مجلة بزنس كلاس
رئيسي

التراجع جنين كامل النمو وتسعة أسباب تحت مجهر “بزنس كلاس”

السياحة القطرية تشهد انخفاضاً بنسبة 6% خلال النصف الأول

غلاء المرافق السياحية رغم التراجع الاقتصادي العالمي   

تقليص مخصصات المؤتمرات يربك أداء القطاع الفندقي

هيئة السياحة تعتمد خطط تسويق تفتقر إلى الابتكار

 

 بزنس كلاس ـ أنس سليمان

أظهر تقرير الأداء السياحي عن النصف الأول من العام الجاري تراجع إجمالي عدد الزوار القادمين إلى قطر بنسبة 6%، وسجلت إشغال فنادق الدوحة ومتوسط أسعار الغرف انخفاضا حيث شهدت معدلات الإشغال في قطاع الضيافة تراجعاً قدره 15% عما كانت عليه في العام الماضي، حيث بلغ متوسط الإشغال 64% في جميع الفنادق والشقق الفندقية.

ولم يسجل القطاع السياحي في قطر تراجعاً منذ سنوات حيث استطاعت الدولة أن تحقق متوسط نمو يعد ضمن الأفضل إقليميا وعالمياً، وتثير النتائج الأخيرة التي أعلنتها الهيئة العامة للسياحة العديد من علامات الاستفهام، ويتماشى الانخفاض العام في أعداد الزوار القادمين ومعدلات الإشغال مع الاتجاهات السائدة في جميع أنحاء المنطقة.

حزمة أسباب متكاملة

وترصد بزنس كلاس تسعة أسباب رئيسية لتراجع نتائج القطاع السياحي في دولة قطر خلال الأشهر الست] الأولى من عام 2016.

“أولاً”: تهاوي أسعار النفط والذي يعتبر السبب الرئيسي لتراجع القطاع السياحي في دولة قطر، حيث انخفضت الأسعار إلى ما دون الخمسين دولاراً للبرميل ما اضطر مؤسسات القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تشكل المصدر الأول للسياحة إلى قطر لتقليص نفقاتها وبدلات الموظفين وهذا بدوره قلص مخصصات العائلات الخليجية للسفر .

وفي ظل الاعتماد الواضح من الفنادق القطرية على السياحية الداخلية والبينية مع دول الخليج، فقد بات تراجع نسب الاشغال أمر حتمياً، الأمر الذي كان له تبعاته، شأنه شأن باقي مؤسسات الدولة، ومن المتوقع أن يتواصل تراجع أداء القطاع السياحي في ظل انخفاض أسعار النفط.

تقشف في مصادر الدعم

“ثانياً”: تقليص مخصصات المؤتمرات والندوات في دولة قطر، والتي كانت تشكل في السابق واحدة من أبرز مصادر دعم القطاع الفندقي، وشهدت الدوحة خلال السنوات القليلة الماضية نمواً كبيراً في سياحة المؤتمرات والحوافز ولكن خلال النصف الأول من 2016 شهدت تراجعاً في ظل ترشيد المؤسسات الحكومية والخاصة للنفقات.

“ثالثاً”: تشديد إجراءات منح التأشيرات السياحية.. حيث قلصت الجهات المختصة منح التأشيرات السياحية بسبب استغلالها بطرق خاطئة، وهذا ما أكد عليه عدداً من رجال الأعمال القطريين يمتلكون فنادق وشركات سياحة، و ساهم ذلك في تراجع أعداد السياح إلى دولة قطر.

“رابعاً”: قلة المهرجانات والفعاليات الترفيهية.. حيث لم تشهد الدوحة خلال النصف الأول عروض كافية لتحفيز السياح على زيادة دولة قطر، واقتصرت الفعاليات على مهرجانات سوق واقف والتي لم تستمر سوي مدة زمنية قصيرة ما أثر بالسلب على أداء القطاع السياحي، وأكد عدداً من مدراء شركات السياحة على ضرورة تكثيف المهرجانات الترفيهية لاستقطاب المزيد من سياح دول التعاون.

خطط نمطية تقليدية

“خامساً”: نمطية خطط ترويج هيئة السياحة، حيث أن الارتقاء بأحد القطاعات التنموية في ظل ظروف اقتصادية اقليمية وعالمية صعبة يتطلب برامج مبتكرة وهذا ما افتقدته الهيئة العامة للسياحة في الترويج للقطاع السياحي حيث اعتمدت على خطط نمطية لا تصلح في ظل المتغيرات العالمية.

“سادساً”: ارتفاع أسعار المرافق السياحية..تعتبر دولة قطر من أغلي وجهات السفر في المنطقة، حيث أن متوسط أسعار الغرف الفندقية والمطاعم السياحية ووسائل التنقل مرتفع مقارنة بوجهات سياحية رائدة في أوروبا ودول شرق أسيا، ورغم التراجع الاقتصادي الإقليمي والعالمي لم تتجه المرافق السياحية في دولة قطر إلى تخفيض أسعارها لتتماشي مع الأسعار العالمية.

غياب الجاذبية

“سابعاً”: ندرة المدن الترفيهية في دولة قطر.. حيث لم تعد الآثار والمعالم التراثية عامل الجذب الأبرز للسياح حول العالم، خاصةً مع التنافس الواسع بين المدن الجاذبة للسياح في توفير أعلى معدلات الرفاهية للقادمين إليها، ما جعل المدن الترفيهية تشكل عامل جذب قوي للسياح ولكن في السوق القطري يعاني نقصاً في المدن الترفيهية ما يقلص من فرص استقطاب السياح.

“ثامناً”: عدم وجود مدينة سياحية متكاملة.. حيث أن تجربة المدن السياحية حققت نجاحاً ملحوظاً في الكثير من الدول، بل إن بلدان عمدت لتذليل الصعاب من أجل الظفر بهذه الميزة السياحية الجاذبة ،  ورغم أن قطر تتوافر بها الكثير من المقومات حيث أن الدولة تمتلك شواطئ بطول البلاد، إلا أن الدولة لا تمتلك مدينة سياحية بعيدة عن ضجيج العاصمة ما يؤثر بالسلب أيضا على أداء القطاع السياحي.

“تاسعاً”: قلة تنظيم الفعاليات والبطولات الرياضية العالمية خلال النصف الأول من 2016 ، والتي شكلت في السابق وسيلة فاعلة في تحفيز وتطوير القطاع السياحي، ولكن خلال النصف الأول من العام الجاري لم تستضيف الدوحة عدداً كاف من البطولات الرياضية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي .

وتتولى الهيئة العامة للسياحة مسؤولية الترويج لدولة قطر كوجهة سياحية حول العالم من خلال العلامة التجارية للوجهة والتمثيل الدولي لها والمشاركة في المعارض المتخصصة، بالإضافة إلى تطوير روزنامة ثرية بالمهرجانات والفعاليات. وفي سبيل تعزيز حضورها على المستوى الدولي، تتولى المكاتب التمثيلية للهيئة العامة للسياحة في كل من لندن وباريس وبرلين وميلانو وسنغافورة والرياض دعم الجهود الترويجية للهيئة العامة للسياحة.

 

نشر رد