مجلة بزنس كلاس
رئيسي

إغلاق الحلقة المفرغة وتثبيت كادر الأسعار عنوان المرحلة القادمة

السعر المعتدل وسيط مرن بين الغاية والوسيلة

خبراء:

ضخ الاستثمارات يحافظ على مصلحة الجميع 

75 دولارا للبرميل سعر يحقق إيرادات مستمرة ومستقرة

تحقيق زيادة كبيرة في أسعار النفط على المدى القصير أمر غير واقعي

زيادة أنشطة التحوط من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة في الولايات المتحدة

بزنس كلاس – باسل لحام

تقول توقعات الخبراء إن سوق النفط وأسعاره تتجه نحو الارتفاع في العامين القادمين نتيجة الانخفاض الكبير في الاستثمارات لدى مختلف الفاعلين في صناعة النفط العالمية.

ولفت خبير الطاقة والاقتصاد نارندرا تانيجا رئيس مجلس إدارة مجموعة أمن الطاقة في تصريح لبزنس كلاس إلى أنه من المهم الآن ضخ بعض الاستثمارات في القطاع حتى نتجنب في الفترة القادمة ارتفاعات قد تؤدي إلى وصول سعر برميل النفط إلى مستويات النصف الأول من العام 2014 وما قبله، وبالتالي الرجوع إلى الحلقة المفرغة، فمع ارتفاع الأسعار يعاود الاستثمار الارتفاع وما يعنيه من دخول لاعبين جدد على غرار مصنعي النفط الصخري من جديد، لذلك فإن السعر العالي للنفط لا يخدم الدول المنتجة وأساسا دول التعاون.

وأضاف أن الوضع الحالي يتميز بانخفاض الاستثمارات في مشاريع تطوير حقول النفط في أمريكا الشمالية، وهو ما سيجعل العالم أكثر اعتمادا على النفط القادم من دول الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي سجل فيه إنتاج النفط الخام من قبل الدول غير الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أكبر انخفاض له خلال الـ25 عاما الأخيرة، فإن الطلب العالمي في تزايد مدعوما بشكل رئيسي بزيادة الطلب في الصين والهند ودول ناشئة أخرى.

وأوضح الخبير أن أسعار النفط قلص الاستثمارات بنحو 40 بالمئة على مدار العامين الماضيين، وكانت الانخفاضات حادة في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية وروسيا.

هذا التوجه نحو ضبط سعر يضمن مصلحة جيمع الأطراف يشترك فيه عدد من خبراء الطاقة في العالم، حيث أكدوا أن أسعار النفط المرتفعة تعزز الجدوى ولكن على المستوى القصير، وربما المتوسط، ولكنها غير مجدية على المدى الطويل لأنها ترفع من مستوى الاستثمارات فوق المطلوب في دول خارج السعودية، فيزيد إنتاج النفط بشكل كبير. وقالوا إن أسعار النفط العالية لا تضمن الاستمرارية والاستقرار، وأكبر دليل على ذلك ما حصل في العامين الأخيرين وما نراه بأم أعيننا الآن.

نحو إدارة استباقية

وبسبب ذلك، فإن الدول المنتجة عامة والمحورية منها تحتاج إلى سعر معتدل، وهذا يتطلب إدارة السوق بشكل استباقي، وليس بناء على ردات الفعل، وهذه الإدارة تتطلب تخفيض الإنتاج في فترة الأسعار المنخفضة ورفعه عند ارتفاع الأسعار فوق حد معين. إن المشكلة الحالية في أسواق النفط نتجت عن تأخر السعودية عن التصرف في الوقت المناسب، الأمر الذي أدى إلى تمدد صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة بشكل كبير.

ويرى الخبراء أن إعادة التوازن إلى السوق تتطلب تخفيض الدول الفاعلة لإنتاجها الآن ثم رفعه عند وصول الأسعار إلى 75 دولارا للبرميل حفاظا على الأسعار عند ذلك الحد. هذا السعر يحقق إيرادات مجزية ومستمرة ومستقرة.

على صعيد آخر لفت تقرير لساكسو بنك أن اجتماع منظمة الدول المصدّرة للبترول ’أوبك‘ اجتماعها التاسع والستين بعد المئة انتهى دون أي خلافات اعتدنا عليها في السابق. وأخفقت الجهود التي جرى الحديث عنها قبل الاجتماع حول وضع سقف جديد لتحديد الإنتاج. ولكن توجهات السوق نحو التوازن جعلت طرح مبادرات جديدة في هذا الاجتماع مسألة غير ضرورية.

وقال التقرير إنه ليس الوقت المناسب لإثارة أي خلافات فيما تجري عملية إعادة التوازن على قدم وساق، فضلاً عن الاضطرابات غير الطوعية غالباً في الإمدادات وتباطؤ عملية الإنتاج من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة خارج ’أوبك‘.

إلى الأمام درْ

ومن شأن مبادرة شركات النفط الكبرى حول العالم إلى الحد من الإنفاق الرأسمالي بقيمة مليارات الدولارات المساعدة في دعم أسعار النفط للعودة نحو مستوى أعلى وأكثر استدامة على مدى السنوات المقبلة؛ ويهدف ذلك لاستقطاب الاستثمارات المتجددة التي من شأنها أن تؤدي، خلافاً لذلك، إلى نقص محتمل فيما نتجه نحو نهاية العقد.

ومع ذلك، وقبل الوصول إلى هذا الحد، يصبح من الصعب تحقيق زيادة كبيرة في أسعار النفط على المدى القصير نتيجة لتراكم أكثر من مليار برميل من الإمدادات العالمية والاستئناف المتوقع للإمدادات من كندا ونيجيريا. وتشير زيادة أنشطة التحوط من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة (الصخر الزيتي) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إمكانية أن تلعب مسيرة ارتفاع أسعار النفط كثيراً فوق 50 دولاراً أمريكياً دوراً عكسياً بالنسبة للتوجهات الرامية لإحداث توازن في السوق. وهذا سيزيد من إمكانية توقف أو تراجع انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتسعى إيران على المدى الطويل لإنتاج 4.6 مليون برميل في اليوم بالمقارنة مع 3.5 مليوناً في أبريل، و2.8 مليوناً خلال سنوات العقوبات. وكانت مثل هذه الحالات في الاجتماعات السابقة دافعاً لإطلاق تهديدات سعودية بزيادة إنتاج مماثلة، ولكن ذلك لم يحصل في هذا الاجتماع. حتى أن الوزير السعودي أطلق وعوداً بعدم إثارة الصدمات في السوق. ويمكن أن يتلاشى هذا بسرعة في حال عادت أسعار النفط إلى مستويات منخفضة مجدداً.

هدوء ما بعد التداول

ويقدر إنتاج الدول الأعضاء في ’أوبك‘ بنحو 33.2 مليون برميل يومياً خلال أبريل، بزيادة تقترب من 1.7 مليوناً بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. إذاً، يتوقف الدافع نحو توازن السوق على ارتفاع نمو الطلب وانخفاض العرض من المنتجين غير المنضوين تحت مظلة ’أوبك‘ على الأقل في أمريكا الشمالية.

وفيما سادت عمليات تداول هادئة نسبياً في أسواق النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، نستمر في رؤية زيادة في الطلب على الحماية من الانخفاض عبر سوق الخيارات. ويتزايد الاختلاف الكامن بين ما يدفعه التجار للبيع بالمقارنة مع الشراء ليميل منحنى التقلب باتجاه خيارات البيع.

على المدى القصير نرى محافظة كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت على مستوى تداول ثابت بين 45-50 دولاراً أمريكياً. وهذا يترك الخطر على المدى القصير مائلاً نحو الأسفل مع استقرار الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية وعودة النفط من خطر اضطراب الإمدادات المذكورة التي تؤدي إلى تخفيضات في المضاربات التي تملكها صناديق التحوط وغيرها من المضاربين.

وما كان يمكن تطوير نفط ألاسكا وبحر الشمال لولا الارتفاع الكبير في أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات، إذ ساهم تطوير هاتين المنطقتين في انهيار أسعار النفط منتصف الثمانينيات وفي بقائها منخفضة نسبيا حتى غزو العراق للكويت في صيف العام 1990. ولولا ارتفاع الأسعار إلى أكثر من مئة دولار للبرميل لما تم تطوير النفط الصخري في الولايات المتحدة بالشكل الذي رأيناه في السنوات الست الماضية.

 

نشر رد