مجلة بزنس كلاس
طاقة

إخراج زير النفط من بير الأسعار عملية إنقاذ معقدة وغير مستحيلة

سوق النفط العالمية تتقاذفها المصالح الاستراتيجية وحرب الحصص غير المعلنة

غرق الأسواق سبب جوهري ومعالجة الفائض نقطة ارتكاز رئيسية للحل

“برنامج الحوافز الأوروبي” قد يدفع بسهم  الأسعار إلى الأعلى في 2016

السادة: سوق النفط في مرحلة استعادة التوازن والضعف حالة مؤقتة

هانسن: الأسس السلبية لقطاع النفط مستمرة إلى أن يثبت العكس 

بزنس كلاس – باسل لحام

توجهت أسعار النفط في الفترة القليلة الماضية نحو الارتفاع خروجا من قاع لم تصله منذ 13 عشر سنة، ارتفاع كان نتيجة تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي،لماريو دراغي، و تركيزه على الحوافز، بالإضافة إلى العواصف الثلجية الشتوية التي ضربت عددا من المناطق في العالم، مما أدى إلى ارتفاعه بنحو 15 في أقل من 24 ساعة وهو ما يثير حقيقة الدور الذي يلعبه المضاربون في هذه الصناعة الحيوية للاقتصاد العــالمي.

Ole Hansen

 

فيضانات النفط

وقال أولي هانسن المحلل الاقتصادي بساكسو بنك إن وصول أسعار النفط إلى قاع لم تصلها منذ 2003 كان سببه المباشر رفع العقوبات عن إيران والتصريح الذي أطلقته وكالة الطاقة الدولية قائلةً “نحن نغرق في النفط”، مشيرا إلى أن الأسس السلبية لقطاع النفط ستبقى على حالها إلى أن تظهر بوادر تشير بوضوح إلى أن مشكلة الفائض في المعروض في طريقها نحو الحل، وإلّا ستبقى إمكانية الصعود محدودة. ورغم أن دراغي كان بمثابة الشرارة التي أطلقت الارتداد الأخير، غير أن هذا التطوّر يعزى في حقيقة الأمر إلى مستويات البيع المفرطة في السوق ومواقعها قصيرة الأمد التي استمرّت لمدة أكثر من اللازم.

وقد ساهم تأكيد رفع العقوبات عن إيران في هبوط النفط الخام إلى أدنى مستوياته منذ 13 عاماً، وكان التركيز على ارتفاع المعروض -في وقت يتم التساؤل فيه عن السبل التي من شأنها رفع معدلات الطلب- ثاني أهم عامل للضعف الذي اتسمت به السوق منذ فشل اجتماع أوبك (الذي انعقد بتاريخ 4 ديسمبر الماضي) في تحقيق الأهداف المرجوة منه.

وازداد الطين بلّة مع تصريح وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري بأن العالم قد يجد نفسه “غارقاً في النفط” هذا العام نظراً للارتفاع المتواصل في المعروض من دول ’أوبك‘- بما فيها إيران، والذي سيكون مترافقاً مع مستويات إنتاج عالية أيضاً من خارج ’أوبك‘. ولم تستبعد الوكالة أن تنحدر الأسعار إلى مستويات أدنى بما أن العام الحالي هو السنة الثالثة على التوالي التي تشهد حالة من الإفراط في الإنتاج.

برنامج الحوافز الأوروبي

ولكن خلال الأسبوع الماضي بدأت حركة البيع تشهد فتوراً، لتتحول إلى ارتفاع ملحوظ كنتيجة لعوامل عديدة تشمل انخفاض درجات الحرارة في الولايات المتحدة، والحديث عن حوافز إضافية من البنك المركزي الأوروبي، وتقرير المخزون النفطي الأمريكي الذي جاء أفضل من المتوقع.

وتتمثل الحوافز التي يمكن أن يقرها البنك المركزي الأوروبي في توسيع نطاق الأصول الداخلة ضمن التيسير الكمّي و/أو تمديد فترة انتهاء البرنامج الراهن الى ما بعد سبتمبر 2016.

وتتزايد التوقعات منذ اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 22 أكتوبرمن العام 2015  أن البنك سيقوم بدفع المزيد من الحوافز لرفع التضخم.

قال ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي إن البنك سيتخذ “كل الإجراءات الضرورية” لرفع التضخم، وهو ما قد يعني دعم سياسته المضادة للانكماش.

وحذر دراغي، في اجتماع للبنوك المركزية الأوروبية في فرانكفورت، من أن التضخم أكثر من المستهدف وهو معدل 2 في المئة على الرغم من أن البنك دفع مبلغ 1.1 ترليون يورو في محاولة لرفع أسعار المستهلكين.

ويستمر برنامج الدعم المالي النقدي الكمي، الذي يهدف إلى شراء سندات سيادية بقيمة 60 مليار يورو شهريا، حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2016، إلا أن التضخم وصل إلى نقطة صفرية في شهر أكتوبرالماضي.

وتتمسك البنوك الرئيسية بوجهة النظر القائلة بأن الدولار سيرتفع صوب التعادل مع العملة الموحدة في الأشهر المقبلة مع بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة في الوقت الذي تقدم فيه بنوك المركزي الأخرى على عكس ذلك.

ثنائية العرض والطلب

وعلى عكس ما ذهب إليه تحليل الخبير الاقتصاد لساكسو بنك أكد طلال أبو غزالة رئيس مجموعة طلال أبو غزالة أن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية يعود إلى أسباب استراتيجية خاصة أن مبرر العرض والطلب غير مقنع في تهاوي الأسعار فالطلب لم يتراجع بـ80% لتصل الأسعار لهذه المستويات بالإضافة إلى أن النفط وفق تصنيفات البيت الأبيض الأميركي يصنف ضمن خانة السلع الاستراتيجية وليس التجارية وأن هذا المنتج أي النفط لا يخضع لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية. بمعني أن التراجع الحاصل يعود إلى الأسباب الاستراتيجية ومصالح الدول الكبرى وأن هذا الانخفاض لن يستمر طويلا.

السادة

 

نحو استعادة الروح

عدم استقرار أسعار النفط قال عنه سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة ويزر الطاقة والصناعة إنه لن يدوم طويلا لأن أسواق النفط تتجه لاستعادة توازنها بعد فترة من الضعف نظرا لأن تدني أسعار الخام لا يمكن أن يستمر طويلا.

وقال السادة خلال مشاركته في مؤتمر للطاقة في لندن: “نتوقع أن نشهد دورة انكماش أخرى لسعر النفط. لكننا سنتعافى. ستستعيد السوق توازنها بالتأكيد لأن سعر اليوم لن يستمر طويلا بأي حال من الأحوال.” وأشار إلى أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مازالت تقيم ضرورة عقد اجتماع استثنائي بعد أن تلقت طلبا لعقد هذا الاجتماع. وقال السادة إن أوبك تلقت طلبا لعقد الاجتماع بسبب الهبوط الشديد في أسعار النفط وإن وزراء النفط يبحثون ذلك الأمر. وردا على سؤال حول ما إذا كانت فكرة جيدة قال السادة إنه يجري تقييمها.

الفائض على طاولة النقاش

على صعيد آخر قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عبدالله البدري إن المنتجين من داخل المنظمة وخارجها بحاجة إلى العمل سويا لمعالجة قضية الفائض في مخزونات الخام العالمية بحيث يمكن لأسعار النفط أن تتعافى وأن يبدأ الاستثمار في حقول جديدة.

وقال البدري “إنه لأمر مهم أن تتطرق السوق إلى قضية تخمة المخزونات. كما ترى من الدورات السابقة بمجرد أن تبدأ هذه التخمة في التقلص تبدأ الأسعار في الارتفاع بعد ذلك.

وأضاف “بالنظر إلى كيفية التطور يصبح لزاما التعامل مع الأمر على أنه شيء تعالجه الدول من داخل أوبك وخارجها سويا. نعم أوبك ضخت بعضا من الإمدادات الإضافية العام الماضي لكن السواد الأعظم من هذا جاء من دول من خارج المنظمة”.

ومن المنتظر أن يؤدي توقف الاستثمارات التي بلغت قيمتها نحو 380 مليار دولار في مجال الطاقة والغاز على مستوى العالم إلى ارتفاع في المدى المتوسط للأسعار لتلامس عتبات 70 دولاراً في العام 2020 وفق وكالة الطاقة العالمية.

ويؤكد الخبراء أن حرب الحصص بين منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) والدول المنتجة خارج المنظمة هي من الأسباب الرئيسية في التخمة الحاصلة في الأسواق خاصة وأن تجربة  التعاون بين الطرفين أثبت التاريخ عدم جديتها وكانت السبب في خسارة عديد دول الأوبك لحصتها نتيجة عدم التزام الدول غير المنتجة بالتخفيض.

نشر رد