مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

بدأت اليوم، أعمال الاجتماع الثالث والعشرين لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، الذي تستضيفه اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويستمر لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة ممثلين من دول المنطقة وخبراء عالميين. وسيبحث الاجتماع عددا من البنود الهامة المدرجة على جدول أعماله، منها مناقشة أول تقرير تقييم متبادل ضمن الجولة الأولى من عملية التقييم، واستعراض أهم ما توصل إليه فريق خبراء التقييم، وأهم التوصيات التي تساعد على تحسين نظام المكافحة، كما سيناقش الاجتماع عددا من تقارير المتابعة لبعض الدول الأعضاء التي تم تقييمها خلال السنوات الماضية، للوقوف على مدى تطور مستوى أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لديها، بالإضافة إلى ما توصلت إليه فرق العمل واللجان التي عقدت لقاءاتها على هامش الاجتماع العام سواء في إطار تعاون وحدات المعلومات المالية أو في عمليات التقييم أو المساعدة الفنية والتطبيقات. وقال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن دولة قطر وضعت أولويات للعمل من خلال رئاسة المجموعة هذا العام، يتم التركيز من خلالها على عدة محاور، بهدف دعم جهود المجموعة وتعزيز دور الجهات الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، مبينا أن الرئاسة ستقوم بالتنسيق مع سكرتارية المجموعة، بوضع معايير لقياس معدلات الأداء والانجازات في تحقيق الأهداف التي سيتم تحديدها ضمن هذه المحاور، وذلك بهدف إزالة المعوقات وتذليل كافة الصعاب وصولا للأهداف المنشودة. وذكر أن المجموعة استطاعت، خلال السنوات الماضية، أن تحقق انجازات كبيرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب بدءا برفع مستوى الوعي لدى الدول الأعضاء حول عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وطرقها وأساليبها، ومساعدة الدول في الوصول الى أفضل الحلول لمكافحتها، وتقييم مدى التزام الدول الأعضاء بالمعايير والتوصيات الدولية، والتأكد من فاعلية النظم المطبقة لديها، وتقديم المساعدات الفنية والتدريب بمستوى عال يدعم جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير الأنظمة الخاصة بها. واستطاعت المجموعة أيضا أن تثبت وجودها في الأوساط الدولية، وإبراز دورها من خلال تواجدها المتميز في شتى المحافل، والمشاركة بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، كما عملت على تعزيز علاقاتها مع الدول المراقبة والمنظمات الاقليمية والدولية العاملة في هذا المجال. وبين أنه نتيجة لتنامي الأنشطة الارهابية من قبل الجماعات المتطرفة والتي أصبحت تشكل خطرا متزايدا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لدول المنطقة، فقد قامت المجموعة خلال العامين الماضيين وبالتعاون والتنسيق مع مجموع العمل المالي ومع عدد من الجهات الدولية والإقليمية، بتعزيز جهود مكافحة تمويل الإرهاب، مؤكدا حرص المجموعة وعزمها على الاستمرار في القيام بدورها بالتعاون مع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي للتصدي لهذه الظاهرة، حيث تشارك المجموعة وبشكل فعال في مبادرة التعرف على مستوى الالتزام فيما يتعلق بالتوصيات المعنية بتمويل الإرهاب، وفي مراجعة فعالية نظم مكافحة تمويل الارهاب من خلال جمع المعلومات من الدول الاعضاء حول التدابير المتخذة، والتي ترتكز على المخاطر الرئيسية في تمويل الإرهاب. ولفت إلى أن تعزيز جهود المجموعة في مواجهة عمليات تمويل الإرهاب تتم من خلال وضع آلية لإتاحة المجال أمام الخبراء لمناقشة مخاطر تمويل الإرهاب والتحديات التي تواجه عمليات المكافحة من قبل جهات إنفاذ القانون، وتحسين التزام الدول بالمعايير الدولية، وتحديد احتياجات الدول الأعضاء من المساعدات الفنية في هذا الجانب والعمل على تلبيتها في أقرب وقت ممكن، إلى جانب تعزيز ودعم التعاون بين الجهات المعنية داخليا وعلى مستوى المنطقة. من جانبه، قال الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن الدول العربية حققت إنجازات مهمة على صعيد دعم فرص تبادل التجارب والخبرات حول قضايا مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتوعية بشأنهما، وذلك على الرغم من حداثة تأسيس المجموعة، الأمر الذي يعكس كفاءة القائمين على أعمال وأنشطة المجموعة، والحرص الكبير الذي تبديه الدول العربية الأعضاء بالالتزام وتطبيق كافة التوصيات والقرارات الدولية المتعلقة بقضايا مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف ان جهود مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ساهمت في مساعدة الدول الأعضاء على رفع مستوى التزامها بالتوصيات والمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب زيادة الوعي بالقضايا المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدول العربية، موضحا بالقول: “نحن في صندوق النقد العربي نتابع باهتمام نشاطات المجموعة وفعالياتها وأعمالها، ونقدر الدور الفريد والمتميز التي تضطلع به على مستوى المنطقة، لا سيما عملية تقييم التزام دولها الأعضاء بالمعايير الدولية المطبقة في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعملية المتابعة اللاحقة لها، وعملية تنسيق وتوفير تقديم المساعدات الفنية، وكذلك في مجال دراسة التطبيقات التي تقوم بها المجموعة والتي تعود بالنفع على الدول”. وأشار إلى أن المجتمع الدولي يواجه تحديات كبيرة في مكافحة تنامي جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في الوقت الذي تتخذ فيه هذه الجرائم أشكالاً جديدة تحاول من خلالها التغلب والتحايل على الأساليب والوسائل المستخدمة في مكافحة أنماط الجريمة المنظمة، الأمر الذي أصبح يحتم على جميع دول العالم، العمل المتواصل على تحديث المنظومة التشريعية والقانونية، إلى جانب تطوير الإجراءات والأدوات الرقابية التي تساهم في الحد من انتشار هذه الأنشطة، وذلك من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف السلطات القضائية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من جهة، والسلطات الرقابية والإشرافية على مؤسسات القطاع المالي والمصرفي من جهة أخرى. وأكد على أهمية التعاون والتنسيق المحلي كمحور مهم من محاور نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينا أن من شأن تنسيق وتعاون الجهات الرقابية والإشرافية مع بعضها بعضا، والجهات الأخرى العاملة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محلياً، أن يساهم في تقوية القدرات الداخلية على مواجهة تحديات مكافحة هذه الجرائم. ولفت إلى أن وجود آلية وأطر محددة تضبط إجراءات التنسيق محلياً، تخدم فرص نجاح تطوير وتنفيذ سياسات وأنشطة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث يتم تطبيق تلك السياسات على المستوى التشغيلي من قبل تلك الجهات، وأن التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي، في ظل تبادل الأنشطة المالية والمصرفية عبر الحدود، يكتسب هو الآخر أهمية كبيرة. وذكر أن السلطات المعنية في الدول العربية أقدمت في السنوات الماضية على اتخاذ خطوات وإجراءات ملموسة بهدف استيفاء متطلبات الالتزام الكامل بالقرارات والتوصيات الصادرة عن المؤسسات المالية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث قامت الدول العربية بإنشاء وحدات خاصة بالمعلومات المالية، إلى جانب الاهتمام ببناء القدرات وتوفير الموظفين المؤهلين، كما أدخلت التعديلات وسنت القوانين والتشريعات التي تضمن الإلتزام الكامل بالتوصيات والقرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورغبة منها بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب بكافة أشكاله، وإدراكاً منها بأهمية الالتزام بتلك التوصيات، مما كان له الأثر الواضح في اجتياز عدد من الدول العربية الجولة الأولى من عملية التقييم المتبادل. وأشار الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، الى أن حرص الدول العربية على مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب وتطبيق المعايير والارشادات الدولية المعنية، لا يأتي فقط بهدف الالتزام بالقواعد الدولية بحد ذاته، بل من قناعة راسخة وادراكاً لأهمية الامر في تعزيز سلامة وكفاءة النظم المالية والمصرفية العربية وانعكاس ذلك على الاستقرار الاقتصادي والمالي من جهة، ولأن الدول العربية في واقع الحال من جهة أخرى هي أكثر الدول تضرراً وتأثراً بالإرهاب وتداعياته.وبين أن الدول العربية تستعد للجولة الثانية من عملية التقييم المتبادل، وهي جولة التي تحتاج إلى الكثير من الإعداد والتأهيل والتدريب. وترتكز على عناصر تختلف بطبيعتها عن عناصر التقييم في الجولة الأولى، وخصوصاً فيما يتعلق بعملية تقييم فعالية النظم المطبقة في الدول الأعضاء لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتركيز في ذلك على نتائج محددة لتقييم الفعالية التي تعتمد بشكل كبير على البيانات والإحصاءات والمعلومات التي تقدم من قبل الدول، أو من قبل المصارف الدولية، أو المنشورات الرسمية ذات الشهرة الواسعة، إضافةً إلى مستوى اكتمال النظم الرقابية والتنظيمية في الدول وتطورها، وفهمها للمخاطر التي تتعرض لها، والإجراءات التي تتخذها لخفض تلك المخاطر وتهديداتها.بدوره، لفت السيد جي يونغ شن، رئيس مجموعة العمل المالي الدولية، الى بعض المكونات الأساسية لاستراتيجية مجموعة العمل المالي الدولية، داعيا إلى تعزيزها باستمرار، معددا من بينها ضبط مفهوم التهديد الإرهابي وفهم أنواع التقنيات التي يعول عليها الإرهابيون لنقل الأموال وتقنينها وتحديد المخاطر وتغيرها بالإضافة الى المخاطر المتطورة والجديدة.وأكد على ضرورة تحديث معايير مجموعة العمل المالي الدولية لمواجهة تحديات تمويل الإرهاب، حيث قامت المجموعة بتعزيز معاييرها لمقاومة الهجمات الإرهابية لتعزيز إنفاذ المعايير.. مشددا على ضرورة تطبيق معايير المجموعة خاصة في ظل التسريبات التي كشفت الثغرات المتعددة التي يستغلها المجرمون والإرهابيون في غسيل الأموال.وذكر أنه يتعين على الحكومات أن تستعين بشكل أفضل بالمعلومات التي تتوفر لدى أجهزة المخابرات وتبادل المعلومات مع الهيئات والوكالات المختلفة ومع القطاع الخاص أيضا، سعيا لإزالة المخاطر والحد منها مما يشكل جزءا من استراتيجية المجموعة المالية وحجر الزاوية لتوصياتها في هذا الإطار.وأشار إلى أن التقييم يشكل فرصة للاستفادة من خبرات البلدان المجرى فيها التقييم، إذ لا بد من توفير الموارد والخبراء لضمان قيمة وتماسك التقييم، معتبرا أن مسألة مكافحة غسيل الاموال هي مسألة دولية يتطلب القضاء عليها القضاء على المنابع الخصبة للإرهابيين في كل العالم.

الدوحة /قنا/

نشر رد