مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

أسدل الستار أخيراً على الموسم الكروي الذي لم يبخل على متابعيه بالإثارة والمفاجآت السارة منها والحزينة، ولعل فشل كتيبة أتلتيكو مدريد في الحصول على لقبها الأوروبي الأول لصالح الجار الذي تكتظ خزائنه بعشرة ألقاب زادت واحداً كان أحد أبرز المفاجآت الحزينة بالنسبة للكثير من عشاق ومتابعي اللعبة من غير مشجعي ريال مدريد بكل تأكيد.

وقد تكون مشاعر التعاطف والحزن لرؤية حلم هذا الجيل المميز من اللاعبين يتدمر مرة أخرى في ظرف عامين مبررة، فالكثيرون يمتلكون ميلاً لاشعوري نحو الأحصنة السوداء والأندية ذات الدخل الأقل والإمكانيات الأضعف، وتبدو النهاية السعيدة برؤيتها تكلل جهودها بإنتزاع الألقاب من نظريتها الغنية صاحبة التاريخ والصولات والجولات ذات شعبية أكبر حيث ترسم قصة نجاحها سيناريو مثالي يصلح لإقتباسه في الأعمال السينمائية والدرامية، وكان البعض يمني النفس أن يكون هذا العام هو عام هذه الفئة من المجتهدين مقابل أصحاب الأموال على غرار ما حدث مع ليستر سيتي ونجاحه بانتزاع لقب البريمير ليغ الأكثر تنافسية تحت أعين كل كباره وبالرغم من أنوفهم.

وبالرغم من اعتراف سيموني بأن الأفضل هو من فاز باللقب في النهاية إلا أن البعض لايزال يرى أن الأتلتيكو كان الأحق بالنهاية السعيدة، رغبةً في الحصول على السيناريو الدرامي المذكور أعلاه، وعطفاً على كونه الطرف الذي خاض الطريق الأكثر وعورة نحو النهائي. لكن حقيقة الأمر تقول أن العدالة انتصرت في النهاية ولم يظلم الأتلتيكو تماماً، بل ربما نال ما يستحقه ليجعله أقوى وإن كان بالطريقة الأصعب.

صحيح أن سيموني ورجاله قدموا كل شيء في هذه البطولة، واستطاعوا الإطاحة بالمرشحين الأبرز برشلونة وبايرن ميونخ، لكن كل هذه الأسباب العاطفية يجب عليها أن لا تعمي أعيننا عن الحقيقة الكاملة.

فالفريق المدريدي الذي يتمركز في الضاحية الأقل حظاً في مدريد واجه أسوء نسخة من نظيره الغني في السنوات الأخيرة، وأقول أسوء من ناحية الظروف أكثر منها الأداء، ففي حين كانت كتيبة سيموني مكتملة الصفوف وتنعم بأكثر من أسبوعين من الراحة استعداداً للمباراة النهائية، جاء زيدان بتشكيلة بالكاد تلملم نفسها من عاصفة الإصابات، فرونالدو خضع لبرنامج علاجي مكثف حتى يلحق بالنهائي ولم يقدم الأداء المنتظر منه، وكذلك نافاس الذي خاض مباراته وهو ليس بأفضل أحواله بل تفاقمت اصابته لتحرمه من المشاركة في بطولة الكوبا رفقة منتخب بلاده، بيل وموديريتش كذلك جاؤوا من إصابة طويلة، وكارفخال أحد أهم نقاط قوة الميرنغي تعرض لإصابة قوية أخرجته في وقت حاسم من المباراة ليدخل دانيلو الذي يعد ثغرة يسهل اختراقها من قبل الخصوم ومفتاحهم المفضل لعرين نافاس، أما من ناحية البدلاء فصحيح أن تشكيلة المدرب الفرنسي أعلى قيمة بعدة أضعاف من نظيره الأرجنتيني لكنها أقل ملائمة لمتطلبات تشكيلته، فخيميس رودريجيز خارج الحسابات تماماً بل إن الشاب فاسكويز قليل الخبرة ينسجم أكثر مع خطط مدربه مما يفعل هو أو ايسكو، حيث لا يعد الأخير البديل الأمثل لتوني كروس أو حتى موديريتش، ومع قيمة هذين النجمين الكبيرة لكن لم يتسنى لزيدان بعد فك الشيفرة التي تمكنه من استثمار موهبتيهما بالشكل الأمثل على أرض الملعب ضمن الإمكانيات المتاحة في نصف موسم، على عكس سيموني وكتيبته التي تشربت أفكاره تماماً والمستقرة بشكل أكبر من كتيبة الفرنسي.

مع ذلك قدمت تشكيلة زيدان أداءً أفضل على مدى ال120 دقيقة بالعموم، وبالرغم من ابتسام القدر لرجال سيموني عن طريق اصابة كارفاخال واحراز هدف التعادل في سيناريو يعيد للأذهان نهائي 2014 مع عكس الأدوار بين الريال والأتلتي؛ توقع الجميع أن يكتمل الإنتقام باستغلال الدفعة المعنوية التي جائت عقب الهدف واحزار هدف الفوز والبطولة، لكن جائت ردة فعل الكتيبة الحمراء بالرضى بالتعادل بل وكادوا أن يتلقوا هدفاً من الغريم في دقائق مجنونة، لتذهب المباراة في النهاية لضربات الحظ.

أتلتيكو مدريد وخسارة دوري أبطال أوروباأتلتيكو مدريد وخسارة دوري أبطال أوروبا
لو كانت مباراة نهائي 2014 هي التي احتكمت لضربات الحظ لعدت انجازاً للوتشو وكتيبته، كونه النهائي الأول لهذه المجموعة ونظراً لظروف الفريقين قبل وأثناء المباراة حيث كان الأتلتيكو هو من يعاني من الإصابات وكان السيناريو معكوساً بالكامل، أما في مباراة ليلة السبت المنصرم، فكل الترشيحات كانت تصب لصالح أتلتيكو مدريد، وكان المتوقع على أقل تقدير أن يقدموا أداءاً أفضل، أن يبدؤوا المباراة بطريقة أقوى، وأن يستغلوا الثغرات والفرص بكفاءة أكبر، وأن يثبتوا للجميع أن اللقب من حقهم عن طريق القوة، دون انتظار هدايا القدر والظروف.

لعل أتلتيكو مدريد فريق تمت المبالغة بقدراته، فهو ليس مستعداً بعد لحمل عباءة المرشح الأبرز للبطولات والظفر بها، فهو وإن أضحى خبيراً في مواجهات خروح المغلوب لكنه لايزال يفتقر لخبرة الانتصار في النهائيات، وخبرة استغلال الظروف لتطويع 90 دقيقة وقت الحاجة بدلاً من 180، لايزال يحتاج للشخصية التي تنتزع البطولات انتزاعاً إن لم يهبها له الحظ، ولذلك يبدو أن سيموني كان محقاً عندما اشترط على إدارة الأتلتيكو زيادة ميزانية الصفقات الصيفية وجلب النجوم، فهو فعل كل ما يستطيع فعله بالإمكانيات المتوسطة، ولم يتبق عليه سوى الدعاء من أجل طالع أفضل، لكن حان الوقت للانتقال للمرحلة التالية وبدء العمل من أجل إصلاح الأخطاء وحصد المكافئات، خاصة أن الطموحات ارتفعت عما كانت عليه في السابق سواء للنادي المدريدي أو حتى للمدرب الأرجنتيني الذي يمضي به العمر وهو يحلم برفع هذه الكأس الغالية وهو بلا شكل يمتلك من الدهاء والخبرة ما يؤهله لحملها.

نشر رد