مجلة بزنس كلاس
أخبار

كشف مصدر بجمعية القناص أن متوسط أعداد الصقور في الدولة يبلغ 10 آلاف طائر، وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن أسعار تلك الصقور يتجاوز الـ 250 مليون ريال، مشيرا إلى أن الصقر الواحد يتراوح متوسط إنفاقه بين 3.5 إلى 5 آلاف ريال رسوم دخول للمقايض المنتشرة بالدولة، أي ما يقدر بمتوسط 35 مليون ريال لإجمالي الصقور، مؤكدا أن متوسط تكلفة الطائر سنويا تصل إلى 5 آلاف ريال.

وبرر المصدر عدم نشر اسمه بأن الصقارة لا يحبذون التطرق لأمور تتعلق بأرزاقهم، لكون أنهم يعتبرون الطائر رزقا يتعين ألا ينظر إليه أحد، وهو الأمر الذي يعرضه للإحراج، بيد أن أبو أحمد – تاجر صقور – أبدى اندهاشا جراء كلام المذكور، مؤكداً أن الأثرياء منهم يشترون الصقور بأسعار مبالغ فيها من المزادات ويعتبرونها نوعا من الوجاهة الاجتماعية، وهذا يبرز تناقضاً غير مفهوم في رؤية هواة الصقور لشؤون هوايتهم.

ويتسع اهتمام المواطنين بالصقور إلى الدرجة التي تجعل بعض التجار والصقارين يشيدون لها مقايض مجهزة ومكيفة ومعدة لإقامتها على غرار الفنادق الفخمة من أجل اتخاذها ملاذات آمنة توفر للطائر حياة غذائية وصحية.

وغادرت الصقور مقايضها منذ أيام قليلة، مع حلول موسم المسابقات والتصقير والاستعدادات المخصصة له، بعد أن أمضت فيها شهور الصيف الحارة، ويقول تاجر الصقور محمد خالد إن لديه مقيضاً يتقاضى على إقامة الطائر الواحد فيه خلال أشهر الصيف 3.5 ألف ريال نظير توفير الطعام للصقر والعلاج والعناية.

وخلال جولة بمقيض الغشامية، بينما كان ناصر خليفة طوار الكواري (صاحب أحد المقايض) يودع آخر دفعة من الصقور وهي تغادر عرينه أو مقيضه بصحبة ملاكها، كانت «لوسيل» تودع معه الصقور لتتعرف على دور المقيض في حماية الصقور والحفاظ على هذا التراث، ويقول الكواري: عندما فكرت بتأسيس المقيض زرت ودرست بعناية كل مقايض الصقور في دول الخليج، وعلى ضوء تلك الدراسة حرصت على التميز، وهو ما جعل جمعية القناص تمنح المقيض بعد عام من تأسيسه جائزة أفضل مقيض بالدولة لعام 2014 وقدرها 30 ألف ريال. ويستطرد قائلاً: المقيض عبارة عن هنجر مساحته 45 في 35 مترا وتكلفة تأسيسه 1.5 مليون ريال، ويسع 600 طائر، إيجار استضافة الطائر طوال شهور الصيف 5 آلاف ريال، خلالها يتلقى وجباته من الغذاء الصحي تحت إشراف طبي ويعالج من أي مرض ويلقى العناية اللازمة ضمن هذا المبلغ.

المقايض حلت مشكلة

وأشار تاجر الصقور علي خليفة، وصاحب مقيض أيضا، إلى أنه يتقاضى 4 آلاف ريال مقابل استضافة الصقر الواحد، مؤكدا أن الصقور تتعرف على أصحابها وبالذات من يطعمها يوميا ينشأ بينهم نوع من الألفة، بيد أن الصقار أحمد السليطي الذي جاء إلى مقيض الغشامية لكي يأخذ صقره يؤكد لــ»لوسيل» أنه يشعر بالأمان على صقره بالمقيض، لكون أنه يعرف أن عناية خاصة غذائية وطبية تتوفر له، مؤكدا أن المقايض فكرة حلت مشكلة كبيرة لهواة الصقور بالدولة، ويشير إلى أنه ذاهب ليمارس هوايته، ليصطاد الحبارى والأرانب والكروان.

استبدال الريش

وقال جاتو علي العامل بمقيض الغشامية لــ»لوسيل» إنه ورفاقه ينظفون أماكن الصقور ويطعمونها ويروحون عنها بحملها والسير بها، ورفع الأقنعة عن وجوه الصقور من وقت إلى الآخر خلال اليوم، وهي تميزنا وتألفنا وتشعر بالبهجة عندما ترانا.. وبخبرته المعهودة لأهل منطقته يقول ناصر خليفة لـ«لوسيل»: المقيض إضافة إلى أن الصقور تستقر فيه وتلقى الرعاية في الصيف، هو عملية سنوية دورية يستبدل خلالها الصقر ريشه القديم عن طريق طرحه – حذفه – لينمو محله ريش جديد، فيبدأ الصقر بطرح ريشة واحدة فقط من الريش الابتدائي لكلا الجناحين ابتداءً من منتصف الجناح باتجاه نهايته الخارجية.

ويشير إلى أنه عندما يصل نمو الريشة الجديدة إلى منتصفها على أقل تقدير يبدأ بطرح الريشة التي تليها، وهذا لكي يبقى الصقر قادراً على الصيد والطيران، وتستمر هذه العملية وصولاً إلى آخر ريشة في طرف الجناح، وحسب ناصر خليفة، تستغرق عملية حذف ونمو الريشة الواحدة من 3 إلى 8 أسابيع اعتماداً على طول الريشة، فمثلاً نمو الريشة العاشرة – الموس – بشكل كامل يستغرق ما يقارب 8 أسابيع، وذلك لكونها أطول ريشة في الجناح، وهذه المدة، 3 – 8 أسابيع، تخص الصقور الصغيرة ومتوسطة الحجم – الشاهين، الحر، الجير، وغيرها من الأنواع – أما الصقور الكبيرة والعقبان والنسور فتستغرق عدة سنين لتنتهي من استبدال ريشها بالكامل.

عيادة خاصة 

لكون أن الغشامية لا توجد بها مستشفيات أو عيادات حكومية تعالج الطيور، فقد أنشأ ناصر خليفة عيادة خاصة لعلاج الصقور في المنطقة، وذهبت «لوسيل» للعيادة والتقت بالطبيب البيطري د. عبد الله الساير، وسألته لماذا تمرض الصقور؟

أجاب الساير: الصقور خلال فترة المقيض تكون معرضة للإصابة بالأمراض، وذلك لعدة أسباب، منها وجود أعداد كبيرة منها في غرفة واحدة، إضافة لمشاركتها في الطعام في الأواني وشرب الماء والطعام والأوكار، واختلاط الصقور السليمة بالمصابة، إلى جانب ازدياد ضراوة المرض على الطائر المصاب نتيجة عدم تمكن المربي من إجراء الفحوصات الطبية الدورية للطائر خلال وجوده في غرف المقيض خوفاً من تعرض الريش الجديد للإصابة خلال نقله للمستشفى البيطري.

أمراض قاتلة

وفي محاولة منهم للحد من انتشار الأمراض بين الصقور والقضاء عليها يقول د. الساير إنهم يفحصون الصقور قبل إدخالها وبعد خروجها من غرف المقيض، للتأكد من صحتها وخلوها من الأمراض، ويعطونها العلاج المناسب إذا لزم الأمر، وهو ما نقوم به هنا ونعمل على تلاشي الأسباب التي تؤدي لتفشي الأمراض بين الصقور، وذلك باستخدام الفحص بالمنظار والفحص المختبري للدم وللرصاص والأشعة إلى جانب تحصين الصقور ضد مرض النيوكاسل أو الصرع ومرض الجدري أو الجدرة، قبل إدخالها غرفة المقيض، وذلك لضمان عدم إصابة الصقور بهذه الأمراض الفيروسية التي قد تؤدي إلى نفوق الصقر في أغلب الإصابات، فكل منهما يعد من الأمراض الخطيرة وسريعة الانتقال من الصقور المصابة إلى الصقور السليمة، علماً بأنه لا يوجد علاج للإصابة بهما.

نشر رد