مجلة بزنس كلاس
استثمار

مهنة من لا مهنة له ومحنة من لا يحتاج إلى محنة

“الوسيط العقاري” لسان بلا فم وملابس بلا جسد

خبراء لـبزنس كلاس الجهل أداة الوسطاء الجدد والردع مطلب المتعاملين

انفلات مهنة الوسيط العقاري حوّل السوق إلىعشوائية

صغار المستثمرين والأفراد الأكثر تضرراً من دخول الوسطاء العقاريين غير المرخصين

وعي المستثمر العقاري بأهمية الدراسات العقارية يحصنه من التورط

المعرفة بقواعد البيانات ألف باء المهنة والادعاء سيد الموقف في راهن السوق

 

 

الدوحة- بزنس كلاس

رغم التطور الذي تشهده قطر في قطاع العقارات في الآونة الأخيرة، إلا أن ثقافة الاستثمار العقاري باتت غير موجودة في السوق حالياً، ويرجع ذلك إلى مشكلة رئيسية ظهرت بظهور مهنة ليست بالجديدة وهي “الوسيط العقاري”، التي أصبحت بمعنى الكلمة “مهنة من لا مهنة له”، ونقصد هنا الوسطاء غير القانونيين وغير المرخصين، الذين حولوا السوق إلى سوق عشوائية في بعض الحالات وبعض المناطق، وهم يضرون بالسوق العقارية ويؤثرون على المستثمرين سواء بعملية الشراء أو البيع، على اعتبار أنهم يعرفون أسس التخمين العقاري، وفوائد الاستثمار في هذه المنطقة أو تلك بناء على معطيات التنمية الاقتصادية.

والحقيقة هي عكس ذلك تماماً، حيث إن الغالبية منهم يجهلون أبسط قواعد التثمين العقاري، ولا يعرفون مسيرة العقار في هذه المنطقة أو تلك، وإنما يتلاعبون بمبدأ العرض والطلب أو أن المالك يريد هذا السعر، وذلك لتحصيل مبالغ إضافية، ومن ثم اعتبارها الأسعار الحقيقية لهذا العقار أو ذاك، وهذا يؤثر بالتالي على السوق العقارية بالمجمل، وينعكس بالسلب على الأسعار في المستقبل.

وفي هذا الصدد، طالب خبراء عقاريون بأهمية زيادة الوعي الاستثماري بالقطاع العقاري اعتماداً على أسس اقتصادية وبعيداً عن العشوائية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتضخمها بشكل كبير نتيجة غياب ثقافة الاستثمار العقاري الصحيحة.

ودعا هؤلاء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس”، إلى ضرورة وجود شركات أو مؤسسات مالية عقارية موثوقة وبإدارة متخصصين بالشأن العقاري، وتتبع للحكومة أو تشرف عليها وتحوي قاعدة بيانات لكل مناطق الدولة وأراضيها وعقاراتها وتكون بمثابة مؤشر للسوق العقارية المحلية.

صغار المستثمرين فريسة

بداية يقول الخبير والمثمن العقاري فيصل الدوسري إن صغار المستثمرين والأفراد الأكثر تضرراً من دخول الوسطاء العقاريين غير المرخصين، خاصة أنهم يساهمون في عشوائية السوق دون مواكبة للتنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن عدم معرفة قواعد التثمين العقاري والتلاعب بمبدأ العرض والطلب يؤثر سلباً على السوق من حيث حدوث ارتفاعات غير مبررة وتضخم في الأسعار.

ويضيف الدوسري أن الاستثمار العقاري له معايير وأسس وقوانين لابد من الالتزام بها ليواكب التطورات الاقتصادية الأخرى، منوهاً إلى أهمية التشديد على تطبيق قانون الوساطة العقارية، وكذلك تأهيل الوسطاء العقاريين وافتتاح دورات للراغبين العمل بهذا المجال للحصول على التراخيص النظامية والقانونية المؤهلة بعد الدراسة العلمية والاقتصادية للسوق العقارية، فضلاً عن التوعية بآليات الاستثمار العقاري وقانون الوساطة العقارية قبل تطبيقها سواء عبر ندوات أو مؤتمرات دولية لضمان استثمار عقاري آمن وطويل الأجل.

ثقافة الاستثمار العقاري

ويؤكد أن ثقافة الاستثمار العقاري غير موجودة في السوق بالفترة الحالية، وإن وجدت فهي تنحصر بشريحة الشركات العقارية وبعض المستثمرين الكبار الذين يعرفون كيف يديرون محافظهم العقارية بناء على اعتمادات ومعلومات اقتصادية تعكس مدى النمو الحاصل في هذه المنطقة أو تلك، وما العائد الذي من الممكن جنيه، وما الطموحات العقارية والمشروعات التي من الممكن إنجازها في فترات مستقبلية متلاحقة.

ويعطي مثالاً على ذلك، كأن نقول إنهم يضعون خططاً سنوية وأخرى لمدد معينة مستقبلية كخمس سنوات وسبع سنوات وعشر سنوات وهكذا، بينما ما يزال المستثمرون الصغار والأفراد يعتمدون على عشوائية السوق، ومواكبة التنمية الاقتصادية في كل منطقة بحسب ما يشير به بعض الوسطاء العقاريين.

ويضيف: “إن المشكلة تكمن في دخول وسطاء غير قانونيين وغير مرخصين، ما جعل السوق تتحول إلى العشوائية في بعض الحالات وبعض المناطق”.

ويوضح الدوسري بأن الاستثمار العقاري مثله مثل أي استثمار اقتصادي آخر، له معايير وأسس وقوانين لابد أن يسير عليها لكي لا يحصل تضخم في الأسعار، أو أزمة عقارية تؤثر بسلبيتها على الجميع.

العمل المؤسساتي حتمية

ويشير في هذا السياق إلى ضرورة وجود شركات أو مؤسسات مالية عقارية موثوقة وقد تكون حكومية أو مشرف عليها من قبل الحكومة، تحوي قاعدة بيانات لكل مناطق الدولة وأراضيها وعقاراتها، وبإدارة متخصصين بالشأن العقاري، بحيث تكون قاعدة البيانات هذه بمثابة المؤشر للسوق العقارية.

ويبين الدوسري أن بعض الشركات التي تعنى بمثل هذه البيانات تتعامل بمعيارين، فحينما تبيع ترفع السعر وحينما تشتري تخفضه، فضلاً عن أن عمليات بيع العقارات التي تحصل لا يتم التأكد من قيمتها الفعلية، وهل فعلا تستحق هذا المبلغ الذي تم الشراء به، أم أن هناك مبالغة قد تؤدي إلى تضخم سعري للعقارات في المستقبل، بحيث يصبح المعروض من العقارات أكثر من الطلب، ولا نجد من يشتري لوصول العقارات إلى أسعار كبيرة ليس بمقدور الأفراد والمستثمرين الصغار شراؤها.

البحث والاستفسار أولا

من جانبه يؤكد الخبير العقاري خليفة المسلماني أن الاستثمار العقاري يعتبر من أقدم الاستثمارات الاقتصادية في التاريخ، ولذلك تقع على كاهل المستثمر مسؤولية البحث والاستفسار والسؤال عن طبيعة العقار الذي سوف يشتريه، والمنطقة المتواجد فيها، والتنمية الاقتصادية التي تشهدها هذه المنطقة بشكل خاص والدولة بشكل عام، وأيضاً مدى توافق السعر المطلوب مع تاريخ المنطقة اقتصاديا وغير ذلك من أسس اقتصادية يبني عليها استثماره لفترات قصيرة الأجل أو متوسطة أو طويلة.

ويضيف المسلماني أن دخول الاستثمار العقاري من دون دراسة مسبقة لهذا القطاع، ومن دون تتبع لعمليات البيع والشراء الحاصلة سابقاً، والتعرف على أسس وكيفية الاستثمار القانوني، فضلاً عن سؤال خبراء العقارات والشركات العقارية المتواجدة والموثوقة يكون ضرباً من العبثية والاستثمار غير المدروس والتي لن يحصد صاحبها ثمرة تعبه.

المستشارون حاضرون

ويشير إلى أن الشركات العقارية الكبيرة وكبار المستثمرين العقاريين لديهم ما يكفي من مستشارين وقانونيين يقدمون النصح والخبرة فيما يخص عمليات الشراء والبيع، إضافة إلى إنجازهم لدراسات عقارية واقتصادية عن السوق المحلية، ومدى قدرة المشاريع التجارية أو التنموية الحاصلة في هذه المنطقة أو تلك، وكل ذلك يصب في خانة ثقافة الاستثمار العقاري التي تعتمد على دراسات سنوية وخمسية وعشرية أيضاً.

ويؤكد قائلاً: “وفي المقابل نجد أن البعض من صغار المستثمرين والأفراد يعتمدون على وسطاء غير شرعيين وغير مرخصين، ويجهلون الأسعار الحقيقية لعقارات كل منطقة من مناطق الدولة، ومدى تأثرها بالتنمية المستدامة، والنمو الاقتصادي، وبالتالي فإن البعض منهم قد يتأثر سلباً ويخسر، ولذلك لابد أن يعي المستثمر العقاري أهمية الدراسات العقارية قبل الشراء، والركون لآراء الخبراء والشركات العقارية المتخصصة”.

 

 

نشر رد