مجلة بزنس كلاس
رئيسي

برجاء تخفيض الأسعار مع الشكر.. هذه رسالة مسجلة

القطاع غير النفطي وريث شرعي وحيد لحركة الاقتصاد ومبايعته واجبة

إنكار العاصفة لا ينفي وجودها والعبور المؤقت حل قصير النظر

الخناق يضيق على النمو والتنفس الاصطناعي لا ينعش الجثة

اقتصاديون: تداعيات انخفاض أسعار النفط تطال معظم القطاعات

 

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تواجه دول الخليج -مثل الكثير من دول العالم- جملة من التحديات التي اثرت بالسلب على اقتصاداتها نتيجة لاستمرار انخفاض أسعار النفط، بالإضافة الى الأجواء السياسية في المنطقة، وهو ما أجبرها على تغيير استراتيجيتها، واتخذت عددا من التدابير التي مكنتها من التغلب مؤقتا على التأثير المباشر لانخفاض المداخيل ومنها الاهتمام بالقطاع غير النفطي وتفعيل دوره في عملية التنمية، وإعادة هيكلة بعض القطاعات وترشيد الانفاق، وانعكست هذه الإجراءات في الحد من التباطؤ الاقتصادي الذي خيم على اغلب أسواق المنطقة.

وقد تمكنت دولة قطر من العبور من نفق انخفاض أسعار النفط، بفضل الإجراءات التي اتخذتها بداية من تحديد سعر 48 لريال لبرميل النفط في موازنة العام الحالي، وإعادة هيكلة بعض الوزارات ودمج الأخرى، بالإضافة الى ترشيد الانفاق، مع الاخذ في الاعتبار استمرار الانفاق على مشاريع البنية التحية بل زيادة المخصصات موجهه لها.

ولكن يبقى السؤال: هل تنبه القطاع الخاص ورجال الاعمال وباقي قطاعات الدولة الأخرى للمتغيرات الجديدة؟ وهل اتخذوا إجراءات تمكنهم بالفعل من تجاوز تداعيات انخفاض النفط، والخروج من عباءة الحكومة؟ والبحث عن فرص استثمارية جديدة توفر لها مصادر تمويلية وإيرادية جديدة؟

وفق مجريات الأمور والنتائج المحققة، يرى خبراء واقتصاديون ان الكثير من الشركات والقطاعات غير الحكومية لم تستوعب بعد المتغيرات الاقتصادية ولم تقم بأي إجراءات تمكنها من التعامل مع المتغيرات الجديدة، باستثناء قيام بعض الشركات بالاستغناء عن بعض منتسبيها. بل ان هناك قطاعات ما زالت تكابر ولا تعترف ان هناك مشكلة ما تلوح في الافق! وإن الأوضاع بخير، وليس هناك تباطؤ اقتصادي تمر به المنطقة.

قطاعات مكابرة

وقال الخبراء: ان الأمثلة كثيرة على المكابرة ومنها القطاع العقاري الذي يعتبر من أبرز القطاعات الشاهدة على ذلك، من خلال عدم اعتراف بعض العاملين في هذا القطاع من ملاك العقار او سماسرة بالواقع، وتمسكهم بالأسعار السابقة لانخفاض اسعار النفط، وهو ما انعكس بالسلب على السوق العقاري، الذي يشهد نوعا من الركود حاليا.

وأضاف الخبراء: ان قطاع التجزئة يعتبر شريكا أساسيا في المكابرة التي تسيطر على بعض القطاعات، حيث يشهد القطاع ارتفاعا مستمرا للأسعار، ما نتج عنه ارتفاع التضخم على عكس ما كان متوقعاَ، بان يؤدى التباطؤ الاقتصادي الذي بدأت تظهر ملامحه في الافق حاليا الى خفض أسعار السلع والخدمات، مشيرين الى انه يجب على مسؤولي قطاع التجزئة التجاوب مع الظروف الحالية، وخفض أسعار السلع عن طريق خفض المصاريف وتقليل هامش الربحية، بالإضافة الى البحث عن مصادر منخفضة التكلفة لاستيراد السلع منها.

وللمواطن دور

وأفاد الخبراء بان بعض المواطنين والمقيمين شركاء في عملية المكابرة من خلال استمرار انفاقهم بشكل مبالغ فيه سواء على السلع الاستهلاكية او المعمرة وعدم الاحتياط للمتغيرات الاقتصادية في المنطقة، وادخار جزء من مداخيلهم للمستقبل، مشيرين الى ان استمرار الزيادة في القروض الاستهلاكية خير دليل على المكابرة وعدم الاعتراف بالواقع.

وأفاد الخبراء ان المكابرة لم تقتصر فقط على القطاع العقاري او التجزئة بل امتدت لتشمل أيضا الشركات العاملة في الدولة وخاصة الكبيرة منها، وتشير النتائج التي حققتها معظم الشركات المدرجة في البورصة الى انخفاض كبير في أرباحها مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرين الى ان هناك بعض ادارات الشركات لم تتفهم المتغيرات الاقتصادية ولم تحاول ابتكار منتجات جديدة تمكنها من تجاوز موجة انخفاض أسعار النفط بسلام.

يحدث لأول مرة

وأشار الخبراء الى ان نتائج الشركات المالية خلال التسعة أشهر الماضية توضح مدى تأثرها بتباطؤ النمو الاقتصادي في الدولة حيث سجلت اكثر من نصف هذه الشركات انخفاض في أرباحها، مشيرين الى ان تراجع أرباح الشركات بهذا الشكل يعتبر الأول من نوعه منذ امد طويل.

وشدد الخبراء على أهمية تفهم الجميع الظروف الاقتصادية بالمنطقة، والتعاون مع الجهات المختصة لتخطى هذه المرحلة وذلك من خلال ترشيد الانفاق وابتكار منتجات جديد ة تسهم في تقليل الاعتماد على النفط، مشيرين الى ان الدولة قد اتخذت جميع الإجراءات التي تمكنها من تخطي هذه المرحلة، وقد تمكنت بالفعل من ذلك.

مساهمات غير نفطية

واوضحوا ان مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي تتزايد يوما بعد يوم وفي مقابل ذلك يتناقص الاعتماد على النفط، ونوهوا الى ان اخر الإحصاءات تشير الى ان مساهمة القطاع غير النفطي وصلت الى 60% من الناتج المحلي مسجله نمو نسبته 5.5% خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وتوقع الخبراء ان يشهد العام المقبل تحسنا ملحوظا في أداء الاقتصاد في ظل استمرار تعافي أسعار النفط، بالإضافة الى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والتي سيكون لها دور كبير في إعادة التوزان الى السوق.

نشر رد