مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تصحيح العلاقة بين العرض والطلب مراجعة ضرورية لحسابات السوق والصندوق

محنة اضطراب التصدير في بعض الدول المنتجة منحة مؤقتة لدول أخرى

ترميم الفجوة بين العرض والطلب السبيل الوحيد لإعادة التوازن 

ضعف الدولار دعم انتعاش أسواق النفط وتشدد لجنة السوق المفتوحة الاتحادية غير مجدٍ

الاضطرابات في قطاع الطاقة لم تضف سوى أقل من 10% على الأسعار

أسعار الفائدة الأمريكية تلقي بظلالها على المعادن الثمينة

الذهب سيتجاوز حاجز 1,305 دولار للأونصة في نهاية المطاف 

 

بزنس كلاس – باسل لحام 

يتأكد يوما بعد يوم الاتجاه الإيجابي لأسعار النفط بالرغم من صعوبة الوضع الذي سيكون عليه في الفترة القليلة القادمة، حيث ساعدت حالة الضعف التي شهدها الدولار حتى بداية هذا الشهر في دعم انتعاش قوي من المستويات الأدنى في عدة سنوات والتي تم تسجيلها خلال شهري يناير وفبراير من هذا العام. ولم يستطع الاجتماع المتشدد للجنة السوق المفتوحة الاتحادية، والذي ساعد الدولار على اكتساب المزيد من القوة، التأثير بشكل سلبي على أسعار النفط سوى لمدة أقل من يوم واحد.

وبالفعل يشير هذا الأمر إلى أن تركيز السوق ينصب حالياً على انقطاعات الإمدادات هذه، ومن دون هذه الانقطاعات، كان من الممكن أن يتم تداول النفط وفق أسعار أقل.

وبدلاً من ذلك، تواجه سوق نفط العالمية اختفاء الفجوة اليومية بين الطلب والإنتاج، على الأقل بصورة مؤقتة. وساهم هذا الأمر في إثارة الهجوم المتجدد على الحاجز النفسي المتمثل بـ 50 دولاراً للبرميل الواحد. ويعمل هذا السعر كمغناطيس، إلا أنه يعتبر في ذات الوقت بمثابة خط غير مرئي يحاذر المتداولون عبوره.

مفاجآت إعادة التوازن

وفي حين وصل السعر الفوري لخام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى مرتفع بواقع 48.95 دولاراً للبرميل، يبلغ متوسط السعر الذي يمكن المنتجين من تغطية إنتاج عام 2017 51 دولاراً للبرميل تقريباً. ولذلك، ربما لا تكون السوق مستعدةً للانتقال إلى سعر 50 دولاراً للبرميل خوفاً مما ستفعله بعملية إعادة التوازن.

وحمل التقرير الأسبوعي لمخزون النفط الخام الأمريكي مفاجأة وارتفاعاً موسمياً عرضياً في المخزون تقابله مستويات هائلة للطلب على البنزين. وتبلغ مستويات الطلب الضمني على البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن حدوداً أعلى مما شهدناه خلال ذروة موسم القيادة في الصيف الماضي.

كما ذكر سابقاً، أسعار النفط التي تتجاوز حاجز 50 دولاراً للبرميل لازالت ينظر إليها على أنها مرتفعة للغاية بالنسبة لهذه المرحلة. وفي حين يعتبر سعر 50 دولاراً للبرميل رقماً ضخماً يتصدر العناوين الرئيسية، تتمثل المقاومة الصحيحة بتلك التي يمكن العثور عليها وفق مستوىً أعلى بقليل من 50.9 دولاراً لبرميل خام برنت، وهي الذروة التي شهدها شهر نوفمبر الماضي.

وسيعمل انقطاع الإمدادات على رفع التركيز عن ارتفاع العرض في مكان آخر طالما أنه يستمر باستقطاب الاهتمام ويمكن لعدد الحفارات الأمريكية أن يحقق الاستقرار للإنتاج ويساهم في تباطؤ خفض الإنتاج.

تراكم المعروض العالمي

من المرجح أن تكون حرائق الغابات الكندية، والاضطرابات التي تشهدها نيجيريا وإخلاء مرافق الحفر، فضلاً عن سوء الإدارة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، والمشاكل المستمرة في ليبيا قد ساعدت على اقتطاع أكثر من 2.5 مليون برميل من الإنتاج اليومي ضمن السوق العالمية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقبل بضع سنوات، كان يمكن لاضطرابات بهذا الحجم أن تؤدي بسهولة إلى ارتفاع الأسعار بواقع أكثر من الربع. غير أنها لم تضف سوى أقل من 10% على الأسعار هذه المرة.

ويعتبر هذا الأمر بمثابة دليل على تأثير وفرة العرض العالمي المتراكم منذ عام 2014. وسيواصل هذا الأمر ضمان مسألة عدم نفاذ الإمدادات لدى أي مستهلك أو مصفاة تكرير أثناء حالة الانقطاع هذه.

معادن على المكشوف

على صعيد آخر كبدت المعادن الثمينة، وعلى رأسها البلاديوم والفضة، أكبر الانتكاسات مع تسبب آفاق الوتيرة الأقوى لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية بانطلاق عمليات جني الأرباح. ورغم أن بيع الذهب على المكشوف سيؤتي ثماره خلال هذه المرحلة، إلا أنه يبقى محطاً للكثير من التساؤلات الهامة. وفي حين شهدت أسعار الذهب انخفاضاً بواقع 3% خلال هذا الشهر، شهدنا ارتفاع الطلب على الذهب بنسبة 4% من خلال المنتجات المتداولة في البورصة.

وبحسب بيانات صادرة عن وكالة ’بلومبرج‘، وصل إجمالي الموجودات من المنتجات المتداولة في البورصة والمدعومة بالذهب إلى 1,833 طناً وهو أعلى مستوى لها في عامين ونصف العام. وتشير ملاحظة زيادة الطلب على الاستثمار في ظل انخفاض الأسعار إلى أن المشترين الجدد ينظرون إلى المكاسب المتوقعة على المدى الطويل غير متأثرين بالعوامل السلبية قصيرة الأمد.

 

عن الذهب المحبط

ليس ثمة شك في أن تداول الذهب قد أصبح محبطاً على نحو متزايد خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأصيبت الاتجاهات التصاعدية بخيبة أمل إزاء افتقار الذهب للتقدم على الرغم من استمرار الطلب القوي من قبل المستثمرين من مؤسسات وأفراد من خلال العقود الآجلة والمنتجات المتداولة في البورصة. وفي الوقت ذاته، أصيب البائعون على المكشوف بالإحباط إزاء غياب الإجراء التصحيحي المناسب في أعقاب مثل هذا الارتفاع القوي.

وبالرغم من الدولار القوي وحركة الأسعار الضعيفة، كان الطلب على الذهب من خلال العقود الآجلة والمنتجات المتداولة في البورصة قوياً بشكل خاص خلال هذا الشهر. ويشير هذا الأمر إلى استمرار التركيز على الذهب وأن هذا الأمر لا يزال غير حساس نسبياً بالنسبة لتحركات الأسعار على المدى القصير.

ومن شأن التركيز المتجدد على ارتفاع أسعار الفائدة الامريكية أن يختبر الآن مدى قوة هذا الطلب الأساسي.

ومع تداول أكثر من ثلثي سندات الدين الحكومية العالمية وفق عوائد سلبية أو منخفضة للغاية ومع المؤشرات التي تفضي باحتمال عودة حالة التضخم، يبدو الطلب المذكور على الذهب مبرراً. ولا يمكن استبعاد العقبات القادمة، ولا سيما في حال ازدياد قوة الدولار. ولكن في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار المالي والسياسي والاقتصادي، نحن نعتقد أن الذهب سيتجاوز حاجز 1,305 دولار للأونصة في نهاية المطاف ويمكن أن يستهدف سعر 1,380 دولار للأونصة في مرحلة لاحقة.

تحديات في مواجهة الدعم

ويمكن للمزيد من انخفاض الأسعار أن يطرح التحديات في وجه الدعم، إلا أن الأمر سيتطلب انخفاضاً تحت عتبة الـ 1,205 دولار للأونصة من أجل الدخول في مسار هابط.

ومنذ انعقاد اجتماع شهر أبريل للجنة الفدرالية للسوق المفتوحة خلال الأسبوع الماضي، لمّح مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى أن رفعاً لسعر الفائدة خلال شهر يونيو يمكن أن يكون مطروحاً في حال سمحت تطورات السوق. وكان هذا الأمر بمثابة تصريح أكثر تشدداً قياساً بما انتظره المستثمرون.

وكنتيجة لذلك، ارتفعت احتمالية رفع سعر الفائدة خلال شهر يونيو من 4% إلى حوالي 30% في غضون أيام قليلة.

وأجبرت قوة الدولار وما تبعها من ضعف للسوق بعض المضاربين كصناديق التحوط على إجراء بعض التعديلات على المراكز. وفي بداية شهر مايو كان هؤلاء المضاربون قد قاموا بمراكمة مركز دائن من أكثر من مليون حصة عقود آجلة ضمن 13 سلعة رئيسية.

نشر رد