مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عزم دولة قطر على استثمارِ الخبرات العالمية والإقليمية لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” من خلال توظيف توصياته وأبحاثه في التطبيقات العملية في مجال الصحة، فضلاً عن الاستفادة من أدواته في الرصد والتقييم للوقوف على واقعِ تطوّرِ الصحة والخدمات الصحية في البلاد.
جاء ذلك خلال افتتاح سموها لفعاليات مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” اليوم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، والذي حضره صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى رئيسة جمعية للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، وصاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء بنت طلال رئيس مجلس أمناء مؤسسة الملك حسين للسرطان.
كما حضر المؤتمر الذي يستمر يومين عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وأكثر من 1400 مشارك من الخبراء وواضعي السياسات والأكاديميين من أكثر من 100 دولة.
وأوضحت سمو الشيخة موزا أنه منذ كان مؤتمر “ويش” فكرة تجسدّت في انعقاده الأول عام ألفين وثلاثة عشر، كنا ندرك أنّ مبادئ الوعيِ الصحي المتقدّم تستدعي رؤية متطورة لرعاية صحيّة تتجاوز الحاضر وتقيم في المستقبل في عملية استباقية للتحديات المنظورة والمحتملة.
وأضافت أنه لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع شرعـنا في الاشتغال على ثنائية التعليمِ والصحة التي تتلازم شرطيّاً مع البحث العلمي والابتكارِ والتنمية المستدامة ، وفي الصميمِ منها التنميةُ البشرية.. وهو ما أكّدنا عليه سابقاً ونواصل التشديد على جوهريته في مقاربات الحلول .
وأشارت سموها الى أنَّ كل بلد من البلدانِ يسعى إلى تطويرِ نظامِ الرعاية الصحية مع تفاوت درجة الفلاحِ من بلد إلى آخر، فليس ثمة بلد يتوافر على نظامِ رعاية صحية مثاليٍ حيث تعاني جميع دول العالمِ، ونحن كذلك، من تحديات صحية مختلفة.. منوهة الى أن المؤتمر فرصةٌ للمشاركين ليستفيدوا من تقاريرِ ويش في تطويرِ منظوماتهم الصحية والانخراط في منظومة ويش للرصد والتقييم.
وقالت سموها “نحن في قطر نفخر بما أنجزناه في التصدّي للتحديات الصحية ونتوق إلى ما هو أبعد من الصحة، أي التأثير في المجتمع، بمختلف قطاعات تنميته، من خلال الصحة.
وعادت رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر بالذاكرة الى انطلاقة ويش عام 2013 حين وضع منتدى الرعاية المسؤولة إطار عمل قابلًا للتطبيقِ على نطاقٍ واسعٍ لكي تسترشد به الجهود الرامية إلى إصلاحِ المنظومة الصحية من خلال آليات تمويل صحيٍ مصحوبة بقـدرٍ أكبر من المساءلة لتحقيقِ نتائج أفضل.
وشددت على أنه بالرعاية المسؤولة يمكننا التحول إلى نهجِ التركيزِ على المرضى في المقامِ الأول، واستخدامِ البيانات والمقاييسِ لدعمِ التقدمِ وتوثيقه، وإشراك مقدِمي الرعاية في المسؤولية عن الجودة والتكلفة. وهذا ما يجري العمل عليه في قطر حالياً بما يعكس قدرات ويش على دعم البرامج الصحيّة على المستويات الوطنية.
وأوضحت سموها أنه “بعد إطلاق قطر بيوبنك عام 2011 ،أعلنت في ويش 2013 أيضاً، عن مشروعِ جينوم قطر، لدراسة العلاقة بين الجينات وأعراض الأمراض وذلك بهدف تجاوزِ الأفكارِ التقليدية للرعاية السريرية نحو طب يدرِك أنّ لكل شخص خصوصيته الجينية وبالتالي الصحيّة، وعليه ينبغي أن يركز التعاطي الطبي مع المريض على هذه الخصوصية من خلالِ معرفة الخريطة البيولوجية للإنسان بما يشَـخِـص المحددات الدوائية المناسبة لكلِ مريض بذاته، وهذا ما بات يعرف بـ (Personalized Medicine ) أو الطب المـشخـصن كما أطلقت عليه، “ولعل أهل الاختصاص من العلماء في مجامعِ اللغة العربية هم الأقدر على التعريب المناسب لهذا المصطلحِ وسواه”.
أكثرِ المشاريعِ الوطنية طموحاً في المنطقة والعالم
وقالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر إنه تم اطلاق المرحلة الأولى التجريبية من مشروعِ جينوم قطر في شهرِ سبتمبر من العامِ الماضي ضمن خطة وطنية شاملة جعلته، بنوعه، واحداً من أكثرِ المشاريعِ الوطنية طموحاً في المنطقة والعالم.. وأن من نتائجِ هذه المرحلة التجريبية أن تحقق الانتهاء من تحليل التسلسل الجينيِ الكامل لأكثرِ من ثلاثة آلاف مواطن قطري ، والبدء في رسمِ خريطة مرجعية للجينومِ القطري تتيح التعرف على التفاوتات النوعية في الجينات المميِزة للسكانِ المحليين، وخصوصاً تلك التي تحدد مختلف الأمراضِ الجينية الوراثية. كما تمَّ وضع مسودات للوائح وسياسات تنظم أبحاث علومِ الجينوم وتطبيقات الطبِ المشخصن، وبتعاون وثيق بين برنامجِ جينومِ قطر وقطر بيوبنك من جهة، ووزارة الصحة من جهة أخرى .
وأكدت أن هذه الوثائق تشكل مظلة وطنية وإطاراً عاماً لتنظيمِ جميعِ البحوث والأنشطة ذات الصلة. هذا فضلاً عن بناءِ شبكة كبيرة من الباحثين المتخصصين ليتقاسموا تحليل الكمِ الهائل من بيانات مشروعِ جينومِ قطر.
وقالت سموها إنَّ الهدف المستقبلي الأساسي لبرنامجِ جينومِ قطر يتمثل بالإسهامِ في تطويرِ نظامٍ صحيٍ وطنيٍ يجمع ويحفظ بيانات جينومِ المواطنين في سجلات الرعاية الصحية بجميعِ المستشفيات والعيادات الرئيسية في البلاد، وهو هدف تجري مناقشته واستعراضه تفصيلياً مع اقتراب نهاية المرحلة التجريبية، وبما يضمن حماية المعلومات الصحية للمريض من الاستخدامِ لأغراض غير صحية.
وأكدت رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر على أهمية مراعاة البعد الأخلاقيِ والدينيِ في التعاطي مع قضايا التقدمِ الهائل في مجال الطب، وضرورةِ الانفتاحِ وتوسيع الآفاقِ في النظرِ إلى القضايا المتصلة بصحة الإنسان والعملِ على تجديد اجتهاداتـنا مع وجوب البحث في ثقافتنا وديننا على كلِّ ما يدعم الاستفادة من منجزات العلومِ الطبية، أي أن نحترم فكرنا الديني في الوقت الذي نحرص فيه على أن نكون جزءاً من الخريطة الصحية العالمية. ولمقاربة مثل هذه القضايا يشهد ويش، هذا العام، تنظيم ندوة حول الجينوم في منطقة الخليج العربي من منظورٍ أخلاقي .
وأضافت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بقولها إن ما نعمل عليه في كلِ ما أتيت على ذكرِه ينطلق من إيماننا بالإنسان باعتبارِه القيمة الأعلى في جوهرِ السياسات والابتكار. وهذا ما تقوم عليه رؤية قطر في التصدّي لمختلف القضايا.
وفي نهاية كلمتها حيت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع جهود القائمين على المؤتمر والمشاركين فيه متمنية التوفيق في أعمال هذه النسخة من المؤتمر.
وعقب افتتاح المؤتمر قامت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر وصاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى رئيسة جمعية للا سلمى وصاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء بنت طلال بجولة داخل المعرض المصاحب للمؤتمر تعرفن من خلالها على أحدث الابتكارات في المجال الصحي.

نشر رد