مجلة بزنس كلاس
تأمين

قال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إن قطاع التأمين في الدولة شهد تطورا ملحوظا خلال العقد الماضي، كما تسارع نموه خلال الأعوام الخمسة الماضية وارتفعت قيمة أقساط التأمين الصادرة من شركات التأمين العاملة بالدولة والخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي بنحو 33.5 بالمائة لتصل إلى 11.2 مليار ريال خلال عام 2015 مما يعكس زيادة الأنشطة.
وأضاف سعادته ،في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر الـ49 للجمعية العالمية للتأمين الهندسي، أن شركات التأمين تمثل إحدى أهم دعائم القطاع المالي، حيث توجد 13 شركة تعمل في الدولة وتلبي احتياجات التأمين، منها تسع شركات وطنية (خمس منها مدرجة في بورصة قطر)، ومن بين الشركات الـ13، خمس شركات تعمل في مجال التأمين الإسلامي (التكافل)، وتقدم هذه الشركات أنواعا متعددة من التغطية التأمينية مثل التأمين على الحوادث والحرائق والتأمين البحري والبري والتأمين الصناعي والهندسي والتأمين الصحي وغيرها، وقد ارتفع المركز المالي المجمع لشركات التأمين الوطنية بنحو9.1 مليار ريال في عام 2015 أي بنسبة 25.5 بالمائة عما كان عليه في عام 2014.
ولفت محافظ المصرف المركزي إلى أن انعقاد المؤتمر في مدينة الدوحة وللمرة الأولى في منطقة الخليج والمنطقة العربية، يأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد العالمي والقطاع المالي وفي ظل ظروف بالغة التعقيد الأمر الذي يتطلب إعداد الدراسات واقتراح الحلول التي من شأنها تخفيف حدة التأثير على القطاع المالي.
ونوه إلى أن انعقاد المؤتمر يتزامن أيضا مع عدد من التطورات المهمة الخاصة بقطاع التأمين في دولة قطر، فمنذ صدور قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية رقم 13 لسنة 2012، فقد أصبح قطاع التأمين ولأول مرة تحت مظلة مصرف قطر المركزي الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد من أجل تنظيم هذا القطاع المهم ووضع الأسس التي يرتكز عليها وصياغة التشريعات والأنظمة واللوائح التي تنظم العمل وفقا لأفضل المعايير الدولية.
وأشار سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني إلى إنشاء إدارة متخصصة في مصرف قطر المركزي تختص بالإشراف والرقابة على قطاع التأمين، وقيام المصرف المركزي بإصدار التعليمات والتعاميم إلى جميع الشركات العاملة في مجال التأمين لتنظيم عمليات الترخيص والرقابة والإشراف وغيرها، وقد تكللت الجهود المبذولة بإصدار التعليمات التنفيذية للتأمين لأول مرة في الدولة والتي بدأ العمل بها اعتبارا من إبريل 2016، كما يقوم المصرف حاليا بإعداد الكوادر المتخصصة وتأهيلها لقيادة العمل، وذلك من خلال الدورات التدريبية المكثفة والعمل المكتبي والميداني وفقا لأفضل وأحدث وسائل التدريب المعمول بها دوليا.
وشدد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي على أن تطوير قطاع التأمين والاهتمام به يأتي على رأس اهتمامات المصرف المركزي، وذلك لأهمية هذا القطاع ودوره الفاعل في حركة الاقتصاد، حيث يتم العمل وفقا لخطة استراتيجية متكاملة مستمدة من رؤية قطر الوطنية 2030 من أجل النهوض بهذا القطاع وتمكينه من القيام بالدور المطلوب.
ولفت إلى أن المصرف، وبصفته الجهة العليا المختصة بالرقابة والإشراف على كافة الخدمات المالية في الدولة، يعمل وبالتنسيق مع كل من هيئة قطر للأسواق المالية وهيئة التنظيم بمركز قطر للمال، على إعداد الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي 2017- 2022 وذلك بعد أن تم إنفاذ الخطة الاستراتيجية الأولى 2011-2016 ، حيث تم خلالها إنجاز العديد من المشروعات المهمة من أجل تطوير القطاع المالي وتمكينه من القيام بالدور المنوط به.
وأكد أن مصرف قطر المركزي يعمل على المستوى الداخلي وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة بأعمال التأمين، من أجل تقديم الخدمات التأمينية وفقا لأفضل المعايير المعمول بها دوليا، وفي هذا الإطار فإن التعاون بين المصرف ووزارة الداخلية ممثلة في إدارة المرور قد تكلل بإصدار عدد من التعاميم والقرارات المنظمة للتأمين على المركبات؛ بهدف التقليل من تكلفة الحوادث المرورية وتساهم في الحفاظ على الأموال والأرواح، كما يعمل المصرف على التنسيق والتعاون مع الجهات المختصة، خاصة فيما يتعلق بالتأمين الصناعي والتأمين على المنشآت وغيرها من المشاريع التنموية الكبرى.
وعلى الصعيد الدولي، فقد أوضح سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، أن مصرف قطر المركزي يولي اهتماما للتعاون المثمر مع الجهات الدولية والجمعيات العالمية في مجال أنشطة التأمين، ولاسيما التعاون مع الجمعية العالمية للتأمين الهندسي التي تضم عددا من الخبراء في هذا المجال من مختلف دول العالم، وذلك من خلال تبادل الخبرات ومناقشة وتقديم أوراق عمل حول الأمور التي تطرأ في سوق التأمين الهندسي، بما ينعكس بالإيجاب والنفع على ما تشهده دولة قطر من تطور متلاحق في البنية التحتية وقطاع التشييد والبناء، ويحقق الأمن والأمان لجميع الأطراف ذات العلاقة بهذه القطاعات جميعا.
وأكد سعادته سعي مصرف قطر المركزي إلى تطوير كافة الأنظمة والبرامج ذات الصلة بنشاط التأمين، وبذل المزيد من الجهد من أجل الارتقاء بهذا القطاع، خاصة في ظل الحاجة إلى المزيد من الخدمات التأمينية لمقابلة النمو الاقتصادي، الذي تشهده الدولة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله”، وبذل الجهد أيضا من أجل تأهيل الكادر البشري اللازم للقيام بكافة الأعمال ذات الصلة.
وأعرب عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه مع التركيز على أهمية تشجيع وزرع ثقافة الوعي التأميني، وإعداد كوادر قادرة على تعزيز صناعة التأمين، خاصة في مجال الخبراء الاكتواريين ومقدري الأضرار ووسطاء التأمين العاملين في التأمين الهندسي.

نشر رد