مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لم يكن منتظراً أن ينجح الأرجنتيني خورخي سامباولي في تغيير أسلوب لعب إشبيلية في ظرف أسابيع قليلة، النادي الأندلسي الذي اشتهر باللعب المفتوح والاعتماد على البناء السريع للهجمات والمباشر على المرمى في عهد أوناي إيمري تحول إلى فريق مختلف كلياً يلجأ للاستحواذ على الكرة، يحتفظ بها أطول فترة ممكنة لحماية مرماه مع هدف إرهاق الخصم نفسياً وفنياً من أجل الاجهاز عليه هجومياً.

هذه الحقيقة اتضحت في أول 120 دقيقة رسمية يخوضها إشبيلية في مسابقة كأس السوبر الأوروبي، الفريق الأندلسي فاجأ أوروبا والعالم حينما أرهق خصمه الكبير ريال مدريد ليجعل لاعبيه يلهثون خلف الكرة في معظم فترات اللقاء، استحواذ إشبيلية وصل إلى نسبة تفوق 65% خلال أول 90 دقيقة، فيما انخفضت هذه النسبة إلى 58% في نهاية اللقاء بعد طرد أحد لاعبيه في بداية الشوط الإضافي الأول.

الفارق الهائل في الاستحواذ على الكرة بين إشبيلية وريال مدريد أكد بأن فلسفة سامباولي ستعنى بحرمان الخصم من الكرة بالدرجة الأولى والهدف بالتأكيد حماية مرماه من تلقي الأهداف، الريال فريق بالأساس يعرف كيف يستحوذ على الكرة ويحرمها من الخصم، والتفوق عليه في هذا المضمار ليس أمر سهل على الإطلاق.

سامباولي لم يكذب ذلك حيث قال في المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة برشلونة في كأس السوبر الإسباني “أفضل وسيلة للدفاع أمام فريق ماهر في الاستحواذ على الكرة مثل برشلونة هو أن تحرمه من الكرة” جملة تلخص الكثير من الإحصاءات والأرقام التي نستطيع استنباطها من أسلوب لعب سامباولي.

لكن هل من المعقل أن يجن جنون المدرب الأرجنتيني ويحاول الاستحواذ على الكرة ضد برشلونة المتمرس على هذا النوع من الأداء؟ يصعب الإجابة على هذا السؤال في الحقيقة لكن نستطيع استنباطه من مواجهة تشيلي ضد إسبانيا في مونديال البرازيل قبل عامين، اللاروخا كما نعلم متخصص في حيازة الكرة وحرمانها من الخصم لكن رجال سامباولي حينها أظهروا شجاعة كبيرة في منافستهم بهذا الاختصاص لتكون النسبة متقاربة في نهاية اللقاء (44% مقابل 56%).

سامباولي سبق أن أكد فلسفته الكروية في العديد من المناسبات الكبرى مثل مواجهة هولندا في المونديال التي وصل فيها نسبة استحواذ تشيلي على الكرة 65%، مروراً بنهائي كوبا أمريكا 2015 ضد الأرجنتين، وغيرها من المباريات الهامة.

لكن التحدي الأصعب في مسيرته سيتمثل في مواجهة البرسا الليلة لعدة أسباب، أولاً لاعبوه ما زالوا بحاجة للكثير من العمل حتى يتقنوا مهارة الاستحواذ والتعامل مع ضغط المنافس خصوصاً في الأمتار الأخيرة من ملعبهم، وثانياً لأن برشلونة هو من اتخذ هذا الأسلوب سلاحاً لمواجهة المنافسين وساهم في تطوير هذه الفلسفة، وثالثاً لأن رفاق ميسي وسواريز ليسوا إسبانيا 2014 ولا حتى أرجنتين 2015.

لكن يبقى المتابع الكروي هو المستفيد الأكبر في كأس السوبر الإسباني، الليلة سنتابع حرباً بين فلسفتين متشابهتين من أجل السيطرة نفسياً على اللقاء، لتكون حرب نفسية وفنية بامتياز.

نشر رد