مجلة بزنس كلاس
مصارف

بعد إغلاق مئة ألف حساب.. وحساب..

المصارف الإسلامية في امتحان الربح.. والسلحفاة الجادة خير من أرنب مستهتر

موسم الحصاد بالتساوي.. والفرصة بعشرة أمثالها

50 مليار ريال قيمة المحفظة التمويلية للفروع الإسلامية التي تم إغلاقها

تزايد الطلب على المنتجات الإسلامية فرص ذهبية لنمو المصارف

تطوير الخدمات وتقديم منتجات جديدة استحقاقات عاجلة تواجه المصارف الإسلامية

731 مليون ريال أرباح بنك بروة مستفيداً من إغلاق الفروع الإسلامية

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تلعب المصارف الإسلامية دوراً هاماً في التمويل المصرفي وتساهم بشكل متميز في تمويل المشاريع الاقتصادية الرائدة وتمويل المؤسسات والأفراد، سواء كان التمويل قصير الأجل أو تمويلاً طويل الأجل، إلا أنها بعد مرور 5 أعوام على قرار مصرف قطر المركزي منع البنوك التقليدية من تقديم الخدمات المالية الإسلامية، وبعد أن تم إغلاق جميع الحسابات المصرفية الإسلامية التي لديها التزامات قبل قرار المركزي، لم تتمكن المصارف الإسلامية العاملة في الدولة من استغلال هذه الفرصة الذهبية وتحقيق المكاسب المتوقعة.

وقد بلغ عدد الحسابات المصرفية التي أغلقت تماما حوالي 100 ألف حساب منذ قرار المركزي أول عام 2011، وبلغت قيمة المحفظة التمويلية للفروع الإسلامية حوالي 50 مليار ريال. وتضم قائمة البنوك التقليدية التي أغلقت حسابات فروعها الإسلامية كلا من بنك قطر الوطني – QNB – وبنك الدوحة وبنك إتش.إس.بي.سي والبنك التجاري والبنك الأهلي وبنك قطر الدولي الذي باع محفظته الإسلامية – اليسر – إلى بنك بروة.

إحصائية بزنس كلاس

وقد قامت “بزنس كلاس” بمتابعة أرباح المصارف الإسلامية العاملة في البورصة  على مدى السنوات الخمسة الماضية وأعدت إحصائية بذلك للتعرف على مدى استفادة هذه المصارف من إغلاق الفروع الإسلامية في البنوك التقليدية، حيث أظهرت هذه الإحصائية أن أرباح المصارف الإسلامية بقطر لم تسجل النمو المأمول  خلال خمس السنوات الماضية والتي تم خلالها إغلاق جميع النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية.

وبالتفصيل، فقد سجل مصرف قطر الإسلامي أرباحاً قدرها 1.23 مليار ريال في نهاية عام 2009، وحقق أرباحاً قدرها 1.33 مليار ريال في عام 2010 بنسب نمو  قدرها 1%، وفي عام 2011 سجل المصرف أرباحاً قدرها 1.36 مليار ريال بنسب نمو 8%، وفي عام 2012 انخفضت أرباح المصرف بنسبة قدرها 9% عن العام السابق له ليسجل أرباحاً قدرها 1.24% مليار ريال، أما في عام 2013 فقد ارتفعت أرباح مصرف قطر الإسلامي الى 1.33 مليار ريال وهي تقريبا نفس أرباح عام 2010، وفي عام 2014 سجل المصرف أرباحاً قدرها 1.6 مليار ريال مسجلا نمواً نسبته 20% وهو يمثل أكبر نمو في وتيرة الأرباح على مدى السنوات الخمس الماضية.

أما بالنسبة الى بنك قطر الدولي الإسلامي فقد بلغت أرباحه عام 2009 نحو 551 مليون ريال، وفي عام 2010 سجل البنك نمواً في الأرباح بلغت نسبته 9% لتصل الى 558 مليون ريال، أما في عام 2011 فقد ارتفعت أرباح البنك الى 653 مليون ريال بنمو 16.5%.

وفي عام 2012 حقق البنك أرباح قدرها 679 مليون ريال بنمو نسبته 4% أما في عام 2013 بلغت أرباح البنك نحو 750 مليون ريال بنمو 10.5%، وحقق البنك العام الماضي أرباحاً قدرها 825 مليون ريال بنمو نسبته 10% عن العام السابق له.

من ناحية أخرى، بلغت أرباح مصرف الريان عام 2009 نحو 880 مليون ريال  ، لترتفع في عام 2010 الى 1.2 مليار ريال، ويسجل مصرف الريان في هذا العام نمواً نسبته 37% وهي تمثل أكبر نسبة نمو في الأرباح حققها المصرف على مدى السنوات الخمس الماضية.

وفي عام 2011 سجل مصرف الريان أرباح قدرها 1.4 مليار ريال بنسبة نمو قدرها 16%، وفي عام 2012 ارتفعت أرباح الريان الى1.5 مليار ريال بنسبة نمو قدرها 6.5%، أما في عام 2013 فقد حقق مصرف الريان أرباح قدرها 1.7 مليار ريال بنسب نمو 13%. وحقق الريان العام الماضي أرباحاً قدرها 2 مليار ريال مسجلا نمواً نسبته 17%.

“بروة”.. الأرنب الطائر

أما بنك بروة، الذي يعتبر أسرع ﺍﻟﺑﻧﻭﻙ ﺍﻟﻣﺗﻭﺍﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺷﺭﻳﻌﺔ نمواً، فقد تم تأسيسه عام 2008 برأسمال قدره مليار ريال مدفوع منه 500 مليون ريال وارتفعت موجوادت البنك نهاية العام الماضي الى 38 مليار ريال، مدفوعاً بنمو قوي في محفظة التمويل والتي ارتفعت من 19,3 مليار ريال قطري إلى 23 مليار ريال قطري بزيادة نسبتها 19%. وبلغت ودائع العملاء 21,9 مليار ريال في نهاية عام 2014 مقارنة بـ 21,2 مليار ريال في نهاية 2013 بزيادة نسبتها 3%. كما ارتفعت ربحية السهم بنسبة 43% عن العام 2013 لتصل إلى 2,40 ريال.

وبالنظر الى تطور الأرباح في بنك بروة نجد أنها سجلت قفزات متتالية، فبلغت أرباحه عام 2009 نحو 3 مليون ريال، وفي عام 2010 نمت أرباح البنك بنسبة 703% لتصل الى25 مليون ريال، وفي عام 2011 قفزت أرباح البنك مرة أخرى بنسبة 882% لتصل الى 244 مليون ريال، وحقق البنك في عام 2012 أرباحاً قدرها 345 مليون ريال بنمو نسبته 41%. وحقق بنك بروة في عام 2013 أرباحاً قدرها 504 مليون ريال  بنمو نسبته 46%، أما في عام 2014 فارتفعت أرباح البنك بنسبة قدرها 41.5% لتصل الى 731 مليون ريال.

مراوحة في المكان

ومن هذا التحليل لأرباح المصارف الإسلامية المدرجة في بورصة قطر نجد أن أرباحها سجلت نمواً بوتيرة واحدة تتراوح بين 8 الى 15% كل عام دون وجود طفرات في أرباح هذه المصارف وهو ما يؤكد أنها لم تسفيد بشكل كبير من الفرصة التي سنحت لها من خلال إغلاق النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية.

بينما كانت مجموعة بنك بروة سباقة بالاستفادة من الفرصة التي أتاحها قرار مصرف قطر المركزي بإغلاق الفروع الإسلامية للمصارف التقليدية، فبادرت المجموعة إلى الاستحواذ على عمليات اليسر المصرفية الإسلامية من بنك قطر الدولي في أغسطس من عام 2011، وقد أسهمت هذه الخطوة في زيادة قاعدة عملاء بنك بروة وشبكة الفروع حيث بلغ عدد فروع البنك ستة في نهاية العام انطلاقاً من فرع واحد في بداية عام 2011. وقد حصلت عملية الاستحواذ على جائزة «صفقة العام في قطر» من مجلة «أخبار التمويل الإسلامي».

يذكر أن بنك بروة هو أحدث بنك إسلامي في قطر، وهو بنك مرخّص ومنظّم من قبل بنك قطر المركزي ويبلغ الرأسمال المرخص الأولي له 2.5 مليار ريال، وهو يقدم مجموعة كاملة من الخدمات المصرفية الإسلامية تتضمن خدمات الأفراد والشركات وخدمات الشركات الصغيرة والمتوسطة والخدمات المصرفية الخاصة والتمويل العقاري والتمويل الهيكلي والاستثمار وإدارة الأصول.

دون المستوى المطلوب

ويرى اقتصاديون وخبراء أن عدم استفادة المصارف الإسلامية من إغلاق الفروع الإسلامية في البنوك التقليدية يرجع الى كونها لم تقم بتطوير أدواتها وخدماتها أو تقديم منتجات جديدة ومبتكرة تناسب السوق والعصر، وحتى نسبة الاستحواذ هذه مازالت دون طموحات هذا القطاع المهم، ولا تلبي جميع تطلعات الشرائح المختلفة من العملاء في قطر.

وقال الخبراء إن مساهمة البنوك الإسلامية في التمويل الإجمالي في الاقتصاد ككل، مقارنة مع البنوك التقليدية مازالت دون المستوى المطلوب، لافتين إلى أن نسبة مساهمة البنوك الإسلامية في التمويل الإجمالي هي نسبة قليلة مقارنة مع مساهمة البنوك التقليدية.

وأضافوا أنه ينبغي على البنوك الإسلامية في قطر، أن تعمل على زيادة حصتها في السوق، والتي تبلغ حالياً نحو 25% من موجودات القطاع المصرفي، مشيرين الى أن هذه النسبة غير مرضية وتشير الى أن هناك قصوراً من جهة البنوك الإسلامية في قطر في تطوير وتنويع منتجاتها، وشدد الخبراء على ضرورة أن تقوم البنوك باستهداف الشرائح الأخرى الموجودة، وذلك عبر اجتذابها من خلال تقديم منتجات وخدمات جديدة خاصة أن الكثير من العملاء وخصوصاً المواطنين، يفضلون التعامل مع البنوك الإسلامية.

وأوضح الخبراء أن الميزة الربحية لبعض المصارف الإسلامية في السنوات الماضية جاءت بشكل أساسي من أنشطة غير متصلة بجوهر المعاملات الإسلامية كالصفقات العقارية ومعاملات أسواق المال. والآن مع تراجع أسواق الخليج في أعقاب الأزمة المالية العالمية يتم عقد عدد أقل من الصفقات.

الصناعة كنز لا يفنى

وأكدوا على أهمية أن تقتحم المصارف الإسلامية قطاع الصناعة، لأنه باستعراض نسب القروض الممنوحة من القطاع البنكي وجدت أن نسبة 60% من هذه القروض تذهب للقطاع الاستهلاكي، ونسبة 5% فقط هي للقطاع الصناعي، على الرغم من تعطش هذا القطاع للكثير من التمويل.

هذا، وقد بلغت محفظة القروض للبنوك القطرية المدرجة (إسلامية وتقليدية مضافا إليها بنك قطر الدولي) نهاية عام 2010 حوالي 290.5 مليار ريال قطري موزعة بنسبة 78% منها للبنوك التقليدية و22% للبنوك الإسلامية، مما يشير إلى صغر حجم البنوك الإسلامية مقارنة مع البنوك التقليدية وهذا يعني أن البنوك الإسلامية أمامها فرصة للنمو في ظل الطلب العالي على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقد قال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي في تصريحات سابقة: إن المؤسسات المالية الإسلامية في دولة قطر تحظى بمكانة هامة رغم حداثة عهدها، وقد ساعد ذلك على أن تصبح الدوحة واحدة من المراكز الرئيسية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم، مشيراً إلى أن وكالة ستاندرد أند بورز قد أكدت في تقريرها الصادر في عام 2013 أن قطاع المؤسسات المالية الإسلامية في دولة قطر هو الأسرع نمواً على الصعيد العالمي. وتؤكد الأرقام المنشورة هذه المكانة المتميزة، حيث تستحوذ أربعة مصارف إسلامية في قطر من بين إجمالي 18 بنكاً على ما يزيد على %25 من إجمالي موجودات الجهاز المصرفي.

نشر رد