مجلة بزنس كلاس
استثمار

توقع صندوق النقد العربي استمرار النمو القوي للنشاط الاقتصادي في دولة قطر خلال عام 2016 مستفيدا من النشاط معتدل الوتيرة للقطاع غير النفطي مع بقاء قطاعي الخدمات والتشييد من أهم القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي في الوقت الذي سيبقى الإنتاج في القطاع النفطي مدعوما بطاقات الإنتاج الجديدة من “حقل برزان”.
وقال الصندوق، في تقرير أصدره حديثاً عن آفاق الاقتصاد العربي للربع الثالث من عام 2016، تباطؤ النشاط الاقتصادي العام المقبل مع وصول مستويات الإنفاق الحكومي على المشاريع في مجالات البنية الأساسية والمشروعات الضخمة إلى ذروته مع اكتمال تنفيذ عدد من المشاريع القائمة، والاتجاه إلى إرجاء تنفيذ بعض المشاريع الأخرى غير المرتبطة باستضافة مونديال كأس العالم. بيد أن النمو الاقتصادي من المتوقع أن يجد دعما في عام 2017 مع دخول مصفاة “لفان 2” في مرحلة الإنتاج حيث ستقوم بإنتاج وقود الطائرات النفاثة والغاز للاستهلاك المحلي والتصدير للأسواق الآسيوية.وأشار التقرير إلى أنه نظرا للانخفاض الكبير في أسعار النفط وتناقص إيرادات النفط والغاز، يُتوقع حدوث عجز في الموازنة في عام 2016 لأول مرة منذ 15 عاما، وبنسبة أقل بقليل من 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن إذا تواصل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، فإن ذلك سيحمي دخل الاستثمار، وسيكون عجز الموازنة أدنى مما هو متوقع.

ويقدر سعر برميل النفط المحقق لتعادل الموازنة في قطر بنحو 61.5 دولار للبرميل في العام 2016، وأكثر من 65 دولارا للبرميل في العامين 2017 و2018 نظرا للضغوط على الموازنة العامة ورغبة في عدم الضغط على مستويات الاحتياطات الرسمية، وقد اتجهت قطر للأسواق الدولية لطرح سندات مصدرة باليورو بقيمة 9 مليارات دولار في إصدار هو الأول منذ أربع سنوات والأكبر من حيث القيمة لإصدارات السندات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 36، وسط إقبال دولي كبير على طلبات الاكتتاب في هذا الصدد بلغ 30 مليار دولار.

وقد احتفظت الحكومة بالاستثمارات الضخمة المُخصصة لاستضافة كأس العام وكذلك المرتبطة بمشروعات خطة الاستثمار في البنية الأساسية المتضمنة في رؤية قطر الوطنية لعام 2030 التي تستهدف تنويع القاعدة الاقتصادية وتنشيط دور القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، استمر الإنفاق على المشروعات المرتبطة باستضافة مونديال كأس العام بكُلفة مبدئية تقدر بنحو 65 مليار دولار معظمها في قطاع النقل، لذا فإن توقعات النمو الاقتصادي القطري تقدر بنحو 3.2 في المائة عام 2016 فيما يتوقع نموه بنحو 3 في المائة العام المقبل.
أسواق النفط الدولية
وتوقع التقرير أن تسجل أسواق النفط الدولية زيادة في مستويات الطلب بنحو 1.2 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 ليصل إجمالي الطلب إلى 94.18 مليون برميل يوميا مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة الطلب على النفط في الدول الآسيوية بصفة خاصة الهند.
أما فيما يتعلق، بمستويات المعروض النفطي من خارج دول الأوبك، فمن المتوقع انخفاضه بشكل ملموس بنحو 0.9 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 ليصل إلى 56 مليون برميل يوميا مقابل نمو في مستويات المعروض من دول الأوبك بنحو 1.9 مليون برميل/يوميا عام 2015 بذلك من المتوقع أن يبلغ الطلب على خام أوبك نحو 31.9 مليون برميل/ يوميا خلال عام 2016.

وشهدت سلة خامات أوبك المرجعية ارتفاعات ملحوظة خلال الربع الثاني من عام 2016 عوضت جانبا من خسائرها المسجلة خلال الربع الأول الذي سجلت خلاله أدنى مستوى لها منذ عام 2003 حيث انخفضت إلى 29.96 دولار للبرميل متراجعة بنحو 25 في المائة مقارنة بالمستويات السعرية المسجلة خلال الربع الرابع من عام 2015 وجاء هذا الانخفاض نتيجة لضعف مستويات الطلب العالمي والمخاوف من تداعيات تباطؤ الاقتصاد الصيني واستمرار بقاء المخزونات النفطية عند مستويات مرتفعة لا سيما المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

فيما عوضت أسعار النفط في الربع الثاني جانبا من خسائرها المسجلة مسبقا وارتفعت بنسبة 41.2 في المائة مقارنة بمستويات الأسعار المسجلة خلال الربع الأول لتصل إلى 42 دولارا للبرميل.

وقد لاقت أسعار النفط دعما خلال الربع الثاني من العام بفعل ارتفاع مستويات استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك من انقطاع الإمدادات لاسيما في كندا ونيجيريا وانخفاض إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الخام نتيجة تراجع الاستثمارات في قطاع النفط الصخري وارتفاع أسعار العقود المستقبلية إلى مستوى 50 دولارا للبرميل.

يشار إلى أن أسعار النفط وفق سلة خامات أوبك المرجعية قد سجلت متوسطا سنويا بلغ نحو 38 دولارا للبرميل خلال الفترة يناير – أغسطس 2016، كما يتوقع مواصلتها الارتفاع خلال الفترة المتبقية من العام إلى ما يجعلها قريبة من المستوى المتوقع لأسعار النفط وفق الافتراض الأساسي للأسعار المعتمد في تقرير آفاق الاقتصاد العربي إصدار مارس 2016 البالغ (40 دولارا للبرميل).

ويعزز من توقعات مواصلة أسعار النفط لارتفاعها خلال النصف الثاني من عام 2016 ، ظهور بوادر انخفاض كميات إنتاج النفط من خارج دول أوبك نتيجة الضغوط على شركات إنتاج النفط الصخري التي أثرت سلبا على الاستثمارات المنفذة في القطاع، ومن المتوقع أن تؤثر بشكل ملموس على الإنتاج خلال النصف الثاني من العام رغم جهود الشركات المتعددة لزيادة مستويات الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج.
تراجع الإنتاج
في هذا السياق، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة تراجع الإنتاج من خارج الأوبك بنحو 0.8 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 لاسيما من الولايات المتحدة الأمريكية، التي من المتوقع انخفاض إنتاجها بنسبة تتراوح بين 9 – 12 في المائة خلال العام الجاري مقارنة بزيادة في مستويات الإنتاج بلغت 14 في المائة خلال الفترة 2012 – 2015.

وبالفعل شهد الربع الأول من عام 2016، أول انخفاض في مستوى إنتاج النفط الأمريكي في ثماني سنوات مع تراجع الإنتاج في اثنين من أكبر حقول إنتاج النفط الصخري يساهمان بنحو 48 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط.

فمن بين الحقول الثلاثة الكبرى لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، شهد حقل باكين تراجعا في مستويات الإنتاج بنسبة 19 في المائة مقارنة بمستويات ذروة الإنتاج المسجلة في ديسمبر 2014 كما تراجع الإنتاج في حقل ايجل فورد بنسبة 29 في المائة مقارنة بذروة الإنتاج في شهر مارس 2015 في الظروف العادية، يؤدي تراجع أعداد الحفارات إلى انخفاض الإنتاج، إلا أن شركات النفط الصخري قد أظهرت كفاءة ملحوظة في خفض التكاليف وزيادة إنتاجية البئر لتفادي انخفاض مستويات الإنتاج لأطول فترة ممكنة، وهو ما أدى إلى زيادة إنتاج الحفارة الواحدة بنسبة 87 في المائة خلال الفترة من أكتوبر 2014 وحتى شهر أبريل من عام 2016 ، بما عوض الانخفاض في عدد منصات الحفر Rig Count في حقول إنتاج النفط الرئيسية الثلاثة بنسبة 80 في المائة خلال نفس الفترة .

كان لانخفاض أسعار النفط تأثيرات مالية عميقة بالنسبة لشركات إنتاج النفط الصخري العالمية التي كانت قد اقترضت مبالغ ضخمة عبر الإصدارات من السندات عندما كانت أسعار النفط مرتفعة، وبعد انخفاض أسعار النفط أصبح من الصعب سداد أقساط تلك المديونيات، فعلى سبيل المثال ارتفع عدد شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكية التي قامت بإعادة جدولة ديونها بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي إلى 28 شركة أمريكية.

كما هبطت التدفقات النقدية لنحو 61 شركة من شركات التنقيب والإنتاج المدرجة في سوق الأسهم في عام 2015 بنسبة 50 في المائة وهو ما أدى إلى انخفاض استثماراتها بنحو 42 في المائة عام 2015 ، فيما يتوقع انخفاض الاستثمارات بشكل أكبر خلال عام 2016 حيث يتوقع تراجعها بنسبة 56 في المائة.

نشر رد