مجلة بزنس كلاس
مصارف

خزائن بيت المال.. أقفال متعددة ومفتاح واحد

قيادات غير مسلمة في هرم المناصب وجمود التشريع مطب اصطناعي معرقل

دعوات لتأسيس بنك إسلامي عالمي يقود الصيرفة الإسلامية

البحث عن مرجعية شرعية عليا كهيئة لتوحيد المعايير

اقتصاديون: الصيرفة الإسلامية تستحوذ على “25%” موجودات البنوك القطرية ونموها الأسرع عالميا

د. الصيفي: أزمة قيادة تعيشها المصارف الإسلامية بقطر والعالم العربي وعليها إجراء توسعات في الأسواق الإقليمية

السيد: تطوير التشريعات ضمانة لخلق منتجات إسلامية استثمارية جديدة

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تواجه المصارف الإسلامية عددا من التحديات المعاصرة التي أفرزتها الأحداث الدولية، والتحولات العالمية، ومحاولة التضييق على نمو واتساع البنوك الإسلامية وامتداد مظلتها على العالم كله وكذا الأخطاء والتجاوزات الشرعية والمصرفية التي وقعت فيها بعض البنوك الإسلامية.

ورغم تنامي دور المصارف الإسلامية في قطر في تمويل عمليات البنية التحتية استعداداً لمونديال كأس العالم 2022، إلا أنها تواجه مثل نظيرتها في المنطقة عديدا من التحديات والتي تتمثل في عدم طرح منتجات مالية وأدوات مالية جديدة، فضلاً عن ندرة الكوادر لهيئات الرقابة الشرعية والمنافسة بشأن التوسع في قطاعي إدارة الثروات وتمويل المشاريع التنموية الكبرى، بالإضافة إلى عدم وجود هيئة شرعية على مستوى المصرف المركزي، وهذا الوضع يحتم على كافة المعنيين العمل على مواجهته.

بحثاً عن نقاط الارتكاز

وللتعرف عن قرب على المشاكل التي تواجه المصارف الإسلامية بقطر استطلعت “بزنس كلاس” آراء المختصين والمهتمين يهذا القطاع الحيوي بالدولة الذين أكدوا على أهمية تطوير العمل المصرفي الإسلامي وتقوية ساقه ليقف في مواجهة تلك التحديات العاصفة، والعمل على تجنب السلبيات التي تقف حجر عثره في انطلاق الصرافة الإسلامية نحو العالمية.

وقالوا إن هناك ندرة ملحوظة في الكوادر المتخصصة في الصناعة المالية الإسلامية وهي أزمة كبرى تعاني منها الصناعة المالية والصيرفة الإسلامية؛ حيث إن النمو الملحوظ عددياً بالنسبة للبنوك لا يقابله نمو مماثل في عدد المتخصصين بالعلوم الشرعية والمؤهلين لتكييف معاملات البنوك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

وطالب الخبراء بضرورة وجود هيئة شرعية عليا في مصرف قطر المركزي لتوحيد المعايير والأطر في منظومة عمل القطاع المصرفي الإسلامي، مشيرين في هذا الصدد الى أن ما تجيزه هيئة شرعية في أحد المصارف ترفضه هيئة شرعية في مصرف آخر .

ونوه الخبراء الى أن هناك ظاهرة بدأت تظهر في المصارف الإسلامية بقطر هي زيادة كبيرة في توظيف غير المسلمين في البنوك الإسلامية ومنحهم أهم المراكز القيادية, مع أن الصيرفة الإسلامية مبنية على أحكام الدين الإسلامي والأخلاقيات الإسلامية والتي لا يفهمها غير المسلمين.

وأوضحوا أنه برغم إمكانات النمو الهائلة وزيادة تنوع منتجات الصكوك، إلا أن السوق لا يتطلب ذلك فقط، لكنه يحتاج إلى صقل تلك الأدوات وإعادة هيكلة الصكوك لكسب مزيد من الجاذبية لدى المستثمرين، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن السوق يكافح أيضاً أمام الشكوك القانونية، وسط تفاوت في مستوى الإجراءات التنظيمية بين البلدان المختلفة.

التأهيل المالي والشرعي أولاً

وحول التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية في قطر قال د. سيد الصيفي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة: إن المصارف الإسلامية بقطر والعالم العربي تعاني أزمة قيادة وكوادر بصورةٍ واضحة، وهي تلك التي منوط بها مراقبة هذه الصناعة والعمل على تطويرها ونموها. والمقصود بالكوادر، تلك الفئة المؤهلة من الناحية المالية والناحية الشرعية، ولديها القبول للتعاطي مع أي منتج جديد، ودراسته لمعرفة الفرق بينه وبين المنتج التقليدي.

وأضاف أن هناك عدداً من التحديات الأخرى التي تواجه قطاع الصرافة الإسلامية بقطر ومنها عدم وجود هيئة شرعية على مستوى المصرف المركزي، غير أنه نصح البنوك الإسلامية بإجراء توسعات في أسواق إقليمية خارج قطر لضمان استمرار النمو في الأرباح مستقبلياً؛ حيث تواجه البنوك القطرية أزمة متعلقة بضمان معدلات نمو الأرباح في السوق القطرية.

وطالب د. الصيفي البنوك الإسلامية العمل على مجابهة الأخطار المتزايدة في القطاع المصرفي، معتبراً أن ذلك يتطلب قدرات ضبط عالية في ظل ترابط القطاع المصرفي في العالم، ما يخلق صعوبات حقيقية في حال اندلاع الأزمات. ودعاها
أيضا إلى تطوير منتجاتها القائمة وابتكار منتجات جديدة، بما يمكنها من إدارة سيولتها وملاءتها على نحو يفي بالمتطلبات الإشراقية ويطوّر البنية التحتية القانونية لمعاملاتها.

ثقة ما بعد الأزمة المالية

وقال د. الصيفي: على المصرفية الإسلامية، الاستفادة من الثقة والأريحية التي اكتسبتها من قبل المستثمرين بعد الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى إفلاس عدد من البنوك التقليدية، في الوقت الذي صمدت فيه صناعة المصرفية الإسلامية أمام هذه الأزمة، بما حققته من معدلات نمو مرتفعة؛ سواء كان ذلك في الأصول أو في الربحية، التي لم تضار كثيرا بهذه الأزمة؛ الأمر الذي حفز العديد من الدول للتنادي بإدخال فكر التمويل الإسلامي، وعلى رأسها إنجلترا التي بها أكثر من 120 مصرفا إسلاميا، تليها فرنسا، ثم ألمانيا، فأميركا، حيث إن جميع الدول الغربية الآن في حالة سباق للفوز بتبني صناعة التمويل الإسلامي.

وناشد د. الصيفي  مصرف قطر المركزي بأن لا يتم تطبيق  معايير البنوك التقليدية على البنوك الإسلامية، ذلك أن البنوك التقليدية يحق لها أن تلجأ للمصرف المركزي بصفته ملاذا أخيرا عندما تحتاج إلى سيولة ولا تجد، لأن المصرف المركزي يمكنه إقراض البنوك التجارية لفترة قصيرة جدا، ويأخذ على ذلك فوائد، وبالطبع هذا السلوك غير مقبول في البنوك الإسلامية، وبالتالي تواجه البنوك الإسلامية مشكلة في أن تلجأ للمصرف المركزي بصفته الملاذ الأخير للتمويل، لأنها تعلم أنها لو فعلت ذلك حتى لو لأجل قصير، فإن يطالبها بفائدة على التمويل.

نحو بنك إسلامي عالمي

ووافقه الرأي الخبير المصرفي عادل السيد وأشار الى أن هناك عدداً من العقبات التي تواجه الصيرفة الإسلامية ومنها ندرة القيادات المصرفية والشرعية، ودعا أن يكون لدى مصرف قطر المركزي هيئةٌ شرعية تساعد الإدارات المختلفة في المصرف المركزي في إدراك الحكم الشرعي، ومن ثمّ يتم ضمان عدم إصدار تشريعات من قِبل المصرف المركزي لا تتناسب والشريعة الإسلامية.

وقال: “تقع على البنوك الإسلامية المحلية مسؤولية كبيرة نظراً إلى مكانتها والآفاق المفتوحة أمامها”، موضحاً أن مساهمتها في نهضة الاقتصاد القطري يجب أن تستجيب إلى مبادئ وأسس رؤية قطر 2030، ودعاها إلى أن تكون شريكاً في تمويل هذه المشاريع.

كما لفت إلى أهمية تطوير التمويل الإسلامي عبر إصدار صكوك، مؤكداً على أهمية هذه الإصدارات في توفير التمويل لعملياتها، بالإضافة إلى تطوير بعض التشريعات التي تساعد في خلق منتجات إسلامية استثمارية جديدة. ونوه الى  ضرورة تأسيس بنك عالمي إسلامي يقوم بدور القائد في قطاع الصيرفة الإسلامية، بالإضافة إلى أن هناك بعض الموارد البشرية العاملة تحتاج إلى مزيد من التأهيل الشرعي، خاصة الذين قدموا من خلفية بنوك تقليدية”.

رؤوس الأموال تبحث عن الأمان

وأشار السيد الى أن البنوك الإسلامية القطرية تمتلك وحدها أكثر من 100 مليار دولار بحسب وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيفات المالية والائتمانية. ويأتي هذا التصاعد بعد موجة من الانهيارات التي أصابت أسواق المال والاقتصادات العالمية إثر الأزمة التي ضربت العالم الغربي بداية العام 2008. حيث بحثت بعدها رؤوس الأموال على أسواق آمنة للاستثمار، فوجدت في الأسواق الإسلامية خير ملجأ آمن ويوفر الفرص الاستثمارية الناجحة، ومن المتوقع أن يصل حجم الأصول الإسلامية بنهاية العام 2015 الى أكثر من ترليوني دولار.

هذا، وقد كانت دولة قطر سباقة في مجال الصيرفة الإسلامية، حيث تأسس مصرف قطر الإسلامي في عام 1982، وتلا ذلك إنشاء بنوك أخرى هي بنك قطر الدولي الإسلامي، ومصرف الريان، وبنك بروة وتستحوذ هذه البنوك الأربعة على ما يجاوز 25% من إجمالي موجودات الجهاز المصرفي بالدولة، إضافة إلى أن هناك عدة مؤسسات تمويل تعمل في قطر وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.

 

 

نشر رد