مجلة بزنس كلاس
تأمين

عقودها ماء في غربال وعلى المتضرر الرجوع إلى الميكانيكي

شركات التأمين سوق مسقوفة بالمماطلة رغم تطورها والاستثناء لا ينقذ القاعدة

العملاء: معظم الشركات ترتدي أثواباً مراوغة مثقوبة الجيوب

وثائق شركات التأمين عقود “إذعان” مبهمة البنود

المتاجرة والتسويف والمماطلة في السداد وصفة مجربة

الشركات: نتعرض للخسائر ونسعى للحلول

غالبية العملاء يجهلون حقيقة بنود وثيقة التأمين

الأنصاري: الربح هو الهاجس الوحيد لشركات التأمين

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يشهد قطاع التأمين في منطقة الخليج عامة وقطر بصفة خاصة المزيد من التطور بفضل النمو السكاني في المنطقة، ويقدر حجم سوق التأمين في قطر بـنحو 2 مليار دولار وهو ما يمثل 4% من قيمة سوق التأمين في منطقة الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن ينمو حجم سوق التأمين في المنطقة إلى حوالي 37.5 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2017.

وعلى الرغم من نمو وتطور شركات التأمين العاملة في قطر خلال العقود القليلة الماضية, إلا أن هناك الكثير من الشكاوي والانتقادات الحادة التي وجهها المواطنون والمقيمون لشركات التأمين متهمين إياها بالتلاعب بالعملاء وعدم تقديم ما يلبي طموحاتهم من خدمات، والمماطلة في تسديد مستحقات الغير، والمبالغة في تحديد نسبة المساهمة في تغطية فاتورة التصليح والتهرب من الإيفاء بالعقود المبرمة مع أصحاب السيارات واستغلال جهل الكثير من العملاء في هذا الخصوص.

حكايات في أدراج المكاتب

وللوقوف على حقيقة الأمر قامت «بزنس كلاس» بفتح هذا الملف الشائك لمناقشة القضية من كافة جوانبها مع مسؤولي شركات التأمين والخبراء والعملاء الذين اكتووا بنارها، حيث يرى الكثير من العملاء أن عقود التأمين التي تبرمها شركات التأمين معهم  بها الكثير من “الثقوب” التي تتسرب من خلالها حقوق العملاء في المطالبة بأي تعويض أو إصلاح للسيارات المؤمن عليها، مشيرين إلى أن معظم العقود التي تعدها شركات التأمين هي عقود “إذعان” غير مفهومة البنود ولا يتمكن العميل من الاطلاع عليها وهو ما يهدر حقه في المطالبة بالتأمين المستحق له سواء بإصلاح سيارته أو غيره من أنواع التأمين المختلفة.

وقال العملاء إنه خلف مكاتب التأمين تدور عشرات القصص، بعضها لا يخلو من المعاناة والركض اليومي، مشيرين في هذا الصدد أن هناك الكثير من الشركات تعقد الأمور ويقع ضحيتها العشرات من العملاء، مع الاعتراف بأن هناك شركات أخرى تعمل على تسهيل إجراءات العملاء إلا أن عددها قليل جدا، وأن أسعار الخدمات المقدمة  تتفاوت بين شركة وأخرى بحسب الخدمة المقدمة للشخص المأمن لديهم.

وأضافوا: شــركـات التأمين لا تـهـتـم بشيء يضاهي اهتمامها بالربح؛ لذا نجد تركيزها الشديد عند الـتـخـطـيـط ووضــع نظامها الأساس ينصبُّ على الأخذ بكل وسيلة تجلب الربح وتجنِّب الـخـســارة؛ بغضِّ النظر عما قد تسببه هذه الوسائل من إهدار حقوق العملاء والمماطلة في سداد المستحق عليها.

وشددوا على أن وثائق التأمين المتعلقة بالسيارات تحتاج إلى تحديث وتطوير كبيرين لإنهاء الجدل الدائم بين الشركات والمؤمنين سواء تعلق الأمر بوثائق التأمين الشامل أو التأمين ضد الغير، هذا بالإضافة إلى وثائق بقية أنواع التأمينات.

مجرد دفاع عن الخطأ

ورغم تصاعد الشكاوى وتكرارها، إلا أن المسؤولين في شركات التأمين لا يألون جهداً في الدفاع عن أنفسهم، معتبرين أن الاتفاقيات تكون موثّقة من خلال عقد ويستطيع العميل مراجعة العقود في أي لحظة، إلى جانب أن الشركات قد تتعرّض للخسارة في بعض الأحيان بسبب الحوادث المتكرّرة للعميل الواحد، فضلاً عن ارتفاع أسعار قطع الغيار وهو ما لا يتناسب مع قيمة التأمين الذي تأخذه الشركة ولا يُوازي الخدمات التي تُقدّمها.

بداية يقول رجل أعمال أبو عبد العزيز الانصاري إن القطاع الصناعي والتجاري يواجه مشكلتين في التعاطي مع شركات التأمين، الأولى تكمن في عدم قراءة بعض مديري المصانع والمؤسسات التجارية لبنود العقود المبرمة مع شركات التأمين، فيما تتمثل المشكلة الثانية في كون التعامل مع وسطاء تأمين وليس شركات تأمين، الأمر الذي يفتح الطريق أمام الكثير من الخلافات.

وأضاف: شركات التأمين تفتح ذراعيها وتتعامل بأريحية تامة عند توقيع العقد، فيما تمارس المماطلة في حال وجود مشكلات ناجمة عن عدم تطبيق بنود العقود المبرمة، مطالبا بضرورة قيام الغرف التجارية بممارسة دور أكبر في التعاطي مع الخلافات مع شركات التأمين باعتبارها المرجعية للقطاع الخاص.

وشدد الأنصاري على ضرورة دراسة العقود بشكل دقيق وكذلك اختيار نوعية الخدمات المقدمة عوضا من البحث عن الأسعار الرخيصة والشركات غير القادرة على تقديم خدمة متميزة، مؤكدا أن المؤسسات والشركات التي تبحث عن السعر الأرخص تواجه مشاكل كبيرة في الحصول على الخدمات الممتازة.

وأضاف: هناك نوعان من التأمين، هما :التأمين ضد الغير، وهو إلزامي على كل صاحب مركبة ولا يصرّح لأي مركبة بالسير أو الاستخدام ما لم يكن صاحبها مؤمّنًا عليها ضد الغير، والتأمين الشامل الذي يختاره العميل من أجل الراحة وضمان الحصول على أفضل الخدمات والتغطية التـأمينية، غير أن الشركات تحمّل العميل جزءًا من التكاليف مدعية أن هذا منسجم مع شروط وثيقة التأمين المبينة في القرار الوزاري الخاص بالاستهلاك على القطع الجديدة المستبدلة ويحسبونها على أساس إعفاء صاحب المركبة المتضرّرة من الدفع السنة الأولى فقط من تاريخ خروجها من الوكالة لو كانت موديل العام نفسه، وفي السنة الثانية يحمّلون المالك 20% من قيمة قطع الغيار.

وذكر الأنصاري أن هذا النظام لا ينصف المتضرّرين، فالمتضرّر إذا كان يحمل وثيقة تأمين والمتسبّب بالحادث أيضاً لديه تأمين فيجب أن تتحمّل الشركة المؤمّن لديها المتسبّب كافة التكاليف والتعويضات المطلوبة دون أدنى تكاليف يتحمّلها العميل وإلا فما جدوى التأمين طالما كان الشخص ملتزمًا بقواعد المرور ويراعي أخلاقيات الطريق ويحرص على تجنب الإضرار بالآخرين .

التأمين الشامل لا يشمل الزمن

من جهته قال المواطن حمد الكواري: إن المشكلة الوحيدة التي تواجه معظم عملاء شركات التأمين هي أنه عند شراء سيارة جديدة والقيام بالتأمين عليها «تأميناً شاملاً» وفي حال وقوع حادث فإن التأمين يقوم بإصلاح السيارة في أول سنتين فقط في الوكالة, ويتم وضع قطع غيار جديدة، وبعد العامين يقوم بالتصليح في «الكراج» ويستخدم قطع غيار مستعملة، الأمر الذي يتطلب وجود قوانين تنظم هذا الأمر.

وأشار إلى أن شركات التأمين تنظر إلى مصلحتها فقط، بعيداً عن مصلحة المؤمنين، مشيراً إلى أن هناك سلبيات كثيرة في جوانب أخرى من التأمين، منها على سبيل المثال، تأخر الرد على طلب الموافقات الطبية والتحويل للمستشفيات من قبل شركة التأمين للشخص المؤمن عندهم، بالإضافة إلى عدم وجود موظفين أكفاء لخدمة العملاء، وضعف خبرة وسطاء التأمين وعدم بحثهم عن أرقى الخدمات للعملاء، وإنما البحث عن أرخص الأسعار، بالإضافة إلى جهل عدد كبير من موظفي التأمين بسلوكيات سوق التأمين والتعامل مع العملاء.

المقيمون أولى بالمعروف

فيما أكد أحمد سمير (مقيم) تعمد شركات التأمين التأخير في تسديد مستحقات العملاء ومحاولة التخلص من دفع المستحق أحيانا، وقال: سبق أن عشت تجربة مريرة مع إحدى شركات التأمين بعد تعرض سيارتي لحادث مروري، وكنت أراجع مقر الشركة بصورة يومية ولأيام عدة حتى حصلت على مستحقاتي، وقد يعاني غيري مثل ما عانيت وهناك من لا يستطيع ولا يتحمل المراجعة اليومية، مطالبا بتشريع نظام صارم وواضح وتفعيل الربط الإلكتروني مع إدارات المرور حتى يضمن المواطن حقوقه دون تأخير أو مماطلة.

ويشير سمير إلى أن ما يجري في بعض شركات التأمين مخجل من ناحية دفع التعويضات والتأخير في دفعها، وأن أحد هذه الأسباب، هو استخدام بعض مديري التعويضات سياسة تأخير الدفع أو تخفيضه بأية وسيلة، والهدف شخصي بحت, وهو إظهار جهد غير حقيقي في خفض التعويضات والحصول على ترقيات ومكافآت شخصية.

زمن البحث عن التبريرات

وفي موازاة ذلك، نفى محمد الهيدوس مدير عمليات بإحدى شركات التأمين اتهام شركات التأمين بالنصب والاحتيال، موضحا أن خسائر شركات التأمين تبلغ ثلاثة أرباع مثيلاتها بالسوق العالمية، مشيرا إلى أن عدد المشاكل بالنسبة للمؤمِّنين والمستفيدين فقط ثلاثة في المئة من إجمالي جميع المؤمنين. وذكر أن مشاكل شركات التأمين تتمثل في أسباب عدة، أبرزها عدم إلمام المؤمن بالإجراءات والأنظمة المتعلقة بالتأمين، بالإضافة إلى عدم قدرة المرور وشركات التأمين على  تقدير الحالات.

وأشار إلى أن هناك خلطا واضحا بين التغطية المقررة بموجب وثيقة التأمين الإجباري لصالح الغير والتغطية بموجب وثيقة التأمين الاختياري على جسم المركبة، وأن التأمين على المركبات الآلية ينقسم إلى نوعين رئيسيين: أولهما “التأمين الإجباري لصالح الغير” الذي يغطي المسئولية المدنية للمؤمن له أو سائق المركبة المؤمن عليها عن الأضرار التي تلحق بالغير من حوادث لهذه المركبة، أما النوع الثاني فهو “التأمين الاختياري على جسم المركبة” والذي يغطي الأضرار التي تلحق بالمركبة المؤمن عليها.

وأكد الهيدوس على ضرورة زيادة الوعي التأميني بين العملاء وتجنيبهم الاعتماد على ما يقال لهم من المندوب دون الاهتمام بقراءة البنود والتدقيق في كل ما يأتي فيها، وأشار إلى أن الخلافات قد تكون نتيجة لأن العميل لا يعرف القيمة المستحقة التي ينبغي أن تدفعها الشركة والقيمة التي ينبغي أن يتكبدها بنفسه حالة وقوع حوادث، مؤكداً أن هناك فارقاً كبيراً بين أن تضع الشركة في أحد بنودها النسبة التي تتحملها عن كل حادث، وبين أن تضع رقماً محدداً، فهناك من يحددون القيمة بالنسبة المئوية وهناك من يحدد النسبة برقم محدد عن كل حادث، وهذا فرق كبير بين الاثنين ينبغي الالتفات له.

 

نشر رد