مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بدأت بجامعة قطر اليوم، أعمال المؤتمر الدولي حول “الإرهاب وسبل معالجته”، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والأكاديميين من دولة قطر وخارجها.
ويهدف المؤتمر الذي تنظمه كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة على مدى يومين إلى تأصيل قضية الإرهاب تأصيلا علميا من حيث المفهوم والمنطلقات، وتعزيز ضمان الفصل بين العلم والإيديولوجيا في مقاربة قضية الإرهاب، والكشف عن الأبعاد الفكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها الكامنة وراء هذه القضية.
كما يسعى المؤتمر إلى وضع خطة عمل استراتيجية استشرافية لتجفيف منابع الإرهاب حتى يتم عزلها عن أن تكون معاول هدم للأمة وحضارتها.
وأكد المتحدثون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي حضرها سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية على أن هذا المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به الأمة في ظل تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب، و”الإسلام فوبيا”، مشددين على دور النخب والمؤسسات التعليمية في مواجهة مثل هذه المشكلات والتحديات.
وقال الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر إن هذا المؤتمر يأتي للوقوف على رؤى وتجارب فكرية وتعليمية وثقافية متنوعة ليعطي رؤى واضحة ودفعة جديدة لتفعيل القيم الإسلامية السمحة في الخطط الدراسية والأساليب والمناهج التربوية، والوسائل التثقيفية.
كما أشار إلى أن من شأن هذا المؤتمر الكشف عن المشكلات التي تواجه الأمة خاصة في قضايا التطرف والتعصب والغلو والكراهية والإسلام فوبيا والإرهاب. وقال “وحصيلة ذلك كله، هو العمل الجدي على تكوين نخب وأطر ذات كفاءة عالية لتكريس قيم الحوار وثقافة التسامح والتعايش والسلم والسلام على المستوى التعليمي والاجتماعي والفكري والثقافي”.
ولفت في السياق ذاته إلى أهمية تكوين كفاءات قادرة على صياغة وعي جديد وفقا للواقع المتجدد وفي إطار الأصالة والثوابت ليتحسس الجيل الجديد قيمة الأمن الفكري والاجتماعي وضرورة التعايش السلمي في المجتمع الإنساني.
ودعا رئيس جامعة قطر المشاركين في هذا المؤتمر إلى الخروج بحلول عملية وخطة حصينة يتولى أمرها كبار العلماء والمفكرين والباحثين المشهود لهم بالاعتدال والوسطية لمواجهة منابع الكراهية والتعصب.
بدوره شدد الشيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس مجلس نواب الشعب التونسي على دور العلماء والمفكرين والمؤسسات التعليمية في بناء عقول الأمة من خلال المناهج الدراسية، وتعزيز حضورها، وإزالة غربتها، وتغيير واقعها، لتؤدي الأمانة على أكمل وجه.
وأكد أهمية التعليم والتربية في بناء الإنسان وتحقيق التنمية والبناء الحضاري للأمة.. وقال “تعتبر التربية رسالةَ تغيير واستشراف، وفعلا تعبديا، وتنمية للحاسة الجمالية والشعورية، وقاطرة للتنمية البشرية نحو بناء شامل للوجود البشري، بل وأساس التضامن والتعاون وتكاتف الجهود للبناء الحضاري؛ حيث تحرر الفرد والجماعة وتمدهم بالقدرة الذاتية على الحركة في نطاق الواقع والاستجابة للتحديات بمنهج سديد لرؤية أصيلة واعية وواقعية”.
وطالب بفتح نافذتين إحداهما على النص والأخرى على الواقع وإنزال هذا النص إلى واقع الناس اليوم وفهمه الفهم الصحيح من قبل علماء الأمة وقادة الرأي فيها بعيدا عن الجمود والتطرف.
وحذر الشيخ عبدالفتاح مورو من أن الإرهاب يستهدف كيان الأمة ووجودها ودينها. كما اعتبر الإرهاب نتيجة من نتائج تعطيل الفكر والعقل والقفز على الواقع.
وأكد أن الدين الإسلامي هو دين العدل والتسامح والسلام والإنسانية والحضارة وليس دين إرهاب. “وقال إن المسلمين ورثوا عصارة الفكر الإنساني، وأصبحوا بحكم رسالتهم الخاتمة الخالدة مؤتمنين على مسار الإنسانية كلها”.
ودعا الشيخ عبدالفتاح مورو إلى فك الارتباط بين فكر التطرف والإرهاب، كمنهج ومسار معطل للعقل وحركة الفكر والتحضر والعمران، وبين الفكر الأصيل الواقعي المستخلص من النصوص والتجربة النبوية والممارسات الحضارية البانية طوال التاريخ، استشرافا لآفاق رحبة في تجاوز الفكر الهادم والعقل العنيف، أيا كان دينه وثقافته وبيئته.
وبينما حذر الشيخ عبدالفتاح مورو من مخاطر الإرهاب والتطرف، نبه إلى خطر بعض المتطرفين في الجهة الأخرى “الذين يربطون الإرهاب بأمة عظيمة قدمت للإنسانية إسهاما حضاريا لايمكن نكرانه على مدى قرون وهي قادرة على النهوض إذا وجدت من يقوم بذلك بالشكل الصحيح”.
إلى ذلك قال الدكتور يوسف الصديقي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية المنظمة للمؤتمر “إن هذا المؤتمر الجامع لشخصيات بارزة من الشرق والغرب، يأتي في وقت بالغ الدقة والتعقيد والخطر المحدق على شعوب وطننا العربي والإسلامي”.
وأكد ضرورة تفعيل الدور الأكاديمي العلمي في دراسة ظاهرة الإرهاب؛ للوقوف على أسبابه وسبل علاجه. وقال “مع استعصاء المواجهة الفردية الحاسمة للإرهاب، وإدراكا من جامعتنا وكليتنا لواجباتها ومسؤوليتها تجاه الأمة الإسلامية جاء العزم على إقامة هذا المؤتمر.
وأشار الدكتور الصديقي إلى أنه برغم اتساع دائرة الإرهاب وتنوع وسائله وسبله فلم يتم الاتفاق على تعريف واحد للإرهاب -حتى اليوم – رغم خطورته، ويرجع السبب في ذلك لتداخل المصالح وتضاربها بين من يتعرضون لتعريف الإرهاب.
ودعا إلى عدم الخلط بين الإرهاب القصدي العدواني وبين المقاومة المسلحة التي تخوضها الشعوب المقهورة للتخلص من الاستعمار أو الاحتلال، وهو ما يطلق عليه النضال التحرري وهو المقاومة.
ولفت إلى أن أسباب ظهور التنظيمات الإرهابية وتمددها في الدول العربية والإسلامية يجدها متباينة منها الديني، ومنها الاقتصادي، ومنها السياسي ومنها الحضاري.
وشدد الدكتور الصديقي في هذا السياق على أهمية تعدد طرق العلاج والمواجهة تبعا لتعدد الأسباب والدواعي.. مؤكدا على دور المؤسسات التعليمية للقيام بواجبها في هذه المواجهة سواء أكانت مواجهة وقائية أو علاجية.
وقال “إن التعليم بلا شك يعد حلا للكثير من مشاكلنا شريطة أن تؤلف مناهجه على اتباع استراتيجية الإقناع، وأن تتعدد العلوم والمعارف الإنسانية التي تبني العقل، مع إعطاء أولوية للمقررات القائمة على الحوار والنقاش والإبداع والتنوع الفكري”.
ويتضمن جدول الأعمال خمس جلسات تطرح خلالها نحو 20 ورقة عمل تتناول محاور المؤتمر الأساسية وهي مفهوم الإرهاب والخلفية التاريخية للظاهرة، والبعد الفكري والسياسي والاجتماعي والنفسي لها، وسبل معالجة قضايا الإرهاب.
ويحظى المؤتمر بحضور كبير لعلماء ومفكرين ومتخصصين في المجالات الدينية والاجتماعية والسياسية والإعلامية من 17 دولة من أربع قارات.

نشر رد