مجلة بزنس كلاس
رئيسي

حاجة الدولة لمشاريع كبرى في وقت قصير أقصى الصغار والحاجة أم الاحتكار

الشركات الصغيرة والمتوسطة أسماك في موسم البناء والحيتان تأكل الأخضر واليابس

٢٠٠ مليار دولار تسيل لعاب المنافسة وتحصدها الشركات الكبرى  

نمو مستمر في قطاع التشييد والبناء و 95% من شركات المقاولات مهمشة

كسر الاحتكار يدعم المنافسة في مجال ريادة الأعمال

الشركات الصغيرة تخرج من منافسة المناقصات 

اقتصاديون: احتكار الشركات الكبرى للمشاريع واقع لا يمكن نكرانه 

تفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إجراء ضروري

 

بزنس كلاس- محمود شاكر

يشهد قطاع البناء والإنشاءات نمواً كبيراً نتيجة وضع الحكومة القطرية خطة بقيمة 200 مليار دولار لإنفاقها في غضون خمس سنوات على مشاريع البنى التحتية.

ورغم النمو الكبير في هذا القطاع الحيوي، إلا أن غالبية شركات المقاولات الصغيرة تعاني، بسبب قلة المشاريع المطروحة أمامها، حيث تسيطر الشركات الكبرى على غالبية المشاريع، فضلاً عن أن الفترة السابقة شهدت تسابقاً محموماً من الشركات الكبرى والمتوسطة على تنفيذ مشاريع الإسكان المتوسط والفيلات، وهي المشاريع التي كانت تنفذها الشركات الصغيرة، وذلك بسبب قلة المشاريع الجديدة المناسبة لقدراتها في السوق.

وتشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة نسبة 95% من شركات المقاولات المسجلة في قطر ومعظمها متخصص في البناء، وتعاني هذه الشركات من ركود، في ظل وجود شركات كبرى تقوم بتنفيذ مشاريع ضخمة لا تستفيد منها الشركات المحلية بالكم الأكبر.

وتشتكي الشركات الصغيرة من وجود وضع احتكاري في قطاع البناء والإنشاءات لفائدة كبريات الشركات العاملة في الدولة، ونادرا ما تفوز الشركات الصغيرة والمتوسطة بعقود مشروعات، كما يشتكي مديرو هذه الشركات من صعوبة الحصول على قروض بنكية أو استحالة ذلك أحيانا، ذلك أن البنوك القطرية تفضل إقراض الشركات الكبيرة وتتشدد في منح القروض للشركات المتوسطة والصغيرة.

وأدت المنافسة بين كبريات الشركات العاملة في الدولة إلى خروج غالبية الشركات الصغيرة من حصة مناقصات العطاءات الجديدة، فضلاً عن التحديات التي تواجهها شركات مقاولات الباطن، وأبرزها ارتفاع تكلفة استقدام وتشغيل وتسكين العمالة الجديدة، وارتفاع إيجارات المكاتب الإدارية.

حيتان الظاهر والباطن

وفي هذا السياق، أكد رجال أعمال واقتصاديون أن غالبية الشركات الصغيرة التي تمارس عملها في مشاريع أخرى مع شركات كبرى من الباطن، تعاني من تأخر صرف مستحقاتها المالية من قبل الشركات الكبرى لمدد زمنية تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة، ما يكبل الشركات الصغيرة بأزمات ومشكلات لا حصر لها، خاصة أن اللوائح والقوانين التي فرضتها وزارة العمل، تلزم الشركات بتوفير الرواتب الشهرية للعمل في نهاية كل شهر، بصرف النظر عن تأخر صرف مستحقاتها من عدمه.

وأرجع الخبراء المعوقات التي تعاني منها سوق المقاولات إلى المسائل التنظيمية والتشريعية واللوجستية والفنية، مشيرين إلى أن احتكار المشاريع أمر واقع بالفعل لحاجة الدولة إلى إنجاز الكثير من المشاريع الضخمة في وقت زمني بسيط. كما أنه من بين المشاكل أيضا قلة المعروض من الأراضي للمشاريع ولسكن العمال وللمخازن فضلا عن ضعف الطاقة الاستيعابية للموانئ ولمواقع التخزين.

تشريعات ولوائح

وأشاروا إلى أن هناك أيضا مشاكل تشريعية مثل عدم صدور اللوائح التنفيذية لبعض القوانين وعدم وجود تشريع لشراكة القطاع العام والخاص رغم توجه الدولة القوي لتفعيل تلك الشراكة. بالإضافة الى عدم حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على مشاريع من الدولة بسبب طرح الحكومة معظم المشاريع في حزم كبيرة.

وأرجع الخبراء تأخر مشروعات البنية التحتية الحيوية إلى احتكار بعض الشركات تنفيذ أكثر من مشروع في توقيت واحد، الأمر الذي يتسبب في تشتيتها بين هذه المشاريع، ليكون ذلك على حساب الجدول الزمني والجودة.

وأكدوا أن ضغط المشروعات يدفع بعض الشركات إلى توزيع قوة العمل على تلك المشروعات مما يُساهم في تأخر المشروعات، فضلا عن منحها بعض مراحل المشروعات لشركات الباطن مما يتسبب في تأخير التسليم وعدم الالتزام بمستوى الجودة والمواصفات المتفق عليها وظهور العيوب الفنية بعد تسليم المشروعات.

كسر الاحتكار بداية

وأعرب الخبراء عن أملهم في أن تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة على حصص إيجابية من السوق، مع الاهتمام بحصول الشركات الكبرى التي تفوز بمشروعات عملاقة على متطلبات مشاريعها من السوق المحلية، وتفعيل القوانين في هذا الصدد، خاصة أن هذه الشركات تشكل 95% من القطاع الخاص، والغالبية العظمى من هذه الشركات متعثرة لعدم قدرتها على الفوز بمشروعات حكومية في ظل النظم المعمول بها من قِبَل الجهات المعنية.

وشدد الخبراء على ضرورة منع احتكار بعض الشركات الكبرى للمشاريع؛ وذلك من أجل تسريع معدلات الإنجاز، وتعزيز الخبرات، وإثراء تجارب الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجال.

وقالوا: إن كسر احتكار تنفيذ المشاريع الحكومية وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات في المنافسة يدعمان قواعد المنافسة في قطاع الأعمال، ويمكّنان الدولة من تحقيق أفضل الشروط في عمليات ترسية المناقصات.

نحو توزيعات عادلة

وأوضح الخبراء أن تقسيم الأعمال في المشاريع الكبيرة وتوزيعها على عدد من المقاولين يساهم في سرعة إنجاز المشاريع وانخفاض التكاليف، نظرا لأن المشاريع العملاقة تحتاج إلى قدرات مالية وإدارية وفنية أكبر من القدرات الموجودة في الشركات حال تقسيم أجزاء المشروع، كما أن الشركات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة تنفذ بأسعار أقل من المشاريع الكبيرة.

وبين الخبراء أن توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للقطاع الخاص تعتبر تحفيزا وتشجيعا للقطاع الخاص لتحقيق أحلامه وطموحاته في المشاركة الجادة والإيجابية في التنمية وتشجيع التنافسية ومنع الاحتكار وتشجيع المبادرات الخاصة لتلبية احتياجات السوق والمشاركة في التخطيط التنموي.

وأكدوا على أهمية تفعيل الجهات المعنية قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وإجراءات الشفافية والإفصاح عند طرح المناقصات.

نشر رد