مجلة بزنس كلاس
رياضة

كرر باريس سان جيرمان فوزه على مضيفه تشيلسي بهدفين مقابل هدف في مباراة إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بعد أن تغلب عليه في مباراة الذهاب أيضاً بنفس النتيجة، ليعبر إلى ربع نهائي البطولة منتظراً خصمه القادم.
مباراة كانت مثيرة جداً خصوصاً في الساعة الأولى، حيث شعرنا في بعض الأحيان أن تشيلسي قادر على قلب الطاولة لكن الأمور سارت بالنهاية بحسب التوقعات التي كانت تصب في مصلحة الباريسي.

لوران بلان ظن نفسه جوارديولا في البداية
لوران بلان دخل المباراة وطلب من لاعبيه التواجد في ملعب البلوز طوال الوقت وفرض سيطرتهم على اللقاء، تماماً مثلما يفعل جوسيب جوارديولا، فمهما كان الخصم الذي يعلب أمامه أو الملعب الذي يحتضن المباراة يهاجم بكل الأوراق، على مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع، لكن ما غفل عنه بلان أن سان جيرمان ليس ببايرن ميونخ أو برشلونة، والأمر غير متعلق بالجودة فهو يملك واحد من أقوى الفرق في أوروبا، لكن المسألة بالفلسفة والأسلوب ونوعية اللاعبين.
باريس سان جيرمان هاجم بـ8 لاعبين في بعض فترات الشوط الأول، الأمر الذي منح دييجو كوستا وإيدين هازارد وويليان مساحات شاسعة وكانوا قادرين على قلب الموازين في أكثر من لقطة لكن سوء التصرف في بعض الأحيان وغياب التوفيق في أحيان أخرى أهدى سان جيرمان فرصة جديدة في الشوط الثاني.
صحيح أن تشيلسي يمر بظروف صعبة جداً هذا الموسم لكنه يبقى فريق كبير ولديه مدرب محنك ولاعبين قادرين على صناعة الفارق، فالكيفية التي هاجم بها سان جيرمان في ملعب صعب كهذا وهو يكفيه التعادل يعد سذاجة من لوران بلان الذي كاد أن يكلف فريقه الإقصاء من البطولة.
لا يوجد فريق يمكنه الهجوم بهذه الطريقة الانتحارية سوى بايرن ميونخ وبرشلونة، والسبب الذي يقف وراء ذلك أن لديهم لاعبين لا يخسرون الكرة بسهولة ويلعبون بشكل تكتيكي معين ، على عكس لاعبي الباريسي الذين يخسرون الكثير من الكرات في ظل سعي بعض اللاعبين للمراوغة وإرسال كرات مبتكرة.

لا يوجد لدى تشيلسي أكثر من الذي قدمه
في الحقيقة اندهشت مما رأيته من تشيلسي سواء في مباراة الذهاب أو لقاء اليوم، فالفريق ظهر بشخصية قوية وكان مغايراً تماماً عن تشيلسي الذي نراه في الدوري الإنجليزي باستثناء بعض الأخطاء الفردية في التمركز والتي كانت سبب رئيسي لإقصائه من البطولة.
تشيلسي قدم مباراة كبيرة بالنسبة لفارق الجودة بين الفريقين والظروف التي يعيشها كل منهما، ولا اعتقد أن جوس هيدينك أخطأ بشيء سواء بالتحضير للمباراة أو الكيفية التي تعامل بها مع الأمور، فهذا أفضل ما لدى فريقه هذا الموسم، ومن هنا نشير إلى ضرورة إحداث تغييرات جذرية في الفريق اللندني بالميركاتو الصيفي إن كان يريد العودة للقمة مجدداً.
هيدينك حرم سان جيرمان من الخروج بالكرة بأريحية في الساعة الأولى من عمر اللقاء، وذلك عبر الضغط المتواصل على تياجو موتا ورابيو اللذان خسرا العديد من الكرات في منتصف الملعب والتي جاءت منها معظم فرص تشيلسي الخطيرة.

أفضل ما يجيده لوران بلان
من أكثر الصفات المميزة لدى المدرب الفرنسي لوران بلان بأنه يتمتع بقدر كبيرة على قرأة المباراة واكتشاف الأخطاء التي وقع بها فريقه، فالمساحات التي كانت حاضرة باستمرار في الشوط الأول اختفت تماماً في الشوط الثاني.
بلان طلب من لاعبيه بين الشوطين أن يضغطوا بشكل أكبر على خط وسط تشيلسي وبالذات على الثنائي سيسك فابريجاس وويليان، مما أدى إلى عزل أوسكار وبيدرو والبديل تراوري عن باقي الفريق، كذلك طالبهم بالهدوء وعدم الاستعجال في إنهاء الهجمات كون النتيجة تصب في صالحهم.
استحواذ سان جيرمان على الكرة ارتفع بشكل كبير في الشوط الثاني، وهذا أدى إلى إرهاق لاعبي تشيلسي بدنياً وذهنيناً وأخرجهم من المباراة، على عكس الشوط الاول الذي حاول فيه سان جيرمان تسريع رتم المباراة، وهذا لم يكن قراراً موفقاً كون الفرق الإنجليزية تعتمد على السرعة في الأداء وتجيد اللعب في الإيقاع السريع.

نشر رد