مجلة بزنس كلاس
استثمار

رغم انتكاسة تراجع أسعار النفط والغاز إلى مسنويات قياسسية في السنوات الماضية، يبقى الاقتصاد القطري بتوع مصادره وتوظيف الدولة جزء كبير من العائدات النفطية في تأسيس بنية تحتية مناسبة لانطلاق أعمال اقتصادية واستثمارات ضخمة، كل هذا جعل تأثير أزمة اسعار النفط على الاقتصاد القطري محدوداً وهذا يظهر جلياً في الموازنات الحكومية التي تصدر كل عام.

وهذا العام تعكف الجهات الحكومية المختصة في الدولة على إعداد الموازنة العامة للدولة، واضعة في الحسبان الإجراءات الجديدة والاصلاحات التي من شأنها أن تدعم قاطرة التنمية في الدولة، بما يتماشى مع رؤية الدولة 2030 وتحديدا الاستراتيجية الخماسية المقبلة 2017-2022.

وستراعي تلك الجهات عند ضبط بنود الموازنة الهيكلة الجديدة للوزارات والمؤسسات الحكومية، والمتمثلة أساسا في دمج وزارات أو إعادة هيكلة بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، اضافة الى تطبيق قواعد ترشيد الانفاق، حيث ستعمل تلك الجهات على رسم الاستراتيجية المالية المناسبة للدولة وفقا للمتغيرات الاقتصادية الحاصلة على المستوى الدولي.

إلى ذلك، فقد أشارت توقعات إلى أنه من المنتظر أن يبلغ صافي الثروة المالية للدولة نحو 750 مليار ريال خلال العامين 2016 و2017، على ان تقل نسبة رصيد الحكومة للمالية العامة بنحو 1% من اجمالي الناتج المحلي، في حال تواصل اعتماد نفس النفقات العامة المنتهجة ضمن الموازنة العامة للدولة خلال الفترة المذكورة، وذلك وفقا لما ورد في توقعات صادرة في وقت سابق عن صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أنه في حال اعتماد الترشيد ستصل إلى 860 مليار ريال في 2021.

إعداد موازنة 2017

وستشرع الجهات الحكومية خلال الفترة المقبلة في إعداد الموازنة العامة للدولة للعام 2017، قبل اعتمادها بشكل نهائي نهاية العام الجاري، وتشير توقعات خبراء ومحللين ماليين إلى أن الموازنة الجديدة ستشهد تعافيا طفيفا مقارنة بموازنة العام الجاري التي سجلت عجزا بنحو يبلغ 46.5 مليار ريال بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط على المستوى الدولي بنحو 60% مقارنة بأسعار 2014، قبل أن تعود للاستقرار عند مستويات 40 -50 دولارا.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحيم الهور لـ”لوسيل” ان الموازنة القادمة لن تشهد متغيرات كبيرة، مضيفا “أعتقد أن تكون موازنة 2017 مشابهة للموازنة الحالية خاصة وأن السياسات المالية لا تعتمد على سنة واحدة وانما لمدة من الزمن”.

وأوضح الهور أن التخفيض في موازنة 2016 بني على جملة من المعطيات الى جانب تراجع سوق الطاقة والهيدروكربونات، وتابع قائلا “من بين تلك المعطيات نجد التوجه نحو اعتماد مبادئ الحوكمة والرقابة وترشيد الانفاق اضافة الى تفعيل الأصول المالية، مع الاخذ بعين الاعتبار كذلك تواصل تراجع أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا”.

معدلات النمو

وشدد الهور على أن الجهات المعنية ستحافظ على معدلات النمو في مختلف القطاعات بما فيها قطاع البنية التحتية.

ورغم تخفيض الموازنة الحالية والتوقعات حول الموازنة المقبلة، فان الدولة مستمرة في انجاز المشاريع الكبيرة والتي تبلغ تكلفتها نحو 261 مليار ريال.

واعدت الدولة موازنة 2016 بناء على سعر 48 دولارا للبرميل الواحد، هو ما مكنها من تجهيز التصورات الاولية للموازنة المقبلة، كما ان السوق القطرية نجحت في امتصاص صدمة اسعار النفط بفضل السياسة الحكيمة المنتهجة في الاقتصاد وخاصة التوجه نحو الاستثمارات غير النفطية.

توقعات النقد الدولي

إلى ذلك، فقد رسمت توقعات النقد الدولي سيناريوهين محتملين، السيناريو الأول أو السيناريو الاساسي يقوم على تواصل السياسة المالية العادية، حيث يشير إلى أن تصل الثروة المالية للدولة إلى نحو 800 مليار ريال بنهاية 2019 قبل أن تقفز الى 820 مليار ريال في 2021 مع تذبذب رصيد الحكومة العامة من اجمالي الناتج المحلي بمعدل يساوي نحو 1.5-%.

اما السيناريو الثاني فتمت صياغته بناء على ضبط الاوضاع المالية بشكل يراعي المتطلبات الجديدة وخاصة انخفاض اسعار البترول والهيدروكربونات في السوق العالمي، حيث توقع ان تصل الثروة المالية للحكومة العامة لنحو 780 مليار بزيادة 30 مليار ريال مقارنة بالسيناريو الاساسي في 2017 ويصل رصيد الحكومة العامة نحو 1.5%، على ترتفع الثروة المالية الى نحو 820 مليار ريال 2019، قبل ان يقفز الى 840 مليار ريال في 2020، و860 مليار ريال في 2021 ليقدر رصيد الحكومة العام بعد ضبط الاوضاع نحو 3% من اجمالي الناتج المحلي.

وقد سارعت الدولة الى اعتماد عدة اجراءات بمجرد بداية تراجع اسعار برميل النفط، وهو ما أهلها لضبط بنود الموازنة بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الخاصة وفي مقدمتها تراجع الاسعار في سوق الطاقة، اضافة الى المسارعة باتخاذ الاجراءات المناسبة كالتخفيض من المصاريف دون تأثر المواطن بذلك مع ضمان جودة عالية للخدمات المقدمة من قبل الحكومة والجهات التابعة لها.

وقد أشادت الجهات المالية الدولية في عديد المناسبات بالإصلاحات التي اعتمدتها الدولة وخاصة على مستوى الموازنة معتبرة ان تلك الاصلاحات ماضية في مسارها الصحيح.

وتوجهت الدولة الى سوق الدين العام من خلال اصدار ادوات دين المتعارف عليها في أسواق المال المحلية والعالمية خاصة أن الاحتياطيات المالية لدى “المركزي” والايرادات المتأتية من استثمارات جهاز قطر للاستثمار وعوائد فترة ارتفاع أسعار الطاقة، والتمتع بتصنيفات ائتمانية عالية، تسمح للدولة بتغطية أي عجز مع مواصلة مستويات النمو المحققة خلال السنوات الماضية.

نشر رد