مجلة بزنس كلاس
رئيسي

البراميل تنهض من كبوتها ولكل حصان كبوة

تعديل في الميزان وتوازن في موازنة قطر للعام ٢٠١٦

33% ارتفاعاً في الأسعار منذ 6 أشهر 

تحركات مشتركة توفر قاعدة بيانات لتحديد عوامل العرض والطلب

41 دولاراً للبرميل متوسط السعر في 2016 و51 دولاراً في العام 2017

بزنس كلاس – باسل لحام

مع الانتعاش الذي سجله سعر النفط، بدأت الآمال بدورها في الانتعاش بإمكانية تحقيق الموازنة القطرية في قادم الأيام توازنا بين الإيرادات والمصروفات وتحقيق فائض في حال تجاوز سعر البرميل المرجع الذي تم بمقتضاه، إنجاز الموازنة في العام 2016.

وقد شهدت مستويات الأسعار في الفترة القليلة الماضية تطورات إيجابية حيث اقترب خام برنت من حاجز 50 دولاراً للبرميل عند أعلى مستوى له في ستة أشهر عند أسعار 49.47 دولاراً للبرميل، بينما ارتفعت أسعار خام غرب تكساس لتلامس مستويات 47.86 دولار للبرميل مما يعزز التوقعات بتجاوز النفط القطري السعر المقدر في موازنة 2016.

ووفقا للإحصائيات، فإنه من المتوقع أن يتجاوز النفط القطري السعر المعتمد في ميزانية دولة قطر للعام 2016 البالغ 48 دولاراً للبرميل مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة الماضية، وحال استمرار ارتفاع النفط فإن هناك إمكانية لبلوغ أسعار النفط مستويات سعر التوازن.

شحنات رابحة

وعلى أساس شهري رفعت قطر بأثر رجعي أسعار شحنات نفوطها البرية والبحرية لشهر أبريل، حيث حددت قطر سعر خامها البري عند مستوى 40.9 دولاراً بزيادة قدرها 3.8، دولار عن شحنات مارس الماضي فيما رفعت من أسعار شحنات النفط البحري إلى مستوى 39 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 4.45 دولاراً عن الشهر السابق.

وارتفعت أسعار النفط وسط إشارات على تباطؤ المعروض في الأسواق العالمية بالإضافة إلى تكهنات بانخفاض المخزونات الأميركية، حيث استمر النفط في الارتفاع خلال تداولات أمس ووصل إلى مستوى 49 دولارا للبرميل ليلامس أعلى مستوى له في 6 شهور وذلك بدعم كبير من تعطل الإمدادات في نيجيريا وكندا وغيرها من الدول المنتجة للنفط مما يؤثر سلبا على أسعار النفط ويؤدي إلى ارتفاعها بقوة.

وقال تقرير صادر عن QNB إن أسعار النفط شهدت تقلبات قوية في بداية العام الحالي حيث تراجعت بنسبة 25% إلى مستوى 28 دولار للبرميل خلال العشرين يوماً الأولى من عام 2016، ثم شهدت انتعاشاً قوياً بلغ حالياً 33% حتى الآن بمستوى 49 دولاراً للبرميل. ويشير تحليلنا إلى أن عوامل الطلب كانت مسؤولة بالكامل عن الانتعاش الذي شهدته أسعار النفط، وغطّت على زيادات الإنتاج.

تحرّك مشترك

إن أبسط طريقة للتمييز بين عوامل الطلب والعرض هي النظر إلى تأثيرهما على أسعار النفط والأسهم (نستخدم مؤشر أسعار برنت ومؤشر S&P 500، باستثناء قطاع الطاقة)، وارتفاع الطلب العالمي أو التوقعات بهذا الشأن، بسبب تعزز النمو علي سبيل المثال، ستؤدي إلى رفع أسعار النفط. كما من شأن ذلك تعزيز أرباح الشركات، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم. من جهة أخرى، فإن ارتفاع المعروض (أو التوقعات بشأن زيادة المعروض من النفط) سيؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكن من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى تقليص تكلفة الطاقة ورفع ربحية الشركات غير النفطية، وبالتالي ارتفاع أسعار الأسهم للشركات التي تنشط خارج قطاع الطاقة. لذلك فإن التحركات المشتركة لأسعار النفط والأسهم توفر قاعدة لتحديد عوامل الطلب والعرض. فإذا تحركت أسعار النفط والأسهم في نفس الاتجاه، فذلك بسبب عوامل الطلب، أما إذا كانت الأسعار تتحرك باتجاهات مختلفة، فذلك يرجع إلى عوامل المعروض من النفط.

في اتجاهين متعاكسين

كل يوم نعزو التغيير في أسعار النفط إما إلى التغيرات في التوقعات بشأن الطلب العالمي (إذا كانت أسعار النفط وأسعار الأسهم تتحرك في نفس الاتجاه)، أو إلى تغيرات في التوقعات بشأن المعروض من النفط (إذا كانت أسعار النفط وأسعار الأسهم تتحرك في اتجاهين مختلفين). نقوم بعد ذلك بإضافة التغير في سعر النفط العائد إلى الطلب العالمي إلى التغير العائد إلى المعروض من النفط خلال مدة زمنية معينة. وتشير هذه المنهجية إلى أن الارتفاع في أسعار النفط يرجع بالكامل إلى قوة الطلب، حيث كان المعروض يمثل عامل خفض للأسعار خلال هذه الفترة.

وقد تحسنت التوقعات بشأن الطلب بعد البداية السيئة لهذا العام. فمنذ النصف الثاني من شهر يناير، تقلصت العديد من المخاطر التي تؤثر على الأسواق المالية. وكانت المخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتخفيض قيمة العملة الصينية قد أدت إلى تراجع نسبته 11% في أسواق الأسهم العالمية، وكانت مسؤولة جزئياً عن الانهيار في أسعار النفط. لكن منذ 21 يناير، هدأت الأسواق على خلفية تخفيف السياسة النقدية على مستوى العالم وتعزز البيانات الاقتصادية. وخفف كل من البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني السياسة النقدية الخاصة بهما، كما اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفاً أكثر تساهلاً وخفض توقعاته لأسعار الفائدة. أما فيما يتعلق بتحسن البيانات الاقتصادية، فقد انتعش النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين واستقرت قيمة العملة الصينية. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تحسين آفاق النمو العالمي مما عزز الطلب المتوقع على النفط وزيادة الأسعار.

فوق المتوقع

وتشير التحليلات إلى أن الانتعاش في أسعار النفط كان في الواقع مكبوحاً بالزيادة التي فاقت التوقعات في المعروض، ويعود ذلك في الأساس إلى زيادة الإنتاج في إيران، حيث زاد إنتاج النفط بمعدل 0.6 مليون برميل في اليوم منذ رفع العقوبات. وبالإضافة إلى ذلك، شكل الفشل في التوصل إلى اتفاق لتجميد إنتاج النفط بين كبار المنتجين في الدوحة عبئاً إضافياً في جانب العرض. وكان ذلك كافياً للتعويض عن انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة (بسبب تخفيض عدد حقول النفط الصخري) والاضطرابات الأخيرة في الإنتاج في الكويت (إضراب عمال النفط) ونيجيريا (هجمات المتشددين على خطوط الأنابيب) وكندا (حرائق الغابات) وفنزويلا (انقطاع التيار الكهربائي وعدم الاستقرار السياسي).

أسواق آمنة

ويمكن القول بأن الانتعاش الأخير في أسعار النفط مدفوع بشكل رئيسي بانحسار المخاطر في الأسواق المالية، فقد أدى تحسن شهية المخاطر منذ أواخر شهر يناير إلى تعزيز توقعات النمو العالمي والطلب على النفط ودعم أسعار النفط بقوة. وهذا يعني أن التوقعات بشأن ارتفاع نمو الطلب هذا العام تظل قائمة، ومن شأن ذلك أن يدعم أسعار النفط. وعليه، فإن من شأن ارتفاع نمو الطلب وتواصل انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة أن يستمرا في تقليص فائض المعروض في أسواق النفط العالمية مستقبلاً. ولازلنا نتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط 41 دولاراً للبرميل في عام 2016، وأن يرتفع إلى 51 دولار للبرميل في عام 2017.

 

نشر رد