مجلة بزنس كلاس
بورصة

خسائر ومكاسب بالجملة والمفرق والحبل على الدولار

البنوك أول المستفيدين والشركات والأسهم في الجهة الخاسرة

ارتفاع كلفة الإقراض يؤثر سلبا على الشركات

تغيير استراتيجية قطاع الأعمال في التمويل والتشغيل ضرورة مرحلية

الفائدة وسوق الأسهم يسيران في اتجاهين متعاكسين

 رفع الفائدة يعزز من قيمة الريال مقابل العملات الأخرى

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تترقب الأوساط الاقتصادية حول العالم قرار الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة الذي أصبح حديث الساعة، لما لهذا القرار من تأثير على كافة القطاعات الاقتصادية العالمية، حيث سيؤدي لزيادة قوة الدولار في الأسواق العالمية والضغط على أسواق السلع، وسيسهم في انخفاض أسعار السلع المستوردة وضبط التضخم المحلي، ومن المفترض أن تنخفض أسعار السلع الأوروبية واليابانية والصينية بمقدار ارتفاع الدولار مقابل عملات هذه الدول.

ومن المتوقع أن يتخذ الفيدرالي الأميركي قرار رفع سعر الفائدة خلال الشهور المقبلة، ولأهمية هذا القرار الذي يترقبه الجميع، قامت بزنس كلاس برصد تأثير هذا القرار على القطاعات الاقتصادية في الدولة، حيث أكد مصرفيون واقتصاديون أن رفع أسعار الفائدة سيكون له تأثيرات متباينة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وسيؤدي الى ضبط التضخم وأيضا زيادة بالودائع الادخارية وسيكون الإقراض أكثر كلفة، وهو ما يحتم على قطاع الأعمال أن يغير في أساليب التمويل والتشغيل، وأيضا الأفراد، حيث سيكون أكثر كلفة عليهم مما يعني أن القروض الاستهلاكية لن تكون الخيار الأفضل للتمويل بل يجب التفكير بقروض استثمارية مثل العقارية لكي تكون مجدية وستكون بنسب أقل حجما، حتى لا تكون مرهقة وهذا يضع تحديات أمام التوسع بتملك السكن إذا لم تكن المنتجات منخفضة التكلفة والقيمة.

البنوك عملة رابحة

وقال الخبراء: إن القطاع البنكي سيكون من أهم القطاعات التي سوف تستفيد من رفع الفائدة الامريكي بسبب ارتفاع معدل الودائع الجارية لديه، وسيكون سلبيا على قطاعات أخرى مثل سوق الأسهم وكذلك الشركات وخاصة التي تعتمد على الاقتراض لتسيير أنشطتها التشغيلية، مشيرين الى هذا القرار سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض ما ينعكس إيجابا على البنوك من خلال زيادة إيراداتها بينما ينعكس سلبا على الشركات.

وقال الخبراء: إن البنوك القطرية ستكون أكثر القطاعات الرابحة من رفع سعر الفائدة على الودائع نظرا لوجود ودائع جارية ضخمة لديها ستمكنها من تحسين هوامش ربحيتها على المدى القصير، مشيرين إلى أن الأثر المباشر لرفع سعر الفائدة سيكون على تكلفة الإقراض، خاصة للقطاع الخاص الذي يعتمد على التمويل البنكي بشكل أكبر، إلا أن حجم التأثر يعتمد بشكل مباشر على نسبة الزيادة في الفائدة التي ما زالت محدودة حتى الآن وتأثيرها سيكون محدودا.

جهات متأثرة سلباً

واشاروا الى أن تأثير رفع الفائدة الأمريكية سيختلف من شركة لأخرى على الشركات بحسب القطاعات التي تعمل بها، حيث من المتوقع أن تتعرض شركات الإنشاءات والمقاولات واستيراد الأجهزة الالكترونية والكهربائية الى الضغط على هوامش أرباحها بفعل هذا القرار، وأيضا الشركات التي تمثل الأسواق الأوروبية والصينية واليابانية أسواقا رئيسية لها، كما سيؤثر على الدولة عند إصدارها للسندات لمواجهة عجز الميزانية نتيجة لارتفاع كلفة الاقتراض وطول الفترة للقروض المقدمة.

وأفاد الخبراء بأن من الأمور السلبية المتوقعة لرفع سعر الفائدة الأمريكية، التأثير على الشركات الصناعية، وعلى رأسها شركات البتروكيماويات، حيث إن رفع الفائدة وبالتبعية سعر الدولار سيزيد من تكلفة الاقتراض عليها، كذلك الأمر نفسه مع شركات الاتصالات والمعادن، والشركات المعروفة بأن لديها ديونا كبيرة.

مكاسب الريال

وأوضح الخبراء أن رفع سعر فائدة الدولار يعزز من قيمته مقابل العملات الأخرى والأمر نفسه سينعكس على الريال المرتبط سعريا بالدولار، ما يعني خفض تكلفة الاستيراد من أوروبا واليابان والدول الاخرى، خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ومن الآثار المستقبلية أن ارتفاع سعر الفائدة سينعكس على تسعير السندات الحكومية المتوقع طرحها مستقبلا، وبالتالي ستتحمل الحكومة زيادة نسبية في خدمة ديونها السيادية التي ستلتزم بها مستقبلا.

وأشاروا الى أن ارتفاع سعر الفائدة قد يعني آثاراً سلبية على الناتج المحلي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي غير نفطي إذ إن رفع سعر الفائدة سيؤدي الى انخفاض الاستهلاك والاستثمار بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض لتمويل الاستهلاك والاستثمار وبالنهاية يصبح الوضع أقل جاذبية للأسر والشركات للحصول على قروض. كما قد يؤدي ارتفاع سعر الفائدة في البنوك إلى آثار سلبية على كل من الائتمان المصرفي لقطاع البناء والتشييد وقطاع النقل والاتصالات وقطاع التصنيع والإنتاج والائتمان المصرفي لقطاعات أخرى.

بين أسواق المال والفائدة

أما بالحديث عن السوق المالي بشكل عام والقطاعات التي ستتأثر جراء قرار رفع الفائدة، فقال الخبراء، إنه في الغالب تكون العلاقة عكسية بين أسواق المال والفائدة، مشيرين الى أن رفع أسعار الفائدة يدفع المستثمرين الى تحويل استثماراتهم من سوق الأسهم الى البنوك للاستفادة من رفع الفائدة، كما أن تكلفة التمويل سوف ترتفع على المستثمرين في البورصة من أفراد ومؤسسات من المعتمدين على التمويل البنكي، ويضعف نشاط التداول، وتنخفض الأسعار، وتبقى البنوك المستفيد الأكبر من جذب الودائع ومن إيرادات الفائدة، خاصة في حالة القروض ذات الفائدة المتغيرة، بالإضافة الى أن سوق السندات سوف تشهد انتعاشاً ملحوظاً مع إقبال المستثمرين على هذه السوق الواعدة.

وأشار الخبراء إلى أنه وبعد قيام الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة عام 2008 قامت بعض البنوك المركزية العالمية بضخ سيولة كبيرة لتفادي الآثار السلبية لعملية الرفع تلك، إلا أن ذلك كان له آثار سلبية في جوانب أخرى، حيث ذهبت تلك السيولة في أغلبها لأسواق المال مما أدى إلى تضخم أسعار الأسهم دون دعم أساسيات تلك الشركات، كما أدى ذلك إلى حدوث بعض المشكلات في توزيع الثروة بشكل عادل ورفع معدل البطالة، وغيره، منوها على أن تلك البنوك لم يعد لديها القدرة حاليا على تكرار ذلك.

نشر رد