مجلة بزنس كلاس
بورصة

٦٠ مليار ريال دفعة أولى من الخسائر والباقي عند التسليم!!

بورصة قطر قوس محني والأسهم مجهولة المصير

نار  العجز  تلهب هشيم الاستثمارات وطرف الثوب يشتعل

المؤشرات تكشف القوة الاقتصادية للدولة والبورصة خارج الحسابات

أموال المستثمرين تسأل والبورصة لا تجيب

مطالب بإجراءات احترازية لامتصاص الأزمات

انعدام الثقة في الأسهم العنوان العريض لواقع البورصة

أزمة النفط تشطب مكاسب مؤشر السوق في 20 شهرا

د. الصيفي: الحد من البيع والشراء في نفس الجلسة بات ضرورة

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

أفاقت بورصة قطر من الغيبوبة المفاجئة التي تعرضت لها في بداية الأسبوع الماضي، ولكنها سوف تحتاج فترات طويلة قد تصل الى عدة أشهر حتى تتمكن من التعافي كلياً من التداعيات والآثار الجانبية لهذه الغيبوبة بعد أن خسرت البورصة في 3 أيام فقط ما يقرب من 60 مليار ريال من قيمتها السوقية، وفقد مؤشر السوق أكثر من ألف نقطة من رصيده ليشطب بذلك المكاسب التي تحصل عليها في أكثر من 20 شهرا، بعد أن تلقى ضربة موجعة  من الأسواق العالمية وتأثر بها سلبا دون سبب مبرر.

وكانت استجابة بورصة قطر لانخفاض أسعار النفط وتراجع الأسواق العالمية عنيفة وظهرت فجوة بين أداء البورصة والاقتصاد الحقيقي للدولة، فجميع المؤشرات الاقتصادية للدولة قوية، والاقتصاد القطري ينمو بنحو 6% سنويا ، والتضخم أقل من 3%، والاحتياطي الأجنبي يرتقي الى 44 مليار دولار، وأصول البنوك تتجاوز تريليون ريال، ومجمل الأصول الخارجية يقارب 300 مليار دولار، وهو ما يؤكد أن البورصة بوضعها الحالي لا تعكس حقيقة الاقتصاد.

موجة متكررة

ومع تكرار موجات تقلب الأسواق العالمية، وغياب الشفافية أصبح انعدام الثقة في الأسهم هو العنوان الرئيسي للبورصة في تعاملاتها الفترة الماضية، ليبقى الخاسر الرئيسي مجموعة صغار المستثمرين، فمن يعوضهم عن أموالهم التي تبخرت أمام أعينهم في لحظات؟ ومن هو المسؤول الحقيقي عن الخسائر القاسية التي تعرضت لها البورصة في بداية الأسبوع الماضي، وأين دور المؤسسات والصناديق السيادية من هذه الأزمة؟ ولماذا لم تقم بدور صانع السوق لإعادة التوزان للبورصة من ناحية، ومن ناحية أخرى تستفيد من انخفاض أسعار الأسهم التي وصلت لأسعار متدنية جداً يصعب إيجادها في ظل الظروف العادية؟، وهل الأزمة التي تتعرض لها الأسواق العالمية هي امتداد للأزمة المالية السابقة في عام 2008، أم أننا على أعتاب أزمة جديدة بسينياريوهات مشابهة للأزمات السابقة؟.

أكثر من خسائر الصين

كل هذه التساؤلات المشروعة تدور في أذهان الأوساط المالية والاقتصادية خلال الفترة الحالية، خاصة أن معدل خسائر البورصة يفوق معدل خسائر بورصة الدولة صاحبة الأزمة نفسها ألا وهي الصين، صحيح أن المستثمرين يتحملون جزءا من المسؤولية في ضياع استثماراتهم لقيامهم ببيع أسهمهم بصورة عشوائية ودون سبب مبرر سوى الخوف والهلع عند حدوث أي أزمة في الأسواق الخارجية، ولكن أين دور الجهات المعنية في تهدئة المستثمرين والحد من موجة الهبوط التي تعصف بأموالهم.

فعندما يحدث حريق في أي مكان أو منشأة نجد أن قوات الدفاع المدني تهرع إليه للسيطرة على النيران المشتعلة، بينما عندما تشتعل النيران في الأموال لا نجد أحدا يتحرك، ويقف الجميع يشاهد ما يحدث.

هذا ما يحدث حاليا في أسواق المال ، حيث اشتعلت النيران في أموال المستثمرين وبين عشية وضحاها تكبدت أسواق المال خسائر تقدر بالمليارات ، ولم تقتصر الخسائر على الأموال فقط بل امتدت الى أراوح المستثمرين الذين لم يتحملوا أن  تتبخر أموالهم أمام أعينهم دون أن يحرك أحد ساكنا، بحجة أن هذه هي أصول اللعبة، وأن حرية السوق تدعو الى عدم التدخل.

صحيح أن موجة الخسائر التي تعرضت لها الأسواق هي موجه عالمية، إلا أن تأثيرها طال أسواق المنطقة ومنها بورصة قطر، دون سبب مبرر سوى تأثر المستثمرين نفسيا بما يحدث خارجيا، فاقتصاد الدولة قوي والشركات تحقق نتائج متميزة.

مجرد هيئة تنفيذية

وحول عدم تدخل إدارة البورصة للحد من التراجعات الحادة التي شهدتها السوق مؤخرا، قال مسؤول في البورصة إن السوق المالية القطرية تتبع سياسة حرية دخول وخروج المستثمرين، مضيفا أنهم لا يتدخلون كإدارة بورصة في هذه المسألة وإنما يتركون عملية ضبط حركة المحافظ لهيئة قطر للأسواق المالية، وقال “إننا كإدارة بورصة قطر مجرد جهة تنفيذية فقط”.

من ناحية أخرى، وفي ظل التراجعات القاسية التي تتعرض لها البورصة من وقت لآخر ، طالب اقتصاديون ومستثمرون بتدخل الصناديق السيادية بالدولة لإعادة الانضباط للسوق المالية، كما طالبوا بإجراءات احترازية لحماية السوق من أي تقلبات وأزمات خارجية، ودعوا الجهات التنظيمية والرقابية الى التدخل لتهدئة حالة الهلع التي أصابت المتعاملين في أسواق الأسهم من خلال وضع آليات سريعة وإقرار بعض الإجراءات الاستثنائية لوقف عمليات البيع المتواصل والعشوائي التي تعرضت لها بورصة قطر الأسبوع الماضي والتي كبدتها خسائر قاسية تجاوزت كافة توقعات المراقبين والمتعاملين في السوق.

أسوة بالأسواق المجاورة

وفي هذا السياق دعا د. سيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار في كلية الدارسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة الجهات المعنية إلى ضرورة العمل على تهدئة روع المستثمرون وطمأنتهم.

ودعا د. الصيفي إلى تخفيض نسبة تذبذب الأسهم من 10% إلى 5% أو على الأقل إيقاف مؤقت لمدة محددة للشركات التي تهبط أسهمها بأكثر من 5%، كما دعا إلى وقف التداول في البورصة لمدة محددة إذا سجل مؤشر السوق تراجعا بأكثر من 3%، وأشار إلى أن بعض الأسواق المجاورة قد اتخذت بعض الإجراءات للحد من خسائر البورصة ومنها إيقاف التداول المؤقت للأسهم التي تخسر 5% من قيمتها.

عمليات عشوائية

وقال د. الصيفي: إن سيناريو تراجع السوق في 2008 يعود إلى الظهور من جديد، مشيرا إلى أن المستثمرين تأثروا سلبا بموجة التراجع التي عصفت بأسواق المال الخليجية والعالمية بسبب تراجع أسواق النفط وهو ما فعهم إلى تنفيذ عمليات بيع عشوائية للتخلص من الأسهم التي في حوزتهم خوفا من تراجع آخر يعمق من خسائرهم. وشدد على ضرورة تدخل المحافظ الوطنية واستغلال الفرص المتاحة وذلك من خلال قيامها بعمليات شراء على بعض الأسهم للاستفادة من وصول تلك الأسهم إلى مستويات مغرية يصعب الوصول إليها في الأوقات العادية.

النفط المتهم الأول

من جانبه طالب المستثمر راشد السعيدي باتخاذ بعض الإجراءات المؤقتة للحد من نزيف البورصة المستمر، ووضع خطط عاجلة للحد من أزمة انخفاض أسعار النفط على السوق المالية. وقال إن ما تشهده البورصة هذه الأيام من خسائر، يتطلب خطوات حكومية جادة، لإنقاذ صغار المتداولين، فمن غير المقبول أن يتحملوا هم النصيب الأكبر من هذه الخسائر.

وأوضح أن تراجع السوق أمس كان بسبب عمليات بيع نفذها المستثمرون الأفراد الذي عادوا مرة أخرى إلى اتباع سياسة القطيع بعيدا عن أساسيات التداول في السوق، مشيرا إلى أن المؤسسات قامت بعمليات شراء مستفيدة من تراجع الأسهم لمستويات متدنية.

وشدد على ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بمخاطبة المستثمرين لتهدئة روعهم وحثهم على عدم القيام بعمليات بيع عشوائية، وأشار إلى أن إدارة البورصة يجب أن تتخذ إجراءات غير عادية في الفترة المقبلة للحد من مخاطر زيادة البيع العشوائي خاصة في فترة بدء التداولات وإلغاء العمل بنظام البيع والشراء في ذات الجلسة لحين استقرار الأوضاع.

البورصة العربية وأمريكا

وأشار د. الصيفي الى أن البلاد العربية ومنها قطر تسمح بالشراء والبيع في نفس الجلسة أي أن فترة الاحتفاظ تصل إلى ساعات معدودة أو دقائق ، مشيرا الى أن هذا السلوك في أمريكا بلد الرأسمالية لو كرره المستثمر مرتين في الأسبوع يتعرض لتحقيق مطول لأن هذا له تأثير سلبي علي السهم.

ونوه الى الإجراءات التي تنفذها أمريكا دفعت أسهمها الى الارتفاع بصورة كبيرة جدا وارتفع مؤشرها بنسبة 30% زيادة عما كان علية قبل الأزمة المالية العالمية، أما مؤشرات الأسواق العربية فلم تنجح في الوصول الى ما كان عليه قبل الأزمة رغم أن جميع الدول العربية لا تفرض ضرائب على التعامل في البورصة.

نشر رد