مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

“في الصميم هي فقرة أسبوعية لتسليط الضوء على أبرز القضايا الكروية التي تشغل الجمهور العربي بشكل موضوعي بعيداً عن التفلسف أو التحيز لطرف على حساب الآخر”

دائماً ما يهتم المشجع بالجانب الرياضي متجاهلاً الجانب الأقتصادي عملاً بسياسة “هو أنا هدفع من جيبي؟!” ،وقد يكون له كامل الحق في ذلك فالنقاش دائماً ما يكون السؤال فيه “كم بطولة يمتلك فريقك؟” وليس “كم مليوناً يمتلك فريقك؟”.

ولكن في عصرنا الحالي أصبح الجانب الأقتصادي العامل الرئيسي في تحقيق الأنجاز الرياضي فهناك أندية كانت على عرش الكرة لسنوات أصبح اليوم البقاء في الدوري الممتاز هدفاً رئيسياً و التأهل لبطولة أوروبية انجاز يتغنى به العشاق ولنا في “الميلان – مارسيليا – أستون فيلا – موشنجلادباخ” خير مثال.
أثارالأستاذ محمد عواد قضية عدم قدرة برشلونة على التعاقد مع نوليتو بسبب مشاكل مالية بحتة وما سيترتب على ذلك مستقبلاً ،فالإستمرار الجنوني في رفع الرواتب للحفاظ على المنظومة الرياضية سيخنق الفريق أقتصادياً مستقبلاً ، فبرشلونة يريد الحفاظ على نجومه الذين يحصلون على 64% من دخل الفريق لتحقيق البطولات التي سترفع رواتبهم لوجود نصوص تضمن مكافآت مالية لترتفع فاتورة الأجور ل82% من دخل النادي ،وتلك المشكلة منعت النادي من التعاقد مع نوليتو و من قبله كوادرادو ،ولكن برشلونة ليس في نفق مظلم ، واستناداً على نظرية لا يوجد مشكلة ليس لها حل ،ففي ظل المقال التالي سنرصد الحلول المتاحة لإدارة برشلونة لإنقاذ الوضع:

-الإدارة كشركة:
عندما تمر أحد الشركات بأزمة مالية تهدد معدلات نجاحها ومكاسبها المالية عادة ما يلجأ المدير إلى نظرية “متشكرين” ،تتلخص تلك النظرية في توجيه الشكر إلى أصحاب الرواتب الكبيرة و التعاقد مع شباب بفكر جديد و رغبة في اثبات الذات و مجهود وافر أيضاً وبأقل من نصف أجر الموجه اليهم الشكر ،ولو طبقنا الأمر على برشلونة وبأخذ ماسكيرانو كمثال،فماسكي وصل لربيعه ال32 و يحصل على راتب 6 مليون يورو تقريباً ،لو رحل ماسكيرانو وتعاقد برشلونة مع ماركينيوس و أومتيتي سيحصل الثنائي على 6 مليون يورو سنوياً وسيتخلى برشلونة عن ماثيو ويوفر راتبه -3.5 مليون يورو- لتجديد العقود و هكذا…

–الإدارة كأرسنال “بحذر”:
يتميز أرسنال بمنظومة أقتصادية قوية جداً جعلت الفريق قادر على تسديد ديونه و بناء أستاد يُعد تحفة فنية وغيرها من الأمور ،تتميز منظومة أرسنال بكلمة يجهلها برشلونة إلا وهي “سقف الرواتب” ، فأرسنال يضع حداً للرواتب مهما كان أسمك ومكانتك وهو ما جعل أكبر لاعبيه يتقاضون رواتب مساوية لما يتلقاه ماثيو و ألبا ، مثل تلك النظرية مناسبة لبرشلونة ولكن مع وضع تعديلات معينة تخص (ميسي – نيمار – سواريز) تحديداً لكونهم من أهم مصادر دخل الفريق و قدرته الرياضية و المالية ،وسضمن ذلك عدم طلب مساواة أجور البعض بميسي كما طلب “بوجبا”،فمها كنت تعلم أن هذه حدودي.

-الإدارة كبايرن “الإدارة الشاملة”:
إذا كان هناك نادي يجمع بين النجاح الرياضي والتفوق الأقتصادي فهو بايرن ميونيخ ،جمع البايرن بين كل ما سبق ذكره ،فقد أستخدم أسلوب الشركات مع أبرز نجومه “فان بوميل – لوكا توني – شفينشتايغر – كلوزه – ديمكليس” و أستبدلهم بلاعبين صغار السن أصبحوا أبرز نجوم العالم الآن “ألابا – كروس – تياجو – بيرنات – بواتينج – نوير” ،ووضع النادي حداً للأجور فتجد أن راتب ربيري مساوي لروبين مساوي لأجر راكيتيتش في برشلونة ،وهو ما ضمن ثباتاً أقتصادياً و نجاحاً رياضياً طويل الأمد على الرغم من أن بورصة البايرن أضعف من برشلونة “تسويقياً”.

-أما التغيير أو التدمير:
الحل هو إلغاء فكرة “الخلود” ،فرغم رمزية إنييستا لبرشلونة لماذا يجب أن يستمر براتب كبير ومستوى متراجع من موسم لآخر؟ ،ورغم عبقرية ألفيس و فدائية ماسكيرانو لماذا لا يتم البحث عن غيرهم لتستمر دورة الحياة التي جعلت الفيش يخلف زامبروتا و ماسكيرانو يخلف بويول؟ ،برشلونة لم يغرق ولكن بعد 5 سنوات من الآن و باستمرار السياسة الحالية سيرتطم الفريق بحائط الأجور وتقدم سن العناصر الأساسية وعدم القدرة على التدعيم الذي سينتج عنه أنهيار المنظومة الرياضية مستقبلاً ،ببساطة “لو لم يتخلى برشلونة عن بعض الكبار الآن فسيتخلى عنهم رغماً عنه مستقبلاً ولكن سيكون قد خسر الكثير”.

نشر رد