مجلة بزنس كلاس
رئيسي

خيبة أمل المتشائمين يتحملها المتشائمون

الاقتصاد القطري خارج حسابات المخاطر والتماسك المالي فوق مستوى الجدل

تصنيفات وكالات الترقيم السيادي على مذبح النفط والنتائج على المحك

فيتش: الوضع المالي للدولة صلب رغم حركة التصحيح القوية في أسواق النفط 

موديز: اعتماد قطر على النفط أثر على أداء الناتج المحلي الإجمالي 

فيتش تثبت تصنيف قطر للإصدارات طويلة الأمد.. وموديز قيد المراجعة لخفض محتمل

تمويل عجز الميزانية المتوقع لن يكون عبر اللجوء إلى أصول جهاز قطر للاستثمار

 

بزنس كلاس – باسل لحام 

لم يُغير تراجع أسعار النفط  كثيرا في التصنيفات السيادية التي تحصلت عليها قطر في الآونة الأخيرة، مخيبة بذلك آمال بعض المتشائمين حول وضعية الاقتصاد وقدرته على استيعاب الصدمات والتغيرات التي ترافقت مع تراجع أسعار النفط العالمية.

وتوقعت موديز أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر 3.6% حتى 2019، بانخفاض كبير مقارنة مع متوسط نمو فاق 6% بين عام 2011 وعام 2015.

وأشارت موديز أن قطر تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز في دفع عجلة الإنتاج، وتمثل المحروقات 75% من صادرتها، وأكثر من 50% من ناتجها المحلي الإجمالي، وأكثر من 80% من إيراداتها الحكومية.

مراجعات وذرائع

ويرى الخبراء أن مثل هذه المراجعات يمكن أن تؤثر على الكلفة في الفترة القادمة خاصة في صورة الخروج إلى الأسواق العالمية، لتبقى تصنيفات وكالة الترقيم العالمية خاضعة لتوجهات القائمين عليها وأجنداتهم الاقتصادية خاصة على مستوى كلفة المويل والاستثمار.

هذه الحجج التي قدمتها وكالة موديز استندت عليها فيتش لتؤكد متانة الاقتصاد القطري شارحة مختلف السايسات التي اعتمدتها الحكومة للتعامل مع هذا المتغير الظرفي خاصة في مجال التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

وبعكس ما تنوي الذهاب إليه موديز ثبتت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني تصنيف دولة قطر للإصدارات طويلة الأمد بالعملات الأجنبية وبالعملة المحلية عند مستوى (AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة بالإضافة إلى درجة (F1+) على المدى القصير، الأمر الذي يعزز من الوضع الائتماني ويؤكد توقعات النمو الاقتصادي القوية للدولة، وتعتبر درجة (AA) من أعلى التصنيفات الائتمانية التي تصدرها وكالة فيتش، ما يعكس متانة الوضع المالي للدولة بالرغم من حركة التصحيح القوية التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.

ثبات في التصنيف

وقالت فيتش إن حصول دولة قطر على تأكيد لتصنيف AA يعكس القوة المالية والمركز المالي القوي لقطر إلى جانب الاحتياطيات المتراكمة التي تشكل مظلة حماية لدرء المخاطر المحتملة فضلاً عن الأصول السيادية التي تمتلكها الدولة عن طريق صندوقها السيادي “جهاز قطر للاستثمار” إلى جانب جهود الحكومة القطرية الملحوظة للتكيف مع التداعيات السلبية لتراجع أسعار النفط عن طريق تبني استراتيجية التنويع الاقتصادي الناجحة.
وأضافت فيتش أن دولة قطر لديها واحد من أعلى حصة للفرد من إجمالي الناتج المحلي وفقا لتناسب القوة الشرائية، حيث أشار التقرير إلى أن تمويل عجز الميزانية المحتمل لن يكون عبر اللجوء إلى أصول جهاز قطر للاستثمار وإنما من خلال أسواق الدين العالمية مرجحة ارتفاع أصول جهاز قطر للاستثمار من مستوى 300 مليار دولار وفقا لبيانات نهاية العام 2015 إلى مستوى 330 مليار دولار بحلول نهاية عام 2017.

وقالت فيتش إن ميزانية العام 2016 شهدت حزمة إصلاحات مالية مع مرونة أكبر في الإنفاق حيث تبلغ تقديرات إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة لسنة 2016 مستوى 156 مليار ريال مقابل 226 مليار ريال في الموازنة العامة للسنة المالية السابقة وذلك في أعقاب اعتماد متوسط سعر النفط في موازنة 2016 عند مستوى متحفظ يبلغ 48 دولاراً للبرميل مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة الماضية، وذلك تماشياً مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية

إيرادات ومصاريف

وفيما يتعلق بإجمالي المصروفات فتبلغ تقديراتها 202.5 مليار ريال لعام 2016 مقابل 218.4 مليار في الموازنة السابقة، وبالتالي من المتوقع تحقيق عجز يبلغ 46.5 مليار ريال، نتيجة الانخفاض الكبير في إيرادات النفط والغاز بعد تراجع الأسعار في أسواق الطاقة العالمية بنسبة بلغت أكثر من 50% مقارنة مع مستويات الأسعار في عام 2014.

وبحسب أرقام الموازنة فإن هناك مشاريع قيد التنفيذ بتكلفة تصل إلى 261 مليار ريال، وهذه المبالغ لا تشمل مشاريع الطاقة أو مشاريع القطاع الخاص.. وتشمل المشاريع قيد التنفيذ مشاريع بتكلفة 54 مليار ريال في قطاع البنية التحتية ومشاريع بتكلفة 87 مليار ريال في قطاع المواصلات ومشاريع بتكلفة 24 مليار ريال في قطاع الرياضة ومشاريع بتكلفة 30 مليار ريال في قطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى مشاريع بتكلفة 17 مليار ريال في قطاع التعليم ومشاريع بتكلفة 7 مليارات ريال في قطاع الصحة كما تواصل الدولة تركيز الإنفاق العام على القطاعات الرئيسية، ومن أهمها قطاع التعليم، حيث بلغ إجمالي مصروفات قطاع التعليم 20.4 مليار ريال خلال السنة المالية 2016.

نحو قانون ناظم

وأشارت فيتش إلى اعتزام الحكومة القطرية سن قانون ينظم عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بنهاية 2016 في إطار جهودها لتعزيز قطاعها الخاص الوليد وتخفيف الضغوط التي فرضها هبوط أسعار النفط على المالية العامة حيث ستتقدم وزارة الاقتصاد والتجارة بمشروع قانون لعلاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى مجلس الوزراء بحلول أغسطس المقبل وفي الشراكة بين القطاعين العام والخاص يستحوذ مستثمرون من القطاع الخاص على حصص في مشروعات مشتركة مع الحكومة ليتحملوا جزءا من المخاطر ويقاسموها الأرباح.

وتنفق قطر عشرات المليارات من الدولارات على مشروعات لتحديث بنيتها التحتية والاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. ومن المرجح أن يوفر الإطار الجديد لعمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص فرصا للقطاع الخاص في 2016 و2017 في مجالات الرياضة والصحة والتعليم بما في ذلك برنامج للشراكة بين القطاعين لبناء ما بين عشر مدارس و12 مدرسة حكومية.

بيانات ديسمبر

وتوقعت فيتش نمو القطاع غير النفطي في قطر بواقع 6% في العام 2016 لافتة إلى أن متوسط ​​نمو القطاع غير النفطي بلغ مستو10٪ خلال السنوات الخمس الماضية.وحول أداء القطاع المصرفي رصدت فيتش ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع في الجهاز المصرفي إلى مستوى 120٪ بحسب بيانات ديسمبر من العام 2015 ارتفاعا من مستوى 105% في ديسمبر من العام 2014 وفي المقابل ارتفعت أسعار الفائدة بين البنوك بشكل حاد في الربع الأخير من العام 2015 غير أنها قالت إن البنوك القطرية قادرة على العثور على التمويل في الخارج معربة عن اعتقادها بأن مصرف قطر المركزي يمتلك أدوات كافية لدعم السيولة في القطاع المصرفي القطري.

 

نشر رد