مجلة بزنس كلاس
تأمين

20 % من أقساط التأمين تأكلها التسعيرة الجديدة لبرميل النفط

نمو قطاع التأمين رهن تطوير المنتجات والسوق لا تحتمل الانتظار

الشركات الأجنبية تستحوذ على أغلب أقساط إعادة التأمين 

2.2 مليار أرباح شركات التأمين بالبورصة بنمو 2.7%

دخول الشركات على خط التأمين الصحي يعزز عملياتها التشغيلية

اقتصاديون: سوق التأمين تعاني مشاكل تنظيمية ولا بديل عن الإصلاحات

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أزمة انخفاض أسعار النفط لم تستثن أياً من القطاعات الاقتصادية بالدولة، وها هي تطال مؤخرا قطاع التأمين الذي تأثر سلبا بإلغاء أو تأجيل بعض المشاريع خاصة تلك المتعلقة بقطاع الطاقة، الذي بدأ يشهد انسحاب الكثير من الاستثمارات لصالح القطاعات الأخرى وخاصة قطاع العقار.

وقد سجل قطاع التأمين على مدى ستة الأشهر الماضية تراجعاً واضحاً في إصدار بوليصة التأمين التي كانت تترافق مع انطلاق أي مشروع كبير، وكانت شركات التأمين تعتمد اعتمادا كبيرا على إصدار بوليصات التأمين، وحققت من خلالها أرباحا كبيرة، ظهرت بقوة في السنوات الأخيرة التي رفعت فيها الحكومة من إنفاقها على المشاريع التنموية.

تدابير حكومية

ولكن يبدو أن هذا الأمر لن يدوم، خاصة في ظل اقتراب سعر برميل النفط الى ما دون 32 دولارا، وهو ما اضطر الحكومة الى اتخاذ بعض التدابير ومنها تقليص النفقات وإلغاء أو تأجيل بعض المشاريع والعقود، ما انعكس سلبا على المنتجات التأمينية، حيث يحصل قطاع التأمين على نسبة مئوية بناء على الاتفاقيات والعقود بين الجهات المرتبطة بشركات التأمين وفي مقدمتها عقود شركات البترول وضمان تأمين المصافي النفطية.

هذا، وتتوقع وكالة “فيتش” أيضا أن تتعرض شركات التأمين لمزيد من الضغوط بسبب تراجع أسعار النفط من خلال خسائر استثماراتها في سندات شركات الطاقة كما يتوقع أن يتراجع القطاع بنحو 20% في قيمة أعماله العام الحالي بسبب تراجع أسعار النفط ما أدى الى إلغاء العديد من المشاريع النفطية التي كانت على جدول أعمال الشركات وترتب على ذلك إقفال منصات وخفض العمالة.

بين الأصول والفروع

وتوجد في قطر 9، شركات تأمين منها خمس شركات وطنية مساهمة والباقي وكالات أو فروع لشركات عربية، كما توجد 26 شركة تأمين تقدم خدمات التأمين مرخصة من قبل مركز قطر المالي. وفي ظل القانون رقم 12 لعام 2012 تولى مصرف قطر المركزي عملية الإشراف على قطاع التأمين في الدولة.

وتستحوذ شركة قطر للتأمين على 70% من سوق التأمين في قطر، وشهد قطاع التأمين القطري تطوراً سريعاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت سوق التأمين على الحياة مصدر استقطاب، وقد أجرت الحكومة أيضا تغييرات على القوانين المحلية لتعزيز تطور قطاع التأمين بالبلد بحيث منحت القوانين التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2012، جميع الصلاحيات التنظيمية لمصرف قطر المركزي والذي قام بدورة بإغلاق النوافذ الإسلامية للبنوك التقليدية.

إعادة نظر

وقال اقتصاديون إن قطاع التأمين مازال بسيطا في سوق الشرق الأوسط، ويرجع ذلك الى عدم تطور المنتجات التي تم استقطابها من الشركات العالمية الأجنبية، مشيرين إلى أن سوق التأمين المحلية سوق متجزئة تعاني مشاكل تنظيمية، وهي بحاجة ماسة الى عدد من الإصلاحات وخاصة في مجال إعادة التأمين حيث تستحوذ الشركات الأجنبية على أغلب أقساط سوق إعادة التأمين، وهو ما قد يتطلب تأسيس شركة كبيرة لإعادة التامين.

حلول إسعافية

وذكروا أن شركات التأمين الوطنية نجحت على مدى السنوات الماضية في تطوير صناعة التأمين في السوق المحلية، وحققت نموا متسارعا وأداء متميزا خلال الفترة الماضية، إلا أنهم أكدوا أن الفترة المقبلة تتطلب أن تنوع الشركات منتجاتها مواكبة للنهضة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة ومعدلات النمو غير المسبوقة التي يحققها الاقتصاد الوطني، والعمل على فتح أسواق جديدة لها للتغلب على التأثيرات السلبية التي تتسبب في استمرار انخفاض النفط.

وقال الخبراء إن تأثير انخفاض النفط على شركات التأمين يأتي في صورة مباشرة، حيث يؤدي هبوط أسعار النفط الى انخفاض القيمة التأمينية والأقساط، أو بشكل غير المباشرة، وذلك من خلال المشاريع الحكومية الضخمة، حيث تعتمد عليها شركات التأمين بشكل كبير، وفي حال تم تقليص هذه المشاريع بسبب نزول قيمة البترول ستؤثر سلبا على المحفظة التأمينية والأقساط، من خلال إلغاء بعض التغطيات التأمينية أو خفض القيمة التأمينية بشكل يقلص الأقساط السنوية التي تدفعها لشركات التأمين.

الصحة تاج

ويرى الخبراء أن دخول شركات التأمين على خط التأمين الصحي بعد إلغاء شركة “صحة” الحكومية، قد تعوض النقص المتوقع في أقساط التأمين المتحصلة من قطاعات أخرى، خصوصا وأن الحكومة القطرية فرضت برنامج تغطية صحية إجبارياً على جميع المؤسسات بالدولة.

وقال الخبراء إن نتائج الشركات القطرية المدرجة بالبورصة العام الماضي جيدة وشهدت نموًا على المستوى العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بالرغم من تراجع أرباح بعض الشركات، مؤكدين أن ما يميز أرباح الشركات عن تسعة الأشهر من هذا العام عن نظيرها من العام الماضي أنها أرباح تشغيلية.

صافي أرباح 2015

وكانت شركات التأمين حققت 2.2 مليار ريال أرباحا صافية خلال 2015، بنمو 2.7%، وذلك بالمقارنة بالأرباح التي حققتها في 2014 والتي بلغت 2.1 مليار ريال، واستحوذ القطاع على 5% من إجمالي الأرباح التي حققتها الشركات القطرية العام الماضي.

وكشفت نتائج شركات التامين السنوية عن تحقيق 4 شركات نمواً في أرباحها بينما تراجعت أرباح شركة واحدة، وحققت “الدوحة للتامين” أعلى نسبة نمو في الأرباح بين الشركات التأمين القطرية، حيث سجلت ارتفاعاً في الأرباح بلغت نسبته 43.6%، وذلك بعد أن بلغت أرباحها بنهاية العام الماضي 111مليون ريال مقارنة بـ 77.2 مليون ريال أرباحاً بنهاية 2014.

من ناحية أخرى استحوذت شركة قطر للتأمين على نحو 50% من أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع، بعد أن سجلت أرباحاً قدرها 1.04 مليار ريال عن عام 2015، مقبل 1.01 مليار ريال عن عام 2014، بنمو نسبته 4.1%، وجاءت القطرية العامة للتأمين في المرتبة الثانية بنسبة قدرها42% لتسجل أرباحاً قدرها 925 مليون ريال.

نشر رد