مجلة بزنس كلاس
مصارف

المحتال متنكراً بالزي الرسمي وعلى القانون حماية المغفلين

قضايا الشيكات تملأ المحاكم وتشكل ٥١٪ من دعاوى القضاء

حظر تجوال شيكات الضمان في المعاملات المدنية تحت طائلة المسائلة

الرصيد الأخلاقي أقوى من العقوبة وعلى المتضرر العودة للضمير

التراخي القانوني وفقدان الثقة يعززان سطوة السماسرة

شيكات ضمان العقود الإيجارية غير قانونية ومطالب بإنشاء محاكم متخصصة في القضايا المالية

التميمي: تنازلت عن نصف قيمة الشيك دون جدوى

خاطر: قضايا شيكات الضمان سببها الملاك والسماسرة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أثار صدور أحكام بالسجن على مواطن قطري بأكثر من 47 عام في قضايا شيكات، ردود فعل واسعة داخل الأوساط المالية والاقتصادية في الدوحة، بين مؤيد لتشديد العقوبة على قضايا الشيكات بدون رصيد، وبين من يدعو الى مراعاة حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية التي تحظر سجن إنسان لعجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.

وتختصر هذه القضية مئات القضايا المشابهة والتي حولت حياة الكثير من المواطنين والمقيمين إلى معاناة طويلة، نهايتها السجن لسنوات والغرامة خصوصاً مع تداخل مفهوم الشيك في ذهن البعض، فهو وبحسب القانون أداة وفاء وليس أداة ائتمان، وهناك فرق كبير بين الوظيفتين.. ولا بد أن يقابل الشيك رصيد فعلي في الحساب وألا تكون هناك أي نية للتلاعب، لأن الشيك ورقة مالية محمية بموجب القانون ولها اعتبار مالي وحقوقي.

عن إعادة الاعتبار

وبين إعادة الهيبة الى الشيك والمطالب بتشديد العقوبة على من يخالف التعليمات، وبين مراعاة حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية التي تحظر سجن إنسان لعجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، نجد أن المختصين حائرون بين تطبيق القانون وبين ضحايا الشيكات بدون رصيد من الطرفين سواء الدائن أو المدين.

ومن هذا المنطلق قامت “بزنس كلاس” باستطلاع آراء المختصين والمحامين لإيجاد حلول لحماية المجتمع من قضية الشيكات بدون رصيد بالإضافة الى شيكات الضمان التي أصبحت ظاهرة يجب التنبيه لخطورتها.

وفي هذا السياق قال الخبراء إن معظم المتعاملين بالشيكات في قطر يستخدمونها كأداة ضمان وليست كأداة وفاء كما وصفها القانون نظرا لجهل المتعاملين في الشيكات بالآثار القانونية المترتبة على التلاعب بأداة الوفاء بالالتزامات المالية وهو ما يحتم ضرورة اللجوء للحد من استخدام الشيكات في الكثير من التعاقدات التي ترتب حقوقًا وتعهدات مالية على الطرفين مثل عقود الإيجارات وقروض البنوك.

وأضافوا أن نسبة قضايا الشيكات بدون رصيد في قطر قد ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية وتتكدس بها المحاكم، ما يؤثر على سرعة إنجاز القضايا الجنائية الأخرى، حيث تمثل حوالي 51% من القضايا التي ينظر فيها القضاء القطري في الأشهر الإثني عشر الأخيرة عبر 40 ألف دعوة قضائية يقول أصحابها إنهم وقعوا في مصيدة الشيكات التي ضاعت هيبتها وقيمتها أمام غياب الإجراء العقابي الصارم الذي يردع ضعاف النفوس من التعيش على هذا النمط من الاحتيال دون وازع أخلاقي مع تراخٍ قانوني.

التدخل التشريعي السريع

وطالب الخبراء بضرورة إنشاء محاكم متخصصة في القضايا المالية حتى يتم الانتهاء سريعًا من تلك القضايا التي تتكدس بها المحاكم، كما طالبوا بضرورة التدخل التشريعي بوضع أسس موضوعية تحظر إصدار الشيكات إلا بالمعاملات التجارية والصناعية وليس بالمعاملات المدنية ويمكن تعريف كل المعاملات إعمالاً للقوانين التي تنظمها، مشيرين الى أن هذا الإجراء ليس بشاق على المشرع إلا أن توقيت التدخل التشريعي هام حتى يؤتي ثماره، حيث إن الثقة بالشيك بدأت بالتناقص شيئا فشيئا وقد يؤثر ذلك على النمو الاقتصادي للبلاد والطفرة الاقتصادية التي نعيشها الآن.

وأكدوا أن قيام المستأجرين بدفع القيمة الإيجارية عن مدة العقد مسبقًا بموجب شيكات بنكية لم تأت به قاعدة قانونية مقررة وإنما هو عرف جرى بين المؤجرين والمستأجرين نظرًا لقوة الشيك حيث يُعتبر أداة وفاء يستحق الدفع لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات.

وطالبوا بضرورة وضع ضوابط جديدة للاقتراض وتحرير محضر استلام شيكات عن القيمة الإيجارية موضوع عقد الإيجار بورقة منفصلة عن العقد ترفق بعقد الإيجار وتوقع من طرفي العلاقة التعاقدية، ويبين فيها عدد الشيكات وأرقامها وتواريخ استحقاقها.

الاصطياد في الماء العكر

وقد كشفت بعض قضايا الشيكات بدون رصيد أن هناك بعض «السماسرة»، يحتالون على الملاك والمستأجرين، حيث يقومون باصطياد من ضاقت به السبل في البحث عن منزل مناسب له ولأسرته ويجدون في الاحتيال وسيلة سهلة وسريعة لكسب الأموال، عن طريق إغراء الباحث عن سكن بسعر معقول وسط لهيب الإيجارات، فيقبضون منه مقدم الإيجار، ولا يحول السمسار هذه المبالغ لصاحب العقار المقصود، ولا يكون هناك عقد إيجار بين المؤجر والمُستأجر.

ويعاقب القانون القطري بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال، ولا تزيد على عشرة آلاف ريال من يتقدم بشيك بدون رصيد. وهذه العقوبات لم تمنع من ارتفاع الشكاوى المتعلقة بالأمر وخاصة شيكات الإيجار وما يستتبعه من صعوبات لإخلاء العين المستأجر  بعد تقاعس البعض عن دفع الإيجار، والتي تستمر شهورًا طويلة أمام المحاكم.

هيهات.. ويا للأسف

في البداية قال سالم التميمي “مواطن”: إن لديه شيكات بدون رصيد مسحوبة على أحد المقيمين في الدولة نيابة عن الشركة التي يعمل بها ومفوض بالتوقيع من قبل الشركة على الشيكات، وأضاف أنه لإيجاد حل لهذه الأزمة عرضت التنازل عن نصف قيمة الشيك بشرط أن يتم سداد باقي المبلغ المستحق،  ولكن هيهات، للأسف استمرت عملية المماطلة والتسويف، والآن أنا حائر لا أدري كيف أتصرف، هل ألجأ للقضاء؟ مع علمي أن هذا الإجراء قد يأخذ شهوراً أو سنيين، بالإضافة الى ارتفاع تكلفة المحامين، أم أنتظر وأحاول مرة أخرى.

ونصح التميمي المواطنين و المقيمين بعدم قبول أو التوقيع على أي شيك إلا بعد التأكد من إمكانية السداد، وطالب الأفراد بدراسة الوضع المالي قبل الإقدام على طلب قرض، حتى ولو كان صغيرا، مشيرا الى أنه يجب أولا تأمين عمليات السداد طوال مدة القرض، وذلك من خلال وجود مورد دخل ثابت يمكن السداد منه بدون التأثر بعوامل أخرى، كما يجب أن تكون قيمة الشيك مناسبة مع الوضع المالي للفرد ولا تستحوذ على الجانب الأكبر من الدخل.

مراجعة قانونية

من جانبه قال المحامي عبد الله خاطر إن قضايا شيكات الضمان سببها الملاك الذين أصابهم الطمع نتيجة المغريات التي تقدم لهم من قبل بعض المستأجرين، وأضاف التميمي أن معظم القضايا التي تنظر فيها المحاكم سببها أصحاب العقارات الذين لا ينظرون لتفاصيل المؤجر من خلال إمكانياته المالية التي تكون غالباً ضعيفة ويكون اعتماده على التأجير من الباطن.

وأشار إلى أن المحاكم والجهات المختصة في الداخلية تعمل جاهدة على حل القضايا التي تعتبر أغلبها أخطاء من قبل أصحاب العقارات الذين لا يأخذون حذرهم عند تأجير عقاراتهم، مؤكداً أن الشيكات وسيلة غير نافعة لضمان الحقوق، وخاصة أن بعض المستأجرين يدركون القوانين جيداً، ولذا تجدهم حذرين من القضايا التي ترفع من قبل الملاك.

ارتفاع المرتجعات

وأضاف أن الشيكات المرتجعة ارتفعت بالفعل خلال الفترة الماضية لأسباب متعددة، في مقدمتها الأعداد الكبيرة من الوافدين للعمل في قطر من جميع الفئات والجنسيات، وأغلب الأسر حصلت على قروض لتسيير شؤون حياتها، خاصة الأسر الجديدة التي تحتاج إلى تأثيث المنزل والسيارة، ويوضح خاطر أنه على جانب القطاعات المختلفة، فإن المستثمرين توسعوا في الاستثمارات خلال الفترة الماضية، مستغلين الطفرة الاقتصادية التي تتميز بها قطر في المنطقة وقوة الاقتصاد والطلب المتصاعد على السلع والخدمات، وفي مقدمتها العقارات، وجاءت الأزمة الاقتصادية لتحد من الطلب وتصيب السوق بحالة من الركود وتراجع المبيعات، بالرغم من توافر السيولة، ولكن من يملك ريالا حاليا يحافظ عليه ولا يفرط فيه بسهولة.

شيكات مؤجلة

وأوضح أن الجميع مشارك في قضايا الشيكات بدون رصيد، وخاصة من الأشخاص الذين يقبلون استحقاق شيكات مؤجلة، مبيناً أن الملاك حينها خلقوا لأنفسهم مشكلة لا يمكن حلها إلا بالطرق القانونية من خلال إدارة تحصيل الديون.

وحذر أي فرد من التوقيع على شيك تحت ما يسمى بشيك الضمان لأن القانون لا يعترف به، إذ يحق لمن بيده هذا الشيك تقديمه واستغلاله في أي وقت شاء لأنه عادة يوقع دون تحديد تاريخ.

وأهاب خاطر بالمشرع التدخل وعلاج هذا الخلل لإنقاذ العديد من ضحايا الشيكات ووضع حلول تشريعية تمنع أي جهة أو فرد من استغلال نفوذه وإجبار المتعامل معه على إصدار شيك تحت هذا المسمى وإلا تعرض للعقاب لأنه يصبح شريكا في الجريمة حيث يعلم مسبقا أن مصدر الشيك ليس لديه رصيد قائم ومع ذلك طلب منه إصداره وهذا كما يعرفه قانون العقوبات بالتحريض على ارتكاب الجريمة.

نشر رد