مجلة بزنس كلاس
طاقة

ضم استبيان جلف إنتليجنس 150 مختصاً بشؤون المياه في قطر ويرى 70% منهم
أن الماء الناتج خلال عمليات انتاج النفط والغاز يمكن اعتباره مكسباُ وليس مَغرَماً

الدوحة – بزنس كلاس

يشير الاستبيان الذي أجرته جلف إنتليجنس خلال منتدى قطر لأمن المياه إلى أن 70% من المشاركين يرون في الماء الناتج من عمليات انتاج النفط والغاز في دولة قطر يُعتبر من الأصول الثمينة أكثر مما هو مَغرم أو عبء تتحمله بحمله صناعة الطاقة، وتضع التقديرات العالمية أنه يتم انتاج أربعة براميل من الماء مقابل كل برميل يتم انتاجه من النفط الخام.
ومن المؤكد أن جميع الدول المنتجة للطاقة، ومن ضمنها دولة قطر، تسعى إلى العثور على طرق تكون مجدية اقتصادياً وملائمة بيئياً من أجل استخدام المياه الناجمة عن عمليات الانتاج. وتُعتبر دولة قطر أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المُسال في العالم كما أن انتاجها من النفط يصل إلى 680،000 برميل يومياً. و عادة ما تقوم الصناعة النفطية في دولة قطر بمعالجة الماء الناتج عن عمليات الانتاج وإعادة حقنه في المكامن الهيدروكربونية كوسيلة للمحافظة على الضغط في المكمن، أو تقوم بحقن الماء بعد معالجته في آبار التصريف.

ويرى 30% ، أي حوالي الثُلث تقريباً، من المشاركين في الاستبيان الذي أجرته جلف إنتليجنس أن الماء الناتج من العمليات هو عبء بحد ذاته نظراً لما يتطلبه من الوقت والجهد من أجل معالجته، أو إعادة حقنه في الآبار الجوفية أو العثور علىى مكان ملائم للتخلص من ماء لا يمكن إعادة استخدامه. إن تطوير وتحسين وجهة تصريف الماء الناتج من العمليات تتطلب توفير استثمارات مالية واستثمارات من الموارد البشرية، ولعل هذا لا يكون الوقت الأمثل لطلب توفير مثل هذه الاستثمارات وذلك نظرا لانخفاض أسعار النفط والتي أصبحت تتراوح بين 40 إلى 50 دولاراً للبرميل وتفرض ضغوطات ملموسة على موازنات شركات الطاقة وعلى حكومات الدول المُنتجة.

يلعب القطاع الصناعي دوراً رئيسياً ومحورياً في السعي نحو تحسين وتطوير الأمن المائي في دولة قطر، ومما لا شك فيه أن صناعة الطاقة تُعتبر المستخدم الصناعي الأكبر للمياه العذبة وتستهلك 15% من الانتاج الكلي، وعليه لا يمكن تحسين وتطوير الأمن المائي في البلاد من دون مشاركة نشطة وفعالة من قبل أصحاب المصلحة المشتركة من قطاع الطاقة  مثل القيام بإجراءات وقائية واستباقية تجاه إدارة كميات المياه الناجمة عن عمليات الانتاج.

إن تحسين وتطوير القيمة الاقتصادية والقيمة البيئية للمياه الناجمة عن عمليات الانتاج في قطر تمثل جزءا لا يتجزأ من تحسين الأمن المائي في البلاد، والتي هي واحدة من ثلاث تحديات رئيسية تمت الإشارة إليها في رؤية قطر الوطنية 2030، والتحديان الآخران يتعلقان بتطوير أمن الطاقة وأمن المعلوماتية.
وعلى صعيد آخر، تُشير التوقعات إلى أن عدد السكان في دولة قطر سوف يبلغ ثمانية أضعاف العدد الحالي في عام 2050، وهذا يعني زيادة كذلك في انتاج البلاد من كل من النفط والغاز، وبالتالي زيادة ما ينتج عنهما من مياه عمليات الانتاج، وبالتالي فإن تحديد وتعريف الاستراتيجيات التي تؤدي إلى تحسين إدارة مياه العمليات في قطر اليوم سوف يوّلد وفورات اقتصادية كبيرة تستفيد منها صناعة الطاقة في المستقبل، بالإضافة تحسين مشهد الأمن المائي في البلاد.

إن قطاع صناعة الطاقة في قطر قادر على العمل سوياُ مع القطاع الحكومي والقطاع الأكاديمي للعثور على أفضل السبل من الناحيتين الاقتصادية والبيئية لاستخدام الماء الناتج عن عمليات الانتاج وأن الدروس المُستقاة من هذا التعاون يمكن تصديرها إلى دول أخرى تتطلع إلى استراتيجيات مماثلة في إدارة الماء الناتج عن العمليات، وتصدير المعرفة بحد ذاته يمثل دعماً لأهداف البلاد بتكوين المجتمع المَبني على المعرفة كما وردت في رؤية قطر الوطنية 2030.

نشر رد