مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

كنت قد راهنت على هذا الانتر ، وكسبت رهاني ، لكن لا أنا ولا أشد المتفائلين توقع ذلك الأداء الصلب من كتيبة دي بوير ، تلك اللوحة التي رسمها رفاق ميرندا على أرضية جيوسيبي مياتزا فاجئت الجميع ، أداء متكامل على جميع الأصعدة وانتصار مستحق ، جعلني أضع علامات استفهام كبرى أولاً على قدرة اليوفي على مجابهة كبار القارة العجوز في الأدوار المتقدمة من دوري الأبطال ، وثانياً على التوقعات التي يجمع عليها كل متتبعي الكرة الايطالية بضمان اليوفي للقب الكالتشيو هذا الموسم .

دخل الانتر ديربي ايطاليا بمنطق أكون أو لا أكون ، مباراة الديربي التي فقدت بريقها في المواسم الأخيرة لأن المنافسة كانت شبه معدومة ، حيث كان المنتصر معروفاً سلفاً ، عادت والعود أحمد ، عادت لتكون طبقاً كروياً دسماً يشعر معه عاشق الكالتشيو باكتفاء لطالما افتقده منذ مدة ليست بالقصيرة ، والفضل كله يعود لكتيبة دي بوير التي كانت بالموعد ، فيا ترى هل أعلن الانتر عودة الحياة للكالتشيو من جديد؟

سرعان ما بدأت مؤشرات تفوق الانتر تلوح في الأفق ، ومنذ انطلاق المباراة ، حيث كان الثلاثي جواو ماريو ، بانيغا و ميديل على الموعد ليقدموا مباراة الموسم ، تبادل التمريرات والمراكز بين ماريو وبانيغا شكلت مفترق طرق في هذه المباراة ، الأداء شبه المتكامل لهذين اللاعبين رجحت كفة الانتر ، مع قيام ميديل بعملية قطع الكرات وتدمير هجمات اليوفي قبل أن تبدأ ، بشكل أخفى وسط ميدان اليوفي بشكل كبير ، اليوفي الذي وجد صعوبة كبرى ببناء اللعب ابتداء من بوفون ، الذي اضطر في كرات كثيرة لتشتيت الكرة بسبب الضغط العالي من لاعبي الانتر ، الذين كانوا على قدر عالٍ من المسؤولية في هذا الموعد الكبير ، ظهور اليوفي في الشوط الأول المثير اقتصر على بعض المحاولات الفردية التي قادها الفنان ديبالا بمساندة من أليكس ساندرو ، لكن على المستوى الجماعي كان اللون الأزرق والأسود طاغياً .

بداية متذبذبة في الشوط الثاني ، استلام وتسليم في خط وسط الفريق بين جواو ماريو وبانيغا بأروع ما يكون وتحضير للهجمات بهدوء وبشكل مثير للإعجاب ، حتى أننا في ربع ساعة نسينا أن خضيرة وبيانيتش كانا في أرض الملعب ،،

ثم من مجهود فردي من اسامواه ثم اليكس ساندرو خطف اليوفي هدف ضد مجريات المباراة ، لكن العدالة الإلهية تدخلت هذه المرة لتنصف الانتر وأداءه الرائع جدا وأدرك الانتر التعادل عن طريق أحد نجوم المباراة بلا منازع ، ايكاردي ، الذي كان مرة جديدة حاسماً وبشخصية كبيرة ، ثم كان نزول بيريسيتش مكان ايدير الذي لم يكن في يومه ، حاسماً ، حيث أشعل الجهة اليسرى مع كل كرة كان يستلمها ، حتى نجح بالتسجيل أخيراً بعد تمريرة غاية في الروعة من نجم المباراة الأول ، ماورو ايكاردي ، فوز طال انتظاره 6 أعوام عجاف ، في مباراة ديربي ، خيبت الجميع وجاءت كأفضل ما يكون عليه الديربي ، تنافسية عالية وأداء افتقدناه في دوري كانت المنافسة فيه على المركز الثاني في المواسم الأخيرة ، حيث اليوفي يدخل الدوري فائزاً بدون منافس ، لكن بعد هذه الخسارة ، هل على اليوفي الخوف ؟

“وفي الليلة الظلماء ، يفتقد بوغبا” ، حيث ظهر جلياً غيابه في هذه المباراة ، ويبدو أن أليغري لم ينجح حتى الآن في ايجاد التوليفة المناسبة لتعويضه ، مع الوافد الجديد بيانيتش ، والذي لم ينجح حتى الآن في فرض نفسه ، كنت قد توقعت أن اليوفي هذا الموسم قد نجح في صفقة بوغبا ، وأن الفريق هذا الموسم بقيادة هيجوايين سيكون منافساً على دوري الأبطال ، لكن على الحالة التي ظهر بها الفريق أمام الانتر ، فلا أظن أن الفريق سيقدر على مقارعة فرق بحجم ريال مدريد وبرشلونة والبايرن ميونيخ ، إلا إذا تدارك أليغري الوضع ، الذي بالمناسبة يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية ما حدث في آخر مباريتين أمام اشبيلية وانتر ، بسبب ما قام به من سوء اختيارات وتبديلات .

انتر ميلانو الذي رأيناه البارحة ، هو بلا أدنى شك ، فريق يمتلك كل أسلحة المنافسة على لقب الكالتشيو ، في حالة واحدة فقط ، إذا عرف دي بوير كيف يقتنص النقاط من الفرق الصغيرة ، حيث لا يكفي الفوز على اليوفي لنيل لقب الدوري ، الذي يتطلب الاستمرارية ، ومعرفة من أين تؤكل الكتف ، انتر يمتلك حارساً كبيراً ، قائداً كبيراً للدفاع ، وسط ميدان على أعلى مستوى ، وهجوم ممتاز ، يبقى عقلية الفوز التي هي من مهمة دي بوير ، انتر ميلان هذا أراه أكثر خطراً على اليوفي من نابولي ، لكن ضمن الشروط التي ذكرتها ، فالفريق عند انضمام جابرييل باربوسا الموهوب البرازيلي، فعلياً سيمتلك هجوماً على ذات المسافة من هجوم اليوفي في الكالتشيو ، لذلك أظن أن على اليوفي الخوف ، فانتصار انتر كان بكامل الاستحقاق ، وبتفوق واضح ، وليس سحابة صيف عابرة ، لذلك على المستر أليغري إعادة التفكير فيما حدث .

شخصياً ، أعتقد أن ما أظهره انتر ميلانو البارحة ، نابولي وروما وبدرجة أقل ميلان يستطيعون إظهاره أمام اليوفي ،عل وعسى أن يكون موسماً تنافسياً انتظره عشاق الكالتشيو طويلاً .

نشر رد