مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

“الدوري الأكثر إثارة في العالم .. البطولة التي يستطيع متذيل الترتيب فيها تحقيق الانتصار على البطل والمتصدر .. البطولة التي تنقلب معطياتها في لحظة” جميعنا سمعنا جمل من هذا القبيل في السنوات الأخيرة تصف الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغم إقراري بأنها قريبة من الواقع والمنطق إلا أن المبالغة في مدح البطولة الإنجليزية أمر غريب وغير مبرر.

لا يوجد شك بأن الدوري الإنجليزي ممتع، مثير، ويشهد تنافس كبير على قمته في السنوات الأخيرة، كما أن المفاجآت حضرت وبقوة في لتضفي المزيد من الإثارة على البطولة، لكن السؤال الذي كنت أطرحه دائماً، هل أندية القاع في البريميرليج قوية جداً _كما يقال_ أم أن أندية القمة هي التي تقدم مستوى متوسط؟

لا أعتقد بأن الأمر بحاجة لشرح طويل وسرد للحقائق والنتائج القارية للأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية خلال السنوات الماضية حتى نعي بأن أندية القمة مستواها قريب من أندية الوسط، وبمعنى أصح، أندية قمة إنجلترا كان يفصلها فارق كبير في المستوى الفني عن الثلاثي بايرن ميونخ وبرشلونة وريال مدريد، الأمر الذي جعل البطولات الأخرى تظهر بدون منافسة كبيرة بسبب تفوق أندية القمة فيها على بقية المنافسين بفارق كبير في المستوى.

ومع مجيء جوسيب جوارديولا إلى مانشستر سيتي نستطيع القول أن مفهوم “التنافس والندية” في الدوري الإنجليزي الممتاز تقلص كثيراً خلال الجولات الأولى، على الأقل بالنسبة لمباريات السيتي، بينما استمر بالنسبة لأندية أخرى مثل ليفربول وآرسنال وتوتنهام التي لم يتغير عليها شيء.

تحقيق مانشستر سيتي 5 انتصارات متتالية في البريميرليج يعد بمثابة ضربة للرأي السائد في المجتمع الكروي بأن المسابقة الإنجليزية مختلفة وتشهد ندية غير موجودة في بطولة أخرى، حيث أنه عندما حضر مدرب فلسفته تنبثق من الهيمنة المطلقة على المنافسين شاهدنا تكرار لنفس النتائج التي حدثت في ألمانيا وإسبانيا بدون تغييرات كثيرة.

صحيح أن الموسم ما زال في بدايته والحكم على قوة السيتي ما زال مبكر جداً، لكن في ظل الانبهار الإنجليزي من أسلوب جوارديولا الهجومي شاهدنا مباريات سهلة من طرف واحد تماماً، وهو الأمر الذي أنكر كثيرون وجوده في إنجلترا.

5 مباريات متتالية لم نشعر فيها بأن الخصم قادر ولو للحظة على خطف الانتصار من مانشستر سيتي باستثناء بعض فترات الشوط الثاني خلال مواجهة مانشستر يونايتد، 5 انتصارات تحققت بسهولة تامة للمدرب الإسباني بتسجيل 15 هدف مقابل تلقي 4 أهداف، إلى جانب تحقيق 3 انتصارات في دوري أبطال أوروبا مما يؤكد أن المدرب الإسباني صنع فريق هجومي متمرس في وقت قياسي.

المسألة لا تتعلق بالانتصارات إنما بسهولة تحقيقها، وفي حال استمر مانشستر جوارديولا على هذا المنوال سيحق لنا طرح نفس التساؤل مراراً وتكراراً ودون توقف، ما دام أصحاب الرأي الآخر يكررون جملة “لا تشاهده إلا في إنجلترا” بمعدل 16578347367895 مرة خلال الموسم الواحد.

نشر رد