مجلة بزنس كلاس
بورصة

متلازمة أسعار النفط وفوائد الفيدرالي الأمريكي أخطر أعراضها

فوبيا الانخفاضات تحاصر بورصة قطر وتفرغ الخزائن

إقفال النبع يجفف المجرى ويفرغ المصبات 

شفط دهون الأزمة وترقيع الثوب وعمليات التجميل إجراءات إسعافية في الوقت الضائع

الإفلاس يهدد شركات الوساطة وتراجع التداولات ورم بحاجة إلى استئصال

إعادة المستثمرين للسوق مهمة تبحث عن التطمينات والضمانات

رؤوس الأموال المهاجرة ثروة معطلة وحق العودة تحدده الوقائع الاقتصادية

المتغيرات القادمة تتطلب الاستعداد والجهوزية ولا عزاء للمتهاونين

السعيدي: إعادة النظر في سياسة السوق وأنظمته الداخلية إجراء أولي

ماهر: المنتجات الاستثمارية الجديدة احتياج لا غنى عنه

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أدت الهزات الارتدادية التي تركها تراجع أسعار النفط الى إصابة بورصة قطر بنوبة هبوط حادة نتيجة لانخفاض السيولة في شرايينها بشكل كبير خلال الفترة الماضية والتي وصلت في بعض الجلسات الى أقل من 120 مليون ريال اوهو ما  يعتبر أقل معدل ضخ سيولة في السوق منذ حوالي 6 سنوات تقريباَ.

ولم يكن انخفاض النفط هو السهم الوحيد الذي أصاب تداولات البورصة في مقتل، بل كان لتوقع ارتفاع الفائدة الأمريكية أثر كبير ومباشر في انخفاض التداولات وذلك نتيجة لخروج المحافظ الأجنبية من السوق استعدادا لهجرتها إلى الولايات المتحدة التي سوف تشهد ارتفاع أسعار الفائدة فيها لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية.

السيولة عصب البورصة

وقال خبراء إن تأثير انخفاض أسعار النفط بدأ في الظهور على دول المنطقة ومن ضمنها قطر، التي سوف تتأثر جميع قطاعاتها بهذا الانخفاض، وكانت بورصة قطر أول من اكتوت بنار تراجع أسعار النفط، مشيرين الى أن ما يثير الفزع هو أن  البورصة تعتبر مرآة للاقتصاد، لذلك يمثل تراجع سيولة البورصة وانخفاضها الحاد إنذاراً مبكراً لجميع القطاعات العاملة في الدولة ينبهها الى ضرورة التحوط  والاستعداد للمتغيرات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة حاليا.

لأول مرة.. خسائر تسجلها 4 شركات

وتمثل السيولة في السوق عصب البورصة والشريان الذي يمد مؤشرها بالقوة اللازمة للارتفاع،كما أن السيولة لها دور هام في إنعاش البورصة وجعلها محط أنظار المستثمرين المحليين والعالميين، بالإضافة الى أن السيولة تعتبر المورد الرئيسي لشركات الوساطة العاملة في السوق، وقد يؤدي استمرار انخفاض السيولة الى تعرضها لخسائر كبيرة يؤدي الى إفلاسها وخروجها من السوق.

وأرجع الخبراء خروج السيولة من السوق إلى التذبذب الحاصل في أداء المؤشر، بسبب انخفاض أسعار النفط وانعكاساته المحلية، موضحين أن انخفاض السوق عادة ما يتبعه خروج سيولة عائدة لأفراد أو محافظ استثمارية بصورة سريعة للغاية، ما يضر بأداء السوق بشكل عام، حيث تتحول هذه السيولة لاستثمارات في قطاعات أخرى داخل الدولة أو خارجها.

استرداد الأموال المهاجرة

ودعا الخبراء إدارة السوق الى اتخاذ عدد من الإجراءات لجذب رؤوس الأموال المستثمرة داخليا وخارجيا عبر إعادة النظر في عمليات التداول في السوق، والعمل على دخول بعض الأدوات الاستثمارية الجديدة كالمشتقات المالية والبيع بالآجل، بالإضافة إلى طرح برامج على المستثمرين وصناديق الاستثمار التي تستثمر خارج السوق لإعادتها الى سوق الأسهم المحلية ومن ثم تعزيز ضخ السيولة خاصة أن مكررات الربح والأسعار السوقية مشجعة خلال الفترة القادمة.

وقال الخبراء: إن البورصة تعاني في الفترة الحالية من أزمة ضعف السيولة داخل السوق رغم توافرها خارجيا، وانعكس ذلك على حركة أسعار الأسهم‏، ما أدى إلى تكبد شرائح عديدة من المستثمرين وكذلك شركات وساطة لخسائر الفترة الماضية.‏

وأشاروا إلى أن البورصة في أشد الحاجة في الفترة الحالية لظهور أنباء إيجابية قوية جديدة تدعم أداء السوق‏، واعتبروا أن استعادة الثقة بالسوق تحتاج إلي بذل كثير من الجهد للقائمين على البورصة، وأبدوا دهشتهم من هذا السلوك من المستثمرين ومن صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية التي قلصت نشاطها كثيرا بالسوق رغم أن الأسعار الحالية تعد جاذبة وفرصا ذهبية للشراء‏.

عوامل مشتركة وإجراءات

وقال الخبراء: إن الفترة الحالية ربما تكون فترة جيدة لتجميع الأسهم وإعادة بناء المراكز المالية للمحافظ الاستثمارية في ظل الهبوط الحاد في الأسعار‏،‏ لكن يعيبها في ذات الوقت الضعف الحاد في سيولة الأسهم وهو ما يجعل عمليات تجميع الأسهم بحاجة شهور طويلة‏.‏ 

وأكدوا أن البورصة تعد أفضل وسيلة للاستثمار على المدى الطويل خاصة في الظروف الحالية التي انخفضت فيها أسعار الأسهم‏، سواء الكبرى والقائدة أو حتى أسهم المضاربات والأسهم الصغيرة والمتوسطة‏.‏

أسباب انخفاض التداولات في بورصة قطر «كيفية الحل»

ولو عدنا إلى توجهات السيولة في البورصات العربية على وجه العموم وبورصة قطر على وجه الخصوص سنجد أن العامل المشترك كان انخفاض السيولة الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي بشكل لافت للنظر، خاصة أن التراجع الحاد في قيم وأحجام التداول لم تشهده البورصات العربية من سنوات وحتى وقت الأزمة المالية العالمية وما أعقبها من هزات ارتدادية.

انسحاب جماعي للسيولة

وفي هذا السياق قال المستثمر راشد السعيدي إن انخفاض أسعار النفط، بالإضافة الى توقع بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، كل ذلك ألقى بظلاله على التداولات داخل أسواق المال، حيث فضل كثير من المستثمرين البقاء خارج الأسواق في الفترة الحالية لانتظار إشارات إيجابية ومحفزات تعيدهم إلى قاعات التداول مرة أخرى.

وأوضح أن خروج السيولة من السوق وخاصة الأجنبية كان له أثر مباشر على بورصة قطر، ما خلق الخوف لدى المستثمرين من ضخ سيولة جديدة بأسواق المال، بل إن هناك الكثير من المستثمرين فضلوا سحب استثماراتهم في أسواق المال والبحث عن قنوات استثمارية جديدة، وكان لهذا التصرف أثر كبير على أسواق المنطقة فشهدت تراجعا واضحا في التداولات بعد أن اتجهت المحافظ الأجنبية نحو البيع.

وشدد السعيدي على أهمية قيام هيئة سوق المال بإيجاد عوامل جذب للسيولة من خلال جذب المستثمرين واستعادة المستثمرين من خلال إيجاد حوافز لتشجيع المحافظ التي لا زالت متحفظة رغم وجودها وكذلك أهمية قيام الشركات بالرفع من كفاءتها العملية من حيث النتائج المالية والكفاءة الإدارية التي تنعكس على نتائجها المالية وعوائدها المختلفة بالسوق المالية. 

لوائح وأنظمة مغلقة

وأشار الى أن السوق القطرية لا زالت شبه مغلقة على المستثمرين بأنظمتها ولوائحها الحالية، ولم يتم إدارة أي شركة جديدة في السوق منذ عام 2010 عدا شركة مسيعيد القابضة في بداية عام 2014، مطالبا بإعادة النظر في جذب الاستثمارات الخارجية بطريقة أكثر مرونة وأهمية والقيام بتنظيم دخول الرساميل الأجنبية للسوق وتشجيعها والمحافظة على توازن السوق بدخول هذه الاستثمارات.

وأكد على ضرورة حدوث تغييرات تعمل على ضخ سيولة جديدة بالسوق، مشيرا إلى أن هذا يستلزم توجيه رسائل طمأنة مع صياغة مناخ استثماري طبيعي بالبورصة مع حماية التداولات من أي مخاطر، بالإضافة إلى العمل على الترويج للبورصة على كافة الصُعُد والمستويات.

فك الارتباط بالخارج

واتفق المحلل المالي أحمد ماهر مع الرأي السابق، وأشار إلى أن تراجع السيولة داخل البورصة يرجع الى عدم توفر منتجات استثمارية جديدة أمام المستثمرين سواء الأسهم أو السندات أو الصكوك والتي من المؤكد أن وجودها سوف يعمل على زيادة القاعدة الاستثمارية لدى المستثمرين واتساع الفرص أمامهم. 

وأشار إلى ضرورة توعية المستثمرين كباراً وصغاراً بفك الترابط بين ما يحدث في الأسواق العالمية وتحركاتهم في السوق المحلية نظرا للفارق الكبير في طبيعة الاقتصاديات الأوروبية واقتصاديات دول الخليج التي تستند إلى قاعدة مالية صلبة وتزايد إنفاقها على مشاريع البنى التحتية والتي مكنتها من مواجهة التحديات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية عبر مواصلة اقتصاد دول الخليج النمو.

وأكد ماهر على أن البورصة في أي دولة تعد مرآة لاقتصادها، لذلك فإن انخفاض السيولة في السوق بشكل متواصل يعتبر جرس إنذار لباقي قطاعات الدولة، مشيرا الى أنه يجب على الشركات الاستعداد مبكرا للأثر الذي سوف تتركه تداعيات انخفاض أسعار النفط على قطاعات الدولة المختلفة.

نشر رد