، مؤكداً أن بعض الدول أصبحت الأبراج عبئاً عليها، خاصة فيما يتعلق  بتسويقها.

جزء من مكياج الحضارة

من جهته، يؤكد مستشار العقارات أباشير محمد أن السوق القطري بحاجة ماسة لمثل هذه الأبراج، خاصة في ضوء التطورات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد القطري المزدهر وقدوم العديد من الشركات الأجنبية إلى البلاد للاستثمار.

ويضيف محمد: “في اعتقادي أن المعروض من الأبراج في الدوحة ليس بكثير، وأن الأبراج في تصميمها تكون مرتبة بشكل أفضل في خدماتها، كما أنها تعطي المدينة نوعاً من الحضارية والبرستيج”.

إلا أنه يشدد على ضرورة إعادة تخطيط خدمات البنية التحتية وشوارع المنطقة، بما يتناسب مع الغزو الكبير للأبراج، مؤكداً أنها قد تخلق مشكلة في المواقف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي في المنطقة.

وحول تأثير الأبراج على أسعار الشقق السكنية، يقول محمد إن الأبراج لا تؤثر بشكل كبير على أسعار الشقق السكنية، مشيراً إلى أن الإقبال على الأبراج يكون من قبل الشركات والمؤسسات الحكومية أكثر من الأفراد.

ويؤكد محمد أن ظاهرة بناء الأبراج صحية وحضارية في نفس الوقت، وتتزامن مع النهضة العمرانية التي تعيشها قطر حالياً، مضيفاً أن زيادة النشاط العقاري طبيعية في ظل النهضة الاقتصادية الحالية.

ويقول: “هناك العديد من الشركات الأجنبية الجديدة دخلت السوق القطري وتحتاج إلى مبان وعقارات جديدة سواء لمقارها أو كسكن لموظفيها، كما أن عدد السكان ارتفع مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة المقيمين بعد التوسع في استقدامهم لمواجهة التوسع في النشاط الاقتصادي”.

نشر رد