مجلة بزنس كلاس
سياحة

قتل متعمد للمكان وتسجيل الواقعة ضد مجهول

13 قرية تاريخية في انتظار التعامل العصري وإعادة الاعتبار

العمادي: شواطئ بكر تجمدها البلدية في مخازن النسيان

الملا: إنشاء الفنادق والمرافق الترفيهية في الشمال حق يراد به حق

العثماني: تأهيل المعالم التراثية يبرز الوجه الحضاري ويدعم السياحة

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

تشكل المعالم التراثية والتاريخية محوراً رئيسياً في تحفيز القطاع السياحي حيث تستحوذ على اهتمام الزوار من كل الجنسيات، وتمتلك قطر معالم عريقة تحتاج إلى التأهيل والتطوير والترويج، وتمثل بلدية الشمال المخزن الاستراتيجي للمعالم السياحية.

ورغم أن الكثير من المواطنين والمقيمين والسياح لا يعرفون سوى قلعة الزبارة كأحد أبرز المعالم في الشمال، إلا أن البلدية يوجد بها 13 قرية تراثية تاريخية تروي تاريخ الإباء والأجداد، وتعاني هذه القرى والتي تعتبر كنزاً سياحياً من غياب الاهتمام والوعود الزائفة بالتطوير.

وبسبب هذا الإهمال كان لا بد من البحث عن يد تحرك الساكن وأصبع تشير إلى مواطن التقصير وأسبابه وتحاول أن تعيد للمكان قيمته التي سلبه إياها ذلك الإهمال ووضعه ثانية في الواجهة كما يجب أن يكون

وقد قامت “بزنس كلاس” باستقصاء آراء الخبراء والمستثمرين للتعرف على الأسباب الحقيقة لغياب بلدية الشمال إحدى بلديات دولة قطر السبع عن المشهد السياحي رغم امتلاكها مقومات تراثية وتاريخية كبيرة، بالإضافة إلى الشواطئ البكر الممتدة على مساحات شاسعة.  

ليالي الشمال الحزينة

بداية يقول رجل الأعمال، عبدالعزيز العمادي، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر السابق،  إن بلدية الشمال هي أغنى بلديات دولة قطر بالتراث والآثار، وأعرب عن أمله في تطوير وتأهيل معالم الشمال التاريخيّة بما يُعزّز التنمية السياحيّة.

وأضاف: إن بلدية الشمال تمتلك مقوّمات سياحيّة كبيرة ولعلّ أبرزها: الغارية، المسفر، الجساسية، العريش، الخوير، فريحة، عين محمد، الزبارة، قلعة الكيات، اليوسفية، الثقب بالإضافة إلى منارة مسجد الرويس التي تُعتبر أقدم منارة تاريخيّة في قطر.

وأكد العمادي، على ضرورة تقديم التسهيلات والحوافز لرجال الأعمال للاستثمار في بلدية الشمال والتي تمتلك شواطئ بكر ممتدة على مساحات كبيرة، حيث يمكن استغلال تلك الشواطئ في إنشاء المنتجعات السياحية الفاخرة بالإضافة إلى الشواطئ السياحية. وأشار إلى أن بلدية الشمال تعاني من مشكلات كبيرة في البنية التحتية، مؤكداً أهمية ضخ استثمارات كبيرة في البلدية لإنشاء مجمعات التسوق والفنادق والمنتجعات، بالإضافة إلى تأهيل الطرق والخدمات العامة، موضحاً أن بلدية الشمال لا يوجد بها أي فندق أو منتجع ما يشير إلى غياب الرؤية السياحية.

وقال العمادي: “يجب أن تتعرّف هيئة السياحة على واقع ومقوّمات السياحة في البلديّات وما تحتاجه من مشاريع وبنى تحتية لتصبح أماكن جذب للسياحة المحلية والخارجية على حدّ سواء، وأن تقوم بدراسة الاحتياجات ووضع الحلول والفرص الاستثمارية بالتعاون مع قطاعات الدولة المختلفة بما ينعكس بالإيجاب على واقع السياحة في دولة قطر”.

وأشار إلى أن اهتمام الدولة بالقطاع السياحي تضاعف على نحو لافت، لا سيّما بعد أن أصبحت الدوحة عاصمة إقليمية لمنتديات السياسة والفكر والاقتصاد والإعلام فضلاً عن تنظيمها واستضافتها المستمرة للفعاليات الفنية والدورات الرياضية العالمية، وسوى ذلك من فعاليات ومعارض دولية ومهرجانات تسوق تتطلب توفير خدمات سياحيّة متميّزة لزائري قطر من شتى بقاع الأرض.

IMG_3552

معالم متكاملة ولكن..

هذا، وقال جمال العثماني، دليل سياحي بشركة مغامرات الخليج، إن منطقة الشمال غنيّة بالمعالم الأثرية ومنها قلعة الزبارة، وأطلال مدينة الزبارة التاريخيّة، وموقع أم الشويل الأثري، بالإضافة إلى وجود منطقتي عين محمد والفريحة الأثريتين بشمال شبه جزيرة قطر، وهو ما يُشكّل منطقة متكاملة من الآثار المتنوّعة، والتي في حاجة ماسّة إلى الاهتمام وضرورة تبنّي مشروعات أثرية وسياحية متطوّرة لجذب الزوّار.

أضاف أن قلعة الزبارة التاريخيّة تقع في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، شرق مدينة الزبارة التاريخية 1188هـ/1774م، وتبعد قلعة الزبارة حوالي 105كم عن مدينة الدوحة العاصمة، ويُمكن الوصول إليها عن طريق الشمال ثمّ الاتجاه غربًا إلى مدينة الزبارة التاريخيّة، وموقع القلعة الآن يمثل جزءًا من بانوراما تاريخيّة متكاملة في كل عناصرها المعمارية والشواهد الأثرية الباقية بمنطقة الزبارة.

وأوضح جمال العثماني أن تاريخ قلعة الزيارة يعود إلى سنة 1357هـ/1938م حين أمر الشيخ عبدالله بن جاسم بن محمد آل ثاني، بإنشاء قلعة الزبارة، وبنيت من الحجارة المقطوعة والحجارة البحرية مع استخدام الطين داخل الجدران ومادة الجص كغطاء لواجهات الجدران والأرضيات، كما استخدمت جذوع النخيل والدنجل والباسجيل والمنغرور وحبال الليف للسقف.

وأضاف: تبلغ مساحة القلعة (34م×33.50م عرضًا) أمّا المدخل الرئيسي والوحيد لها فيقع في الجدار، وتُوجد بثلاث زوايا، منها ثلاثة أبراج دائريّة وبرج مستطيل الشكل يقع في الناحية الجنوبية الشرقية، يتخلل جميع الجدران مجموعة كبيرة من المزاغل للرمي منها، أمّا من الداخل فهي تتكوّن من صحن مكشوف محاط بسبع غرف وسقيفتين، وتحتوي الأبراج العلوية على أربع غرف.

وأوضح جمال العثماني أن الغرض من بناء قلعة الزبارة هو مراقبة الساحل الغربي لشبه جزيرة قطر، ويُذكر أن البنائين المحليين هم الذين قاموا بتشييد قلعة الزبارة، وهي تجسد العناصر المعمارية الدفاعية التي توجد بأغلب العمائر الدفاعية في قطر في العصر الإسلامي، من حيث وجود الموقع المميز، والمداخل المحصنة والأبراج الدفاعية المزودة بالمزاغل، والسقاطات الدفاعية.

ونوه إلى أن الجساسية تعد أبرز المعالم السياحية التاريخية الموجودة في بلدية الشمال وهي عبارة عن سلسلة من الجبال الصخرية المطلة على الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وتقع بين قريتي الحويلة وفويرط وتتميز بمئات المنحوتات المنتشرة عليها ويعود تاريخ بعضها إلى عصور ما قبل التاريخ.

قليل من الفنادق والمرافق

هذا وأكد محمد حسين الملا، الرئيس التنفيذي لشركة سفريات الملا أن بلدية الشمال غنية بالمعالم التراثيّة التاريخيّة والتي تحتاج إلى التطوير والتأهيل بما يُحفّز القطاع السياحي، مشيرًا إلى أن بلدية الشمال تحتاج إلى إنشاء الفنادق وبعض المرافق الترفيهية بما يُحفّز القطاع السياحي”.

وأضاف إن تطوير القطاع السياحي في بلدية الشمال سيجعلها جاذبة للاستثمارات والسكان، مشيرًا إلى ضرورة الاهتمام بتطوير وتأهيل مرافق الشمال والمحافظة على الإرث الحضاري والتاريخي للبلدية.

وأشار الملا، إلى أن بلدية الشمال يوجد بها 13 قرية تراثية تحتاج إلى التطوير والتأهيل، وشدد على ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بترميم هذه المعالم التاريخية، موضّحًا أن بلدية الشمال يوجد بها آثار مدفونة في عدد من المناطق ومنها منطقتا أم جبرين وسدرية مكين.

وقال إن وزارة البلدية قامت بإعلان جزيرة ركن كمحمية طبيعية، منوّهًا إلى أن جزيرة أم تيس تعتبر ضمن المناطق الغنية بالمعالم التراثية والتاريخية والتي تحتاج أيضا إلى الأهتمام والتطوير والتأهيل.

وأوضح الملا أن مسجد الرويس القديم ومسجد أباظلوف يعتبران من أبرز المعالم الأثرية الواقعة ضمن الحدود الإدارية لبلدية الشمال.

وشدّد على ضرورة الاهتمام بالقطاع السياحي ومنحه كل التسهيلات والحوافز اللازمة لمواكبة النمو الذي تشهده القطاعات الأخرى ، وتهدف السياسة العامة للسياحة إلى تنظيم القطاع السياحي وتنميته والترويج للمعالم السياحية داخليًّا وخارجيًّا، والإشراف والرقابة على جميع أوجه النشاط السياحي في البلاد.

B (10)

بين البحر والصحراء

هذا وتعتمد السياحة في قطر بشكل عام على البحر والصحراء، اللذين شكّلا منذ القدم مصدر عيش وإلهام للقطريين، ولا يزالان حتى وقتنا الحاضر يُشكّلان عماد السياحة في قطر. البحر بشواطئه الوادعة ومياهه الدافئة، والصحراء بامتدادها على مرمى البصر وما فيها من جماليات بصرية وما صنعته يد الإنسان.

وسجّلت دولة قطر نموًّا واضحًا بقطاع السياحة خلال الأعوام الماضية لا سيّما في عدد الغرف الفندقية والزوّار كما ازدادات أعداد القادمين من دول مجلس التعاون. وتستضيف الهيئة العامة للسياحة وتنظم العديد من المعارض والمؤتمرات على مدار العام ما أدّى إلى زيادة عدد الزائرين من مختلف أنحاء العالم خصوصًا دول المنطقة كما تهدف الهيئة الى زيادة عدد المعارض المتخصّصة.

نشر رد