مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

بدأ بالدوحة يوم أمس مؤتمر الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030 الذي ينظمه مركز قطر للتراث والهوية تحت عنوان “التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الهوية” تحت رعاية وحضور سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات والاتصالات.
وقال الدكتور خالد يوسف الملا، المدير العام لمركز قطر للتراث والهوية ،في كلمته الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي تعزيزا للنجاح الذي تحقق من خلال الملتقيين الأول والثاني حول الهوية في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030، واستكمالا لرصد الواقع واستشرافا للمستقبل، ورغبة في معرفة إلى أي حد يمكن الاستفادة من التطور المعلوماتي الهائل وتسخير التكنولوجيا لخدمة الهوية والمحافظة عليها، لافتا إلى أن المؤتمر يعد إحدى المبادرات والفعاليات العديدة التي ترسخ مفهوم الولاء وحب الانتماء للوطن وتدعم جهود المركز لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 والتي تهدف إلى بناء وطن متطور مبني على المعرفة وقادر على مواصلة النمو والتقدم.
وجدّد خالد الملا التأكيد على أن التركيز على الهوية والمحافظة عليها لا يعني الانغلاق والتقوقع محليا، بل الانطلاق والانفتاح على ثقافة الآخر، سعيا لتعزيز دور الهوية في عملية تبادل الثقافات.
وأوضح المدير العام لمركز قطر للتراث والهوية، أن قضية التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت اليوم، الشغل الشاغل للجميع، ليس نظرا لكونها مؤثرة في المجتمع فحسب، بل لأنها أضحت ملازمة ومصاحبة للفرد في هذا المجتمع كالماء والهواء، منوها بأنه من خلال رؤية واضحة المعالم” يمكننا في هذا المؤتمر أن نطرح الرؤى حول إيجاد معادلة توازن بين الحياة العصرية والتقدم العلمي والتطور التكنولوجي والثقافة والقيم الراسخة، وإيجاد قاعدة صلبة تمكن أصحاب المصلحة المعنيين من اتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق هذه المعادلة”.
وشهد اليوم الأول تنظيم ثلاث جلسات، شارك في الأولى الدكتور عبدالله الكندي من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، والدكتورة هند المفتاح، أستاذة مشاركة بكلية المجتمع في قطر، بينما أدار أطوار الجلسة الإعلامي جابر الحرمي.
وجاءت ورقة الدكتور عبدالله الكندي موسومة بـ”التلفزيون والهوية الثقافية: قناة عمان الثقافية نموذجا”، أجاب خلالها عن عدد من التساؤلات من قبيل:” كيف تعزز وسائل الإعلام الجماهيرية الهوية الثقافية؟، وأهم التحديات التي تواجه تعزيز الهوية الثقافية عبر وسائل الإعلام ومنطلقات تأسيس قناة عمان الثقافية وعلاقة ذلك بتجسيد الهوية الثقافية للمجتمع العماني، فضلا عن تقديمه لملامح الخارطة البرامجية لقناة عمان الثقافية التي تعكس الهوية الثقافية للمجتمع العماني.
أما الدكتورة هند المفتاح، فأطّرت مداخلتها بعنوان ” الإعلام والهوية: ضياع الهوية أم هوية الضياع” من خلال خمسة محاور هي:” الإعلام التقليدي والجديد” و”أهمية دور الإعلام” و”الهوية” و”ضياع الهوية أم هوية الضياع”، ثم “الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030”.
وأثناء الجلسة الثانية التي أدارها الإعلامي صالح غريب، تحدث الباحث التركي الدكتور عبدالصمد يشيلداغ، الأستاذ المساعد في قسم الترجمة العربية بجامعة قريق قلعة، عن التجربة التركية في الحفاظ على الهوية، بينما بسط الباحث الفلسطيني الدكتور علي محمد غريب، التجربة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية.
وأبرز عبدالصمد يشيلداغ أن التجربة التركية تعد من التجارب الرائدة في العصر الحديث، من خلال الانفتاح على العالم والاعتراف بالحداثة، مع الحرص على الهوية الإسلامية بلا تعصب ولا إكراه في توافق وانسجام بين الإسلام والحداثة، لافتا أن تركيا منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، سعت لإعادة التوازن إلى إشكالية الهوية والثقافة، ومنوها في الآن ذاته، أنه تم تطبيق العلمانية برؤية أصحاب القرار الجدد، حيث لم يتم إجبار الناس على الابتعاد عن العلمانية، وإنما تم العمل على إحداث نوع من الانسجام والتلاؤم بين العلمانية التي وُجدت قبله، والعلمانية الجديدة وفق رؤيته، حيث دعا الحزب الحاكم إلى علمانية لا تعادي الأديان، كما أنها تركز على المبادئ الدينية التي تهتم برقي المجتمع.
أما الدكتور علي غريب، فأوضح أن الأرض من العوامل التي ساعدت في تقوية جذور الهوية، حيث تعتبر الأرض الفلسطينية محورا أساسيا في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، إذ تشكل مرجعية ثقافية وتاريخية وجغرافية في آن واحد، بالإضافة إلى الهوية الفلسطينية التي اعتبرها الباحث، “هوية عابرة في كل مكان في العالم”، حيث ظلت مرتبطة ارتباطا تاريخيا وثيقا في المخيلة الجمعية القائمة بمرتكزات مكانية ثابتة تسمى فلسطين: القدس ـ رام الله ـ الخليل ـ نابلس ـ عكا ـ حيفا ـ يافا ـ صفد ـ طبرية وغزة، فضلا عن “النكبة” التي شكلت نقطة مركزية في الهوية.
وفي ذات السياق، ذكر غريب أن مكونات التراث الأساسية للشعب الفلسطيني أسهمت بشكل جلي في تثبيت معالم الهوية من قبيل المأكولات والمشروبات الشعبية والكوفية الفلسطينية.
وخلال الجلسة الثالثة والأخيرة من اليوم الأول، والتي أدارها الإعلامي فالح الهاجري، تحدث الدكتور ربيعة الكواري، أستاذ الإعلام بجامعة قطر عن “لغة الطفل في الإعلام وتعزيز الهوية” في حين أن الباحث الأكاديمي الدكتور خالد كريم من هنغاريا، فتطرق إلى “التكنولوجيا ومجتمع المعلومات”.
وأوضح الدكتور ربيعة الكواري أن شبكات التواصل الاجتماعي تسودها فوضى عارمة غير مسبوقة في الإساءة إلى اللغة العربية من خلال استعمال اللهجات العامية والمفردات الأجنبية الدخيلة على الفصحى، مما أسهم في هدم لغتنا التي لم تعد لغة التواصل بين الأفراد داخل بيئاتنا العربية، مشيدا في الآن ذاته ببعض التجارب العربية الرائدة في النهوض باللغة العربية لدى الأطفال خصوصا تجربتي “افتح يا سمسم” وإطلاق “قناة الجزيرة للأطفال”.
ودعا ربيعة الكواري في هذا الصدد، إلى الاهتمام بأدب الطفل باعتباره عاملا مهما في ترسيخ الهوية ودعم اللغة المقدمة للطفل، فضلا عن الارتقاء باللغة العربية عبر وسائل الإعلام المختلفة والعمل على زيادة المحتوى العربي عبر الشبكة العنكبوتية وتعزيزه ونشره، والاهتمام بالتراث الشعبي كمصدر إلهام للهوية الوطنية عبر إعادة صياغة الحكايات الشعبية باللغة الفصحى المبسطة.
وأوضح الأكاديمي خالد كريم من جهته، أن جودة الاستراتيجية المعلوماتية غالبا ما ترتبط بعملية التغيير الدائمة في المجتمع، وذلك من خلال العمل على بناء مجتمع المعلومات، لافتا أن سلامة التخطيط الاجتماعي، يصوغ الرؤى الصحيحة للمستقبل بوضع صورة جاهزة للمجتمع المعلوماتي، وفق أفق زمني طويل الأجل، آخذا بعين الاعتبار أهمية قطاع التعليم، نظرا لكونه القطاع الرئيسي لبناء مجتمع المعلومات.
وأشار كريم، إلى أن ظهور أو قيام استراتيجيات المعلومات هو عملية تحضيرية لبناء نظام عولمة قائم على أسس منطقية، ما من شأنه المحافظة على خصوصية كل مجتمع من المجتمعات من الناحية التكتيكية، منبها إلى أن مجتمع المعلومات هو الغاية، في حين أن التكنولوجيا هي الوسيلة.
يشار أنه خلال اليوم الأول، تم تكريم سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي، وزير المواصلات والاتصالات، والمشاركين في الجلسات الثلاث الأولى.

نشر رد