مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

مستوى مميز يظهر به تشيلسي مجدداً أمام ساوثامبتون بتحقيقه انتصار ثمين ومستحق بهدفين نظيفين يضعه في المركز الرابع خلف الثلاثي المتصدر مانشستر سيتي، وليفربول وآرسنال بفارق نقطة وحيدة.

من الواضح أن تشيلسي يتطور مباراة تلو والأخرى، حيث حقق اليوم انتصاره الرابع على التوالي في البريميرليج مسجلاً 11 هدف دون أن تهتز شباكه في أي مباراة، ويعود الفضل بذلك إلى التغيير الجذري على خطة الفريق الذي قام به المدرب أنطونيو كونتي بالتحول إلى خطة 3-4-3 أو 3-5-2 في أحيان أخرى، وبدأ ذلك بعد الهزيمة من آرسنال بثلاثبة نظيفة.

تحرر هازارد وتحركات كوستا

عودة هازارد وكوستا لمستواهما المعهود لم يكن محض صدفة أو شيء من هذا القبيل، بل هناك عمل كبير قام به المدرب الإيطالي أفسح لهما المجال لتسجيل الأهداف وتشكيل خطورة مستمرة على مرمى الخصوم، فصحيح أن مشكلتهما في الموسم المنصرم كان فيها جزء ذهني لكنهما عانيا تكتيكياً أيضاً.

شاهدنا هازارد يلعب بحرية أكبر مع كونتي وبالذات بعد الطفرة التي حدثت في خطة الفريق، فالمساحة التي يتمركز فيها النجم البلجيكي لا يمكن حصرها، مما يجعل عملية مراقبته مهمة شبه مستحيلة، فهو دائماً يتجه بعكس حركة بيدرو ويتقاطع مع كوستا باستمرار، وهذا منحه الفرصة للتحرك في الأماكن التي يوجد بها مساحات في منطقة الخصم بدلاً من التمركز بشكل مستمر على الرواق الأيسر ومحاولة اختراق حصون المنافس بشكل تقليدي كما كان يحدث طيلة الموسم الماضي وحتى في بداية هذا الموسم.

في المقابل يلعب كوستا دور تكتيكي مهم في تشكيلة كونتي، فهو نقطة ارتكاز معظم هجمات تشيلسي المرتدة، وتحركاته دائماً ما تخلق المساحة لبيدرو وهازارد وللاعبي خط الوسط أيضاً، فشاهدنا اليوم في العديد من اللقطات كيف يتواجد في وسط الملعب وأحياناً بالقرب من منطقة جزاء تشيلسي، في الوقت الذي كان فيه هازارد وبيدرو أقرب لمرمى الخصم.

مثلثات الدفاع

طور كونتي المنظومة الدفاعية لتشيلسي في المباريات الأخيرة وهذا كان واضحاً في مباراة اليوم، فساوثامبتون لم يتمكن من خلق فرص حقيقة على مرمى تيبو كورتوا باستثناء بعض اللقطات التي سنشرحها لاحقاً، لكن بالمجمل العام عانى فريق القديسين بشكل كبير هجومياً في ظل النهج الدفاعي الذي يتبعه كونتي.

كونتي يلعب بثلاثة مدافعين هم ديفيد لويز، كاهيل وأزبيليكويتا، وأمامهم الثنائي نجولو كانتي وماتيتش، وعلى الأطراف هناك موسيس الذي يقدم عروض طيبة وألوسنو.

الفكرة في نهج كونتي الدفاعي هي أن أزبيليكويتا وموسيس وكانتي يشكلون مثلث عندما تكون هجمة الخصم في من الرواق الأيمن، وهذا يفرض كثافة عددية لمصلحة تشيلسي تعيق تقدم الخصم وتقتل المساحات، ويحدث نفس الأمر على الرواق الآخر مع كاهيل وماتيتيش وألونسو.

أما عندما يحاول الخصم الاختراق من العمق، فيتحول كانتي لتشكيل مثلث مع أزبيليكويتا وديفيد لويز، وهو ما يفعله ماتيتيش أيضا مع كاهيل، بحيث يكون لويز نقطة مشتركة بين المثلثين لإغلاق جميع الثغرات.

كونتي يخرج أفضل ما لدى لاعبيه

أفضل ما يحسب لأنطونيو كونتي منذ استلامه تدريب تشيلسي بأنه يعرف قدرات وعيوب لاعبيه جيداً، وعلى هذا الأساس يتم توزيع الأدوار داخل أرض الملعب بحيث لا يقوم أي لاعب بدور لا يناسبه أو لا يجيده.

لنضرب مثالاً، من المعروف عن دييجو كوستا كثرة تحركاته التي ترهق المدافعين، فهو استغل نشاط كوستا لإشراكه في العملية الدفاعية عبر التناوب مع هازارد وبيدرو بالتساوي، وفي نفس الوقت جعله يتحرك بشكل أكبر خارج منطقة الجزاء، مما أفسح المجال له لاستقبال الكرة دون أن تكون عليه رقابة لصيقة، وهذا يجعل منه أكثر خطورة ويمنحه وقت للتفكير.

مشكلة تشيلسي الوحيدة والتي ما زالت تؤرق كونتي

رغم كل الإيجابيات التي ذكرناها إلى أن هناك مشكلة ما زال المدرب الإيطالي لم يجد لها حلاً جذرياً حتى الآن وإن كانت تتناقص مع مرور المباريات، وهي تتمثل بفقدان الفريق تركيزه لمدة زمنية من الوقت دون أي سبب، وهذا تحديداً كان سبب التعثر أمام سوانزي الذي كان نقطة البداية لتعثرات لاحقة.

تشيلسي مع بداية الشوط الثاني اليوم دخل في مرحلة فراغ كادت أن تعيد ساوثامبتون إلى المباراة لولا هدف كوستا المباغت، وهو أمر يتكرر في جميع المباريات أيضاً، فنشاهد أخطاء فردية غير مبررة من بعض اللاعبين وبالأخص في خط الدفاع مصدرها ذهني في المقام الأول.

من الواضح أن لاعبو تشيلسي يفقدون تركيزهم عندما يمر وقت طويل والفريق مسيطر بشكل كامل على المباراة، هي مشكلة تتداخل بها عدة عوامل منها الاستهانة ومنها مواجهة حالات جديدة لم يتدربوا عليها أثناء التدريبات في ظل الخطط التكتيكية الحديثة عليهم.

هذه النقطة لم تؤثر على الفريق في المباريات الماضية كونها لم تدوم طويلاً، لكن في حال استمرت في المباريات القادمة قد تخلق مشاكل وربما يفقد بعض اللاعبين ثقتهم بأنفسهم، خصوصاً عندما لا يكون هازارد وكوستا في أفضل أحوالهم لانتشال الفريق من هذه الأزمات.

نشر رد