مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري مستشار بالديوان الأميري مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” عمق العلاقات بين الثقافتين العربية والصينية.
وقال سعادته في محاضرة ألقاها بجامعة بكين تحت عنوان “الصين والعرب ودرس حوار الثقافات”، إن جامعة بكين العريقة كانت رمزا للعلاقة الوطيدة بين الصين والعرب في التاريخ المعاصر، عندما أنشأت قسم اللغة والثقافة العربية سنة 1946 ، كما كان من ثمار انفتاحها توقيع مذكّرة التفاهم للتعاون بينها وبين جامعة قطر في عام 2012.
وأشار إلى تقديم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله” منحة مالية قدرها عشرة ملايين دولار أمريكي، وذلك لإنشاء كرسي دولة قطر لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بكين، مضيفا أن تخصيص دولة قطر هذه السنة 2016 لتكون السنة الثقافية مع الصين جاء تعبيرا عن تقديرها لدور العلاقات بين البلدين وأهميّة الثقافة في تحقيق التقارب بين الشّعوب.
وشدد الدكتور الكواري على أن دولة قطر وجمهورية الصين الشعبية تربطهما علاقات ثنائية قوية في مختلف المجالات ولهما دور مشترك في نشر الحوار بين شعوب العالم ، كما حافظ البَلدان على العروة الوثقى التي جمعت العرب بالصين منذ قديم الزّمان.
واستعرض الدكتور الكواري في كلمته تاريخ التبادلات الثقافية بين الصين والعالم العربي، وروى مسيرة الرحالة العربي ابن بطوطة والرحالة الصيني “وانغ دا يوان” اللذين ساهما مساهمات جليلة في التبادل الصيني العربي ، فضلا عن الروابط الثقافية والتجارية الأخرى مثل طريق الحرير الذي ربط الصين بالعرب منذ أكثر من ألفي عام ، لافتا إلى أن اليونسكو قد ضمّت هذا الطريق إلى قائمة التراث العالمي لما لعبه من دور تاريخي في تطوير العلاقات الاقتصاديّة والثقافيّة لشعوب المنطقة ،متناولا بشكل تفصيلي تأثير الصين في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، وتأثرها بها من خلال العديد من الآثار التاريخية.
وتابع  “إنّني أجد في الصّين التّعبير الأمثل للتنوّع الثقافي سواء في داخل تركيبتها الاجتماعيّة أو في علاقتها بالعرب أيضا، وهو ما يجعل الصينيين أكثر تفهّما لمدى أهميّة دور “اليونسكو” في هذه المرحلة بالذّات حين يتعلّق الأمر بضرورة توسيع دائرة الحوار الثقافي لأجل إحلال السّلام في العالم “.
وتناول سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري مستشار بالديوان الأميري مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، خلال محاضرته بجامعة بكين، الأزمة المالية للمنظمة ، مؤكدا أن التحديات التي تمر بها “اليونسكو” تجعلها في حاجة لانطلاقة جديدة تتّسم بالإبداع في الطرح لتحقيق أهدافها النبيلة ، ولذا فإن شعار حملته للترشّح لإدارة  المنظمة هو “نحو انطلاقة جديدة”، وذلك لاستعادة المبادئ الرئيسيّة التي أرساها المؤسسون.
وتطرق إلى الحديث عن الثقافة بوصفها قوّة ناعمة، مجددا دعوته التي أطقها في عدد من العواصم خلال جولاته الانتخابية بإنشاء يوم عالمي للثقافة ضد الإرهاب.
كما تعرض الدكتور الكواري لاهتمام كل من دولة قطر والصين بالتعليم، مؤكدا أن قضايا التربية والتعليم تأتيان في مركز الصّدارة في برنامجه الانتخابي حتّى تواصل اليونسكو مجهوداتها في هذا المجال، وتعمل في المستقبل على تسخير كافّة الوسائل التكنولوجيّة لمقاومة الانحسار التعليمي وخلق شراكات جديدة فيما بين الدّول وأفضل الجامعات في العالم لتمويل الالتحاق بالمدارس لفائدة ملايين الأطفال في المناطق المحرومة حتّى تكون المعرفة هي السبيل الأمثل لمحاربة الجهل .
وشدد على ضرورة تحقيق التنمية المستدامة وتوفير القوى العاملة، عن طريق تمكين الدّارسين للتقنيات والمهارات والقيم لتنمية المجتمع، مطالبا بإعادة النّظر في مناهج التعليم ورسم سياسات جديدة تقوم على إنشاء شراكات مع القطاع الخاصّ ليكون التّعليم سبيلا للتنمية المستدامة ، لافتا إلى أهمية الاستفادة من التجربة الصينيّة في هذا المجال .
وتطرق الدكتور الكواري خلال المحاضرة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلّب إحلال التّفاهم الدّولي القائم على الحوار بين الثقافات ، معتبرا أنّ الصين تلعب دورا مميّزا في تكريس هذا المسار ، داعيا في نهاية المحاضرة إلى تحقيق التوازن في العالم بين الجميع وأن يقوم على احترام الثقافات .
وقد شهد المحاضرة سعادة السيد سلطان بن سالمين المنصوري سفير دولة قطر لدى جمهورية الصين الشعبية، وعدد من السفراء العرب المعتمدين لدى الصين، والمسؤولون والأساتذة والطلاب في جامعة بكين.

نشر رد