مجلة بزنس كلاس
رئيسي

سطو إلكتروني على مقر الحسابات البنكيكة و QNB يرد على مصادر الاعتداء  

حماية المعلومات يتطلب سياسات أمنية صارمة تفتقدها معظم الشركات 

مصرفيون: الجرائم المالية في القطاع المصرفي محدودة

400 مليار دولار سنويا خسائر الشركات العالمية من القرصنة

استحداث وسائل جديدة للاختراق يتطلب تطوير وسائل الحماية بالبنوك

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

ازدادت في الآونة الأخيرة عمليات القرصنة المعلوماتية، واستهدفت هذه العمليات المعلومات البنكية، بهدف الحصول على معلومات عن حسابات وأرقام بطاقات الائتمان، وهو ما ينبئ بالخطر بسبب خواصها التي تميزها عن الجريمة التقليدية، ذلك أن ضحاياها يتعرضون لتعطيل وتدمير مخازن المعلومات الخاصة بهم وسرقة أموالهم والتهديد والابتزاز، مما يتسبب للاقتصاد بأضرار كبيرة.

ومن فترة لأخرى، تتناقل وسائل الإعلام المختلفة أخباراً عن حدوث اختراقات لشبكات معلومات عالمية أو محلية مهمة أو لقرصنة المعلومات، ومنها ما تم تداوله في بعض المواقع والمحطات الأخبارية عن تعرض بنك QNB لعمليات قرصنة، ورغم نفي البنك تأثر عملياته بهذا الهجوم، إلا أن احتمال تكرار اختراق مواقع بعض الشركات القطرية يستدعي الاهتمام بأمن المعلومات والبحث عن الوسائل والبرامج الكفيلة بحماية معلومات منشآتنا الوطنية المختلفة.

ورغم تأكيد بنك QNB أن أنظمة البنك آمنة تماماً وتعمل بشكل طبيعي، وأن جميع حسابات العملاء آمنة تماماً، إلا أن إدارة البنك ذكرت أن فريق إدارة المخاطر لدى البنك رصد نشاطاً غير اعتيادي في نظام البنك الآلي، وأنه تم اتخاذ كافة الإجراءات والخطوات اللازمة فوراً، وأشارت إدارة البنك الى أن الهجوم استهدف معلومات تخص عدداً محدوداً من عملاء QNB في دولة قطر فقط. وأن هذا الهجوم لن يكون له أي تأثير مالي على عملاء البنك.

QatarCentralBankOffice

الجرائم الإلكترونية

ومع تزايد نسبة الجرائم الإلكترونية وتنوع طرقها فقد أصبحت تلحق خسائر مادية كبيرة وفادحة أكثر مما تسببه الجرائم التقليدية، ليس فقط على مستوى الفرد بل تتعداه إلى مستوى المنظمات والجهات والمؤسسات، فجرائم القرصنة أصبحت تدار إلكترونيا وتوجد على الشبكة الإلكترونية لفتح قنوات تواصل جديدة بهدف استقطاب شريحة أكبر من الناس وزيادة أرباحها.

وأظهرت إحصائيات حديثة أن معدلات القرصنة الإلكترونية في العالم سجلت العام الماضي أعلى زيادة خلال أربعة الأعوام الماضية، لتصل إلى 38%، كما أن 60%من مستخدمي الكمبيوتر في الشرق الأوسط يستخدمون برامج مقلدة. وتشير الإحصاءات الى أن الهجمات الإلكترونية في العالم تسببت في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 400 مليار دولار سنويا. ومن المتوقع أن يصل حجم الخسائر الاقتصادية إلى ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2020 إذا لم تتخذ الحكومات التدابير اللازمة لمواجهة هجمات القرصنة الإلكترونية.

شيفرة موحدة

وفي هذا الإطار، أرسل مصرف قطر المركزي تعميماً يطالب فيه البنوك باتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة وتوفير الحماية للبيانات وذلك من خلال العمل بنظم تشفير البيانات وقواعد البيانات والملفات المخزنة في الأجهزة والبريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي والخدمات الإلكترونية المصرفية.

كما طالب مصرف قطر المركزي البنوك بتثقيف وتوعية العملاء بشكل دوري بمخاطر مثل هذه الجرائم.

من ناحية أخرى، طمأنت مصادر مصرفية عملاء البنوك أن عمليات الاحتيال المالي والمصرفي محدودة ولا يمكن أن تنتشر في ظل الأنظمة والضوابط الصارمة التي تطبقها لتوفر الحماية اللازمة ضد الاختراق أو عمليات الاحتيال المالي بأشكاله المختلفة.

ويرى مختصون وخبراء أمنيون ومصرفيون أن الجرائم المالية في القطاع المصرفي القطري لا تزال محدودة ولم تصل بعد الى مرحلة الظاهرة وهو أمر غير وارد إطلاقا لما تمتلكه من تجارب ناجحة وقدرات تقنية وتنظيمية عالية تمكنها من مواجهة أي محاولات للتعدي أو الاحتيال.

بين الجريمة والعقاب

وقال الخبراء إن الانتشار الواسع لخدمات الإنترنت ساهم في تسهيل عمل القراصنة خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتالي تنامي عمليات الاحتيال المالي والمصرفي ما شكل تحديا للقطاع المصرفي في تطوير أنظمته لحماية معلومات العملاء، محذرين في الوقت نفسه من أن استحداث وسائل جديدة للاختراق يتطلب من البنوك أن تعمل هي الأخرى على تطوير وتحديث أساليبها التقنية لمكافحة الاحتيال ومراجعة كفاءتها في المقاومة.

وأشاروا الى أن تنامي عمليات الاحتيال المالي في القطاع المصرفي أمر وارد طالما كان هناك تطوير مستمر لهذه التقنية التي تساعد في تنامي عمليات الاحتيال المالي في العالم، ما يفرض المواكبة من خلال سن وتشريع أنظمة وقوانين جديدة صارمة تحد من ذلك الاحتيال المالي.

ووصفوا الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية للحد من عمليات الاحتيال المالي بأنها مقبولة، لكنها لا تتواكب مع تنامي عمليات الاحتيال المالي، وستظل قاصرة في ظل غياب الأنظمة والقوانين الرادعة، وأكدوا على أهمية استمرار الحملات التوعوية سواء من مصرف قطر المركزي أو من قبل المصارف والبنوك العاملة في الدولة، لرفع مستوى الثقافة المصرفية لدى المواطن والمقيم حتى يمكنه استيعاب وفهم الإرشادات والتحذيرات التي تطلقها البنوك والمصارف والتفاعل معها بإيجابية والعمل على تطبيقها.

حلول أمنية وبيانات

وتطرق الخبراء إلى العديد من الحقائق المرتبطة بمجال تقنية المعلومات وسهولة الاتصالات على مستوى العالم، ومنها أن هناك ملياري مستخدم للإنترنت حول العالم، وأن وسائل التواصل الاجتماعي هي النشاط الأول على شبكة الإنترنت الآن. وأكدوا افتقار معظم الشركات والمنشآت الوطنية لتطبيق مفهوم السياسات الأمنية للمعلومات وذلك لعدم وعيها بفوائد تلك السياسات التي من شأنها أن تقلل من المخاطر الأمنية التي تتعرض لها.

ودعوا الشركات والمنشآت في قطر الى تطبيق برامج المساعدة في حفظ البيانات والمعلومات الخاصة بها وحمايتها من أي اختراقات أو قرصنة قد تتعرض لها، حتى لا تتأثر هذه المنشآت بهذه الاختراقات والتي تساعد المتعاملين مع هذه المنشآت وتغرس في نفوسهم الثقة تجاه مثل هذه المنشآت نتيجة لاستخدامها برامج حماية لكافة تعاملاتها.

وأشاروا الى أن التطور التكنولوجي أحدث نقلة نوعية في تسهيل توصيل المعلومات وتنامي الوعي المصرفي وبالمقابل أدى كذلك إلى تقليل تقنيات مكافحة ومقاومة الاحتيال المصرفي، ولكن تبقى الحاجة دائما لتطوير وسائل الحماية التي تقاوم أنواع الفيروسات والقرصنة الإلكترونية.

نشر رد