مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد الباحث والناقد المسرحي بدولة قطر د. حسن رشيد على أن أخطر أنواع الإرهاب ذلك الذي يأتي من خلفية طائفية مضيفاً بأنه لا بد من دراسة حقيقية لانتشار ظاهرة الإرهاب. وتأتي تصريحات رشيد على خلفية حضوره لورشة عمل إعلامية في الخرطوم حيث أكد أهمية انعقاد ورشة دور الإعلام العربي في التصدي للإرهاب بالسودان، لافتا أن العالم العربي الآن في أمس الحاجة لمثل هذه الورش ودور الإعلام لتصحيح المفاهيم المغلوطة عالميا باعتبار أن الإنسان العربي والمسلم أصبح الآن الواجهة الحقيقية لظاهرة الإرهاب العالمية، منوها أننا إذا تصفحنا التاريخ نجد أن هذه الظاهرة متواجدة منذ أقدم العصور منذ العهد الإغريقي ووصولا لكل العصور المختلفة.

وقال رشيد: إن انتشار هذه الظاهرة تتطلب معالجة الأسباب المؤدية إليها بتضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية ونبدأ بدراسة حقيقية للأسس الأساسية لانتشار الظاهرة، ويتم ذلك من خلال التعليم ومن خلال إتاحة الفرص للأجيال المختلفة لكسب العيش لأننا حينما نجد الآلاف يموتون غرقا سنويا في قوارب الموت عبر البحر الأبيض المتوسط بسبب الهجرة فهذا واقع مؤلم يتطلب منا ضرورة تجسيد واقع ذلك، ولماذا ترتمي مثل هذه النماذج من الشباب في أحضان من يقوم بغسل المخ لهم؟! ولا أعتقد أن غسل المخ آني أو وليد اللحظة، فهذه الظواهر موجودة منذ وقت بعيد.

ودعا لضرورة ألا نأخذ الأشياء المرتبطة بالعقيدة والدين من الإنترنت فالقضية الموجودة عندنا تتطلب التوحيد في المنهج نفسه وهذا التوحيد يتطلب إيماننا بعقيدتنا الإسلامية كأمة وعرب ولكن هذه الأمور لولا اختلافها لما حدث ما يحدث الآن وهذا الاختلاف لم يكن وليد اليوم.

وحذر من خطورة الإرهاب المنطلق من دوافع طائفية لافتا أن كل دولة لها ظروف معينة، الوضع في سوريا مختلف عن غيره من الدول الأخرى ولا نستطيع في العراق معالجة مشاكل السنة والشيعة أو الزيدية والسنة أو الزيدية والشيعة أو الأكراد، ليست المشاكل مرتبطة بمشكلة محددة الملامح أو بيئة معينة، والآن ما هو واقع في ليبيا وفي تونس مختلف عما هو موجود في اليمن أو سوريا.

وتابع قائلا: مع ظهور الإسلام كانت هذه الظواهر موجودة وإذا تدارسنا واطلعنا على ما كان موجودا من نسيج الرواية أو الواقع أو التاريخ في قلعة (حسن الصباح) نجد أن واقعة الاغتيالات كانت موجودة، والتاريخ أثبت لنا (سنان) في سوريا ماذا فعل في صراعه مع صلاح الدين الأيوبي والاغتيالات التي حدثت، وأعتقد أن الظاهرة قديمة جدا وليست وليدة اللحظة.

وأشار د. الرشيد إلى أنه ومنذ عصر الدولة الأموية بكل قوتها كانت هناك صراعات مختلفة وأيضًا في عهد الدولة العباسية، فهذه تيارات فكرية مختلفة موجودة وكذلك ثورة الزنج والقرامطة عبر العصور والتاريخ هي عبارة عن اختلافات في الرأي والعقيدة والفكر وفي المنهج، فهذه الصراعات والخلافات موجودة منذ أمد بعيد ولكن الدولة كانت قوية موحدة.

وأشار إلى أن مسرحية شكسبير يوليوس قيصر “حتى أنت يا بروتس” هي صرخة حقيقية للاغتيالات التي كانت تحدث في عهد الإسكندر الأكبر وكل دول العالم والعواصم فالظاهرة كانت موجودة، ولماذا نتحمل نحن الآن كمسلمين وزرها كعرب ومسلمين؟! فحينما يتم قتل رابين بيد يهودي لا يقال عن دينه ولا مذهبه ولا انتمائه، وإنما يقال: فرد، وحينما يتم قتل مسلم في نيويورك فلا يتم لصق هذا بالدين أو المذهب والمعتقد، وإنما يقال: مختل عقليا..

وحينما يتم قتل أحدهم في القطار في ألمانيا يقال مختل عقليا، ولكن حينما تكون أي ظاهرة من هذه التظاهرات ملتصقة بالاسم العربي أو المسلم فإن الهالة تتجمع في وسائل الإعلام العالمية وتصب انتقاداتها ولعناتها على العالم العربي والأمة الإسلامية، والحقيقة أن هذه الظاهرة لم يتم دراستها على الوجه الأكمل، ولابد من دراستها دراسة اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية.

نشر رد