مجلة بزنس كلاس
رئيسي

التنفس الاصطناعي إجراء أولي في انتظار سيارة الإسعاف

تماسك مؤقت وواقع مستمر والغاز في قيادة المرحلة الانتقالية

أسس السوق تدعم النفط والسياسة تعكر صفوه

هوكستين: ثورة في قطاع الطاقة تلوح في الأفق وعملية الانتقال تتسارع

900 مليار دولار أمريكي استثمارات متوقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع الطاقة

 

بزنس كلاس – باسل لحام

تماسك واستبعاد آثار، تأجيل مفاوضات، تجميد الإنتاج إلى اجتماع أوبك في شهر يونيو.. ذلك هو واقع سوق النفط الحالي الذي تمكن في ظرف وجيز من استعادة جزء من خسائره التي سجلها نهاية العام 2015، ويؤكد أن تقلبات الأسعار وإن بقيت خاضعة لتوازنات العرض والطلب إلا أن العامل السياسي لا يمكن بحال من الأحوال تجاهله والتغافل عنه، فبالرغم من توقعات الخبراء والمحللين بتراجع أسعار النفط في اليوم التالي لاجتماع الدوحة الذي بحث تجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير من العام الحالي بين الدول المنتجة للنفط  سواء تلك المنضوية تحت مظلة “أوبك” أو من خارجها، تمكن سعر النفط من التماسك وتحيقيق مكاسب طوال الفترة الماضية ليستقر مؤقتا عند مستويات الـ45 دولار للبرميل.

آموس هوكستين المبعوث الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية بوزارة الخارجية الأميركية

آموس هوكستين المبعوث الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية بوزارة الخارجية الأميركية

ديناميكيات ثابتة

وأفاد التقرير الصادر عن بنك الـ QNB أن عدم التوصل إلى اتفاق في الاجتماع الوزاري للدول المنتجة للنفط الذي استضافته الدوحة في 17 إبريل الماضي لا يغير كثيراً في العوامل الأساسية للسوق، معتبرا أن سوق النفط تشهد الآن عملية إعادة توازن وذلك بفضل تخفيض المعروض من قبل منتجي النفط الصخري الأمريكي عالي التكلفة وكذلك بسبب النمو القوي في الطلب.

وأوضح التقرير أن مقترح تثبيت إنتاج النفط مع استثناء إيران لم يكن ليغير في ديناميكيات سوق النفط لثلاثة أسباب أولها أن إيران هي البلد الرئيسي لنمو إنتاج النفط، وقد أضافت 370 ألف برميل يومياً منذ يناير، متوقعا أن يستمر إنتاجها في الارتفاع، وأن تضيف في نهاية المطاف ما جملته 600 ألف برميل في اليوم بحلول يونيو. أما السبب الثاني بحسب التقرير فإنه تم اقتراح تجميد الإنتاج في مستويات شهر يناير، عندما كان الإنتاج من قبل المنتجين المعنيين قد ارتفع إلى مستويات تاريخية. ومنذ ذلك الحين، تراجع إجمالي الإنتاج من قبل روسيا ومنظمة أوبك (باستثناء إيران) بما يقارب 500 ألف برميل في اليوم. وبالتالي، فإن تجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير يترك مجالاً لهذه الدول لرفع الإنتاج. أما السبب الثالث والمتعلق بالتثبيت لم يكن ليغير في ديناميكيات سوق النفط في حال عدم انضمام إيران فإنه من شأن تجميد الإنتاج أن ينقذ منتجي النفط الصخري الأمريكي إذا ما أدى ذلك إلى انتعاش أسعار النفط. فتراجع أسعار النفط يدفع منتجي النفط الصخري الأمريكي خارج السوق من خلال جعل أعمالهم غير مجدية تجارياً. ومنذ الذروة التي وصلها في أبريل 2015، تراجع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بما يقارب 500 ألف برميل في اليوم. وبالتالي، فإن الانتعاش القوي في الأسعار سيُمكن بعض شركات النفط الصخري من العودة إلى تحقيق أرباح مجدداً، مما سيؤخر عملية إعادة التوازن في السوق وربما يُخرجها من مسارها الصحيح.

أعراض جانبية

وفي هذا الإطار قال آموس هوكستين المبعوث الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية بوزارة الخارجية الأميركية، إن العالم ربما يشهد ثورة في قطاع الطاقة، فالثابت في سوق النفط، تعرض لتغيرات عديدة، وعملية الانتقال تزداد وتيرة سرعتها، ولقد سميت ما حدث ثورة لأنه ليس مقتصرا على قطاع واحد من قطاعات الطاقة، فالأمر ليس متعلقا بالنفط أو الغاز فحسب، بل يتعلق بكل شيء. ولفت إلى أنه في الوقت الذي كان يتحدث البعض عن سعر 200 دولار لبرميل النفط، وذلك لعدم وجود بديل، بدأت الأسعار في التراجع في العام 2015، في الوقت الذي زادت فيه الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة خلال العامين الماضيين حول العالم، حيث بلغت 329 مليار دولار، والحقيقة أن هذا كله كان يحدث في الوقت نفسه وكانت له آثار تشبه الثورة. وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، فما حدث في السنوات القليلة الماضية هو أن الغاز الذي بدأ وكأنه عارض جانبي لمنتجات النفط لا نستطيع تطويره، فقد تحولنا إلى الوضع الذي استطعنا من خلاله نقل الغاز عبر الأنابيب.

بحثاً عن سبل

وبيّن هوكستين أن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، خاصة أن الغاز يحتاج إلى بنية تحتية لتسييله ونقله وتحويله، الأمر الذي يتطلب منشآت وبنية تحتية تتكلف مليارات الدولارات لكن في السنوات القليلة الماضية رأينا تطورا جديدا، وهو أن نأتي بسفن وهذه السفن يمكن أن تقف في الميناء وتعيد تحويل الغاز من السائل إلى الغاز وبطريقة سريعة وهذا يعني مرونة أكثر عند بيع الغاز.

وأكد أن العالم بحاجة إلى النظر إلى الغاز باعتباره الوقود الانتقالي، لافتاً إلى أن الغاز الطبيعي الآن وأسعاره المتدنية تساعد على استخدامه لإنتاج مصادر طاقة أخرى.

وشدد هوكستين على أهمية خلق أسواق جديدة للغاز الطبيعي المسال ووجود البنية التحتية اللازمة ما يسمح بالوصول إلى عالم طاقة أكثر نظافة وتجددا.

قال هوكستين لا شك أننا نمر بمرحلة انتقالية في وسائل الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة، وطبعا الموارد الهيدروكربونية الغاز والنفط ستبقى معنا لفترة طويلة.

وأضاف لا يمكن إدخال بدائل، كالطاقة المتجددة بكميات كبيرة في هذا الوقت، فنحن لم نخرج من مرحلة الغاز والنفط حتى الآن.

إعادة نظر

كشف تقرير حديث للشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، أن إجمالي الاستثمارات الملتزم بها مع المخطط لها في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يصل إلى 900 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأوضح تقرير أبيكورب الصادر بعنوان “آفاق الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع الطاقة: خطط طموحة في عصر مضطرب” أن دول المنطقة قامت بتخصيص 289 مليار دولار أمريكي لمشاريع قيد التنفيذ حالياً، كما وضعت دراسات وخطط لمشاريع أخرى تقدر بقيمة 611 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى التحديات والعوائق الأساسية التي يتوقع أن تواجه خطط دول المنطقة لزيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة، إذ يرتبط حجم الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز بشكل وثيق مع أسعار النفط. وعلى الرغم من أن بعض الدول في الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وإيران، أعلنت أنها ستمضي قدماً في خطط الاستثمار على الرغم من انخفاض الأسعار، فهناك دول أخرى تعاني من قلة الاحتياطيات المالية والضغوط على إيراداتها لا سيما العراق، ومن المتوقع أن تقوم بإعادة النظر في برامجها الطموحة لزيادة قدراتها الإنتاجية.

اضطراب الائتمانات 

بالإضافة إلى ذلك، فإن تمويل المشاريع أصبح أكثر صعوبةً. وقد أشارت ستاندرد آند بورز، وكالة التصنيف الائتماني، إلى أن الجدارة الائتمانية لدول منطقة الشرق أوسط قد شهدت تراجعاً خلال الأشهر الستة الماضية، حيث يقف متوسط ​​التصنيفات السيادية عند “BBB”. وعلى الرغم من الجهود التي بذلت مؤخراً لجذب الاستثمارات الأجنبية، والتي شهدت بعض النجاح، فإن المخاوف السياسية والاقتصادية تعني أن قرارات المستثمرين ستبقى مشوبة بالحذر.

كذلك، تشهد المنطقة حالة من الاضطرابات وعدم الاستقرار فى عدد من الدول، منها الصراعات المستمرة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، كل هذا أسهم بإعادة تشكيل المشهد السياسي في المنطقة مما قد ينعكس سلباً على حجم الاستثمارات في الأمد القريب. ويزيد من حذر المستثمرين، حالة عدم الاستقرار فى المنطقة التي لا يلوح أفق انتهائها فى المستقبل القريب، وما قد يكون لهذا الوضع من أثر على الدول المجاورة.

 

 

نشر رد