مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تلتهم مايقارب ثلث الإنتاج العالمي وتطلب المزيد

مراكز البحث والجامعات اليابانية تعيدان تقييم التوريد والاستهلاك

مراجعة العقود طويلة الأجل فرصة نادرة لقطر ومزاياها التنافسية رأس الهرم في السوق اليابانية 

المركز الرابع بين المزودين الرئيسيين في 2017 من نصيب اليابان

عقود صادرات قطر من الغاز  لليابان تنتهي في العام 2021 

اليابان من أكبر الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال في العالم 

1.46 مليار طن حجم واردات اليابان من الغاز المسال بين 2017-2040 بقيمة مليار دولار 

 

بزنس كلاس – باسل لحام

تشير التوقعات والمتابعات الاقتصادية أن اليابان التي تعد واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي في العالم تتوجه في السنوات القليلة القادمة إلى إمكانية تغير عقودها التي تجمعها مع كبار المصدرين نظرا للتراجع الكبير في سعر الغاز الطبيعي المسال، حيث كشف تقرير لبلومبيرغ إلى أن اليابان مرتبطة بعقود لتوريد الغاز الطبيعي المسال يبلغ حجمها نحو 1.46 مليار طن بين العامين 2017 أي إلى غاية 2040 تبلغ قيمتها بمتوسط أسعار العام الماضي نحو 600 مليار دولار وهو رقم يغني عن كل تعليق.

واقع يفرض البحث

هذا الواقع تناوله عدد من مراكز البحث خاصة في الجامعات اليابانية، والتي أشارت إلى وجود  عقود أبرمتها اليابان يمكن إعادة التفاوض بشأنها، ستلقي بظلالها وفق الملاحظين على قطر التي تزود امبراطورية الشمس المشرقة بنحو7.5مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال وأحيانا يرتفع إلى 10- مليون طن في بعض السنوات، في المقابل سيوفر لها أي قطر بلا ريب إمكانيات كبرى على اعتبار أن قطر تحتل المركز الرابع بين مزودي اليابان، وأن العقد الذي يربطها باليابان سينتهي بداية عشرينات القرن الحالي، وعليه فإن قطر يمكن أن تستفيد من إمكانية إعادة التفاوض مع كبار مزوديها على غرار أستراليا التي تحتل المركز الأول وماليزيا والولايات المتحدة.

وتعد اليابان أكبر مستورد ومستهلك للغاز المسال في العالم، ففي عام 2015م استهلكت لوحدها حوالي 34% من الإنتاج العالمي. وارتفع طلب اليابان للغاز المسال بشكل واضح بعد حادثة فوكوشيما اذ أغلقت اليابان بعدها مفاعلاتها النووية ورفعت اعتمادها على الغاز والفحم في توليد الكهرباء. وتستهلك كوريا الجنوبية حوالي 14% والصين 8% والهند وتايوان حوالي 6% لكل منهما وبذلك تستحوذ اسيا على أكثر من 70% من الاستهلاك العالمي للغاز المسال.

ميزات تفاضلية

يستفيد الغاز القطري من جملة من الميزات التفاضلية التي تعزز من قدراتها التفاوضية المستقبلية على غرار قدرته على التأقلم مع متغيرات الأسواق وكذلك سهولة وسرعة التسليم نتيجة وجود أسطول ضخم من ناقلات الغاز، والكلفة المنخفضة للإنتاج مقارنة بباقي المنافسين..

وتشير التقارير إلى أن عدة شركات يابانية مستوردة ومستهلكة للغاز الطبيعي المسال، تبحث مسألة زيادة إمدادات الغاز القطري، ولا سيما المسال منه لليابان. وكان المهندس سعد شريده الكعبي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة قطر للبترول  قد أدى في وقت سابق من العام الحالي زيارة إلى اليابان ضمن وفد ضم كبار مسؤولي قطاع الطاقة القطري، لبحث زيادة صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وقد تضمنت الاجتماعات محادثات مع رؤساء وكبار المسؤولين التنفيذيين في العديد من الشركات اليابانية مثل “شوبو الكتريك”، و”طوكيو الكتريك” )تيبكو)، و”كانساي الكتريك”، و”توهوكو الكتريك”، و”بنك طوكيو”، و”ميتسوبيشي يو إف جي”، و”ايداميتسو”.

وكانت قطر غازصدّرت بنجاحٍ حوالي 2300 شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري إلى اليابان منذ أن وصلت أولى شحناتها هناك في العام 1997.وأجرى الكعبي خلال الزيارة محادثات مع كبار المسؤولين التنفيذيين في عدد من الشركات اليابانية الكبرى، تركزت حول مختلف جوانب التعاون القائم والمستقبلي مع شركاء وعملاء “قطر للبترول” وشركاتها التابعة خاصة في مجال الغاز الطبيعي المسال..

إمدادات آمنة

يقول الكعبي: “نحن نستمر بإعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على إمدادات آمنة وموثوق بها من الغاز الطبيعي المسال لأصدقائنا في اليابان”.

كما اتفقت شركة قطرغاز للتشغيل المحدودة “قطرغاز” مع شركة جيرا اليابانية، التي تم تأسيسها مؤخرا، على تسليم أول شحنة فورية من الغاز الطبيعي المسال وفق اتفاقية البيع والشراء الإطارية التي عقدتها الشركتان. وشركة جيرا هي شركة تضامن بين اثنتين من كبرى شركات توليد الطاقة في اليابان- شركة Chubu Electric للطاقة وشركة TEPCO للوقود والطاقة.

يذكر أنه تم تسليم الشحنة على متن الناقلة “الرويس”، من طراز Q-Flex، لمحطة استقبال Futtsu للغاز الطبيعي المسال في خليج طوكيو بتاريخ 13 مايو 2016.

واعتبرت شركة تشوبو إلكتريك للطاقة وشركة TEPCO للوقود والطاقة من أوائل عملاء قطرغاز حيث قامت الشركة بتوريد أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال اليهما عام 1997 باليابان.ومع بدء نشاط شركة جيرا، تقوم قطرغاز بتوريد ما يصل إلى 7 ملايين طن في العام من الغاز الطبيعي المسال وفق اتفاقية توريد طويلة الأمد مع الشركة المذكورة.

وتعد اليابان من أكبر الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.. وقامت قطرغاز بتوريد ما يصل إلى 14.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إليها عام 2015.

شحنات في السوق الفورية

ووفق مصرف غولدمان ساكس فإنه وحتى الآن، يباع حوالي 73 % من شحنات الغاز الطبيعي المسال، عبر العقود الطويلة الأجل المرتبطة بأسعار النفط، فيما تباع باقي الشحنات في السوق الفوري.. وتوقع مصرف “غولدمان ساكس” أن يتم تسعير شحنات الغاز الطبيعي المسال، بشكل مستقل عن أسعار النفط في المستقبل.. ويعود هذا التوقع إلى اتساع الفجوة السعرية، بين أسعار العقود الطويلة الأجل وأسعار السوق الفورية لوحدات الغاز المسال.. ويذكر أن اليابان والهند وقعت اتفاقات مع أميركا، للحصول على الغاز، الذي يباع حسب تسعير مركز هنري هوب لتجارة الغاز، على أساس العرض والطلب، وفي أوروبا، حيث إمدادات الغاز أكثر تنوعاً والأسعار أكثر تنافسية، وقعت بريطانيا مؤخراً عقداً مع قطر لمدة خمس سنوات.. وتتباين أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير في الأسواق العالمية.. وتعد أسعار الغاز الطبيعي في أميركا الأرخص، فيما تعد أسعار الغاز في آسيا الأغلى على مستوى العالم.

ويوجد توجه عالمي باستبدال الفحم والطاقة النووية في توليد الكهرباء بالغاز، ولهذا بدأنا نلاحظ كثرة الدول المستوردة لهذه المادة الاستراتيجية. وتدخل في كل عام تقريباً دول جديدة الى عالم استيراد الغاز المسال. وفي عام 2015م انضمت باكستان والأردن وبولندا ومصر للدول المستوردة. والجدير بالذكر أن عدد الدول المستوردة للغاز المسال في عام 2000م كان 10 دول فقط وأما الآن فارتفع عدد هذه الدول ليصبح 33 دولة. وهذا يشير الى مدى تنامي الاهتمام الدولي باستيراد الغاز الطبيعي.

 

نشر رد