مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الأسباب متوفرة والإمكانيات وفيرة وفي انتظار القرار

المشروع أرضية صالحة ووسيلة مضمونة لتحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز التنمية

نفاذ النفط أمر حتمي .. والسياحة بديل أصيل في اقتصاد المستقبل

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

هي شبه جزيرة تحيط بها المياه من أغلب جوانبها، الأمر الذي يجعل إقامة مدينة ساحلية على شواطئها من السهولة بمكان، بل إنه مع النمو السياحي الذي تنعم به قطر أصبح من الضروري التخطيط لهذه الخطوة، وهذا ما يجعلنا نتساءل: لماذا غابت خطط الدولة والمستثمرين عن إنشاء مدينة سياحية رغم امتلاك جميع المقومات؟.

تجربة المدن السياحية الساحلية حققت نجاحاً ملحوظاً في الكثير من الدول، بل إن بلدان عمدت لتذليل الصعاب من أجل الظفر بهذه الميزة السياحية الجاذبة للآلاف، كسنغافورة التي نقلت كميات كبيرة من الرمال لشواطئها من أجل تصميم مدينة ساحلية على طرز فريدة تستقطب من خلالها السياح.

أما قطر فتتوافر فيها الكثير من المقومات، شواطئ بطول البلاد، وتطوير دؤوب للبنى التحتية، حتى باتت الطرق ممهدة لكافة الشواطئ بالدولة الخليجية، وبضع دقائق ربما تنقلك لعشرات الكيلومترات لتصل لأقرب شاطئ.

وتعد قطر من أكثر الدول في المنطقة من حيث القدرة المالية على تنفيذ مشروعات عملاقة، فسيل الغاز الطبيعي ما زال متدفقاً، ولا بد من استثمار تدفقه بكافة السبل قبل أن ينضب، ولعل القطاع السياحي هو الملاذ الأبرز أمام المستثمر القطري خلال العقود المقبلة، لذا فلا بد من تذليل كافة الصعاب أمام هذا القطاع الهام والحيوي، والذي يمكن أن يحدث فارقاً في مسيرة الاقتصاد القطري، بما تملكه المدن الساحلية من مقومات المختلفة.

مقومات متكاملة

تختلف رؤية السائح في المدينة المثالية المفترض أن يقضي فيها أوقاته، فالبعض يلجأ إلى مدن بعينها للتسوق، وآخرون يفضلون أن تكون المدينة شاطئية هادئة، ومن السياح من يفضل رحلات السفاري وسط الصحاري، وآخرون يحبذون السياحة التراثية، وفي قطر تتوافر الكثير من هذه العناصر، ويمكن الجمع بينها في مدينة ساحلية واحدة.

ولا يمكن أن يشكك أحد في قدرات قطر المالية على إنشاء مدينة ساحلية تحوي المولات التي تضم أفضل الماركات في العالم، وأن تضم أيضاً المنتجعات على أعلى طراز في العالم، إضافة إلى إمكانية إقامة هذه المدينة بالقرب من المعالم السياحية البارزة، لتقدم للسائح تجربة سياحية متكاملة وفريدة، ولتستقطب ملايين السياح القادمين إلى الشرق الأوسط.

على الرغم من أن نفاد الذهب الأسود من المسلمات في العالم، إلا أن خطوات تفادي ما يمكن أن يخلفه من آثار في الوطن العربي، خاصةً دول الخليج، ما زالت غائبة، وما زال الاعتماد قائم بقوة على مصدر وحيد للاقتصاد، ومع موجة تهاوي اسعار النفط، بات لزاماً على هذه الدول أن تضع خطة للخروج من هذا المأزق، ومن بين الدول التي أُتيحت لها إمكانيات متعددة قطر.

جدوى اقتصادية ومرابح

يحرص المستثمرون بصورة عامة على اللجوء للقطاعات الأكثر أماناً، فيأتي القطاع المصرفي والعقاري وقطاع التجزئة في مقدمة القطاعات التي يقبل عليها رجال الأعمال في قطر، الأمر الذي يجعل من فكرة إنشاء مدينة ساحلية سياحية بحاجة إلى دعم كبير من قبل الدولة، أو أن تقوم الحكومة بإنشائها بشكل كامل.

الجدوى الاستثمارية للمشروعات السياحية في قطر عالية بصورة واضحة، فالكثير من المشروعات التي افتتحت حققت إقبالاً كبيراً، في ظل ارتفاع مستوى الدخل بالدولة، والذي جعلها بين أعلى الدول في العالم من حيث دخل الفرد، فالسياحة الداخلية بقطر لها ثقل واضح في النهوض بالقطاع، في حين أن المواطن والمقيم يبحثون عن أي بوابة ترفيهية بدلاً من السفر للخارج، حيث يحرص معظم القطريين  على السفر للخارج بصورة سنوية، ومنهم من يسافر عدة مرات، طمعاً في قضاء أوقات متميزة بالخارج.

عن النموذج القطري

وتستقطب قطر أيضاً مئات الآلاف من السياح في مختلف الإجازات، حيث يحرص أبناء الخليج ،خاصةً السعودية، على الحضور للعاصمة القطرية، حتى أن الكثير من الفنادق تصل لنسبة إشغال 100%، ما يبرز أثر السياحة الخليجية على الدوحة.

ويبقى استقطاب السياح من المواطنين والمقيمين وكذلك أبناء الخليج العربي جانباً هاماً في تنشيط السياحة القطرية، القطاع الذي يُتوقع له نهضة كبيرة خلال الفترة المقبلة، وتبقى المدن الساحلية أحد أبرز الجوانب المفترض أن ترتكز عليها السياحة القطرية مستقبلاً، بما يوفر كافة الإمكانيات للسياح، ويضمن حضورهم للعاصمة القطرية.

وتُعد تجربة السياحة في قطر مزيجاً نادراً من المغامرة والمتعة بالتقاليد والأجواء العربية، من قيادة سيارات الدفع الرباعي على قمم الكثبان الرملية إلى الرياضات المائية مروراً بالتجول في المتاحف والتسوق في الأسواق التقليدية.

نشر رد