مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لم يعد الأمر بحاجة لذكاء شديد ونظرة ثاقبة حتى تعرف بأن برشلونة يعاني تحت الضغط في مناطقه خلال الموسم الحالي، المسألة أصبحت سمة اعتيادية في الفريق الكتالوني مؤخراً، فالمشكلة ظهرت بوضوح في الكثير من المباريات حتى التي حقق خلالها الفوز بخماسية نظيفة مثل مواجهة ليجانيس، معضلة أقلقت إنريكي ضد ريال سوسيداد وحدثت في شوط واحد ضد إشبيلية وفالنسيا ومانشستر سيتي.

برشلونة كان في فترة تواجد تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا مع سيرجيو بوسكيتس في خط الوسط قبل سنوات أفضل من يتعامل مع الضغط العالي إن وجد، الثلاثي كان في قمة مستواه الفني ومسألة افتكاك الكرة منهم صعبة جداً، فكنا نشاهد أحياناً تشافي تحت الضغط من قبل ثلاثة لاعبين ورغم ذلك يخرج بالكرة بسلاسة إلى مناطق الخصم خصوصاً أن زملائه كانوا يمتلكون نفس الميزة.
لكن في الوقت الحالي اختلف الأمر، إنييستا مصاب كما أنه لا يشارك في بعض المباريات بسبب تقدمه في السن، بوسكيتس انخفض مستواه كثيراً، أما راكيتيتش وجوميز فلا يملكون المقومات التي اشتهر بها ثلاثي خط وسط برشلونة في الماضي.

المشكلة أن برشلونة لم يغير أسلوبه بنسبة 100% مع تراجع المنظومة الثلاثية في وسط الملعب، صحيح أنه أصبح يتبع أسلوب اللعب المباشر على المرمى واستغلال المساحات عبر MSN لكنه يبقى سلاح هجومي إضافي، أما الشكل العام للفريق فبقي ثابت بالاستحواذ على الكرة، تناقلها بشكل عرضي، والتدرج بها من الدفاع إلى الهجوم بأطول الطرق. لذلك أصبح برشلونة يعاني في مناطقه ولا يستطيع نقل الكرة إلى ملعب الخصم بسهولة تواجد العوامل السلبية التي ذكرناها سابقاً حينما يتعرض للضغط العالي.

ريال مدريد ربما يتبع أسلوب دفاع متأخر أو ضغط عالي، رغم أني أراه شخصياً سيوازن بين الأسلوبين بواقعية، أي أن البرسا سيتعرض للضغط العالي في مناطقه بين الحين والآخر خلال الكلاسيكو، إذاً ما هي الحلول المثلى للتعامل مع ذلك؟

1- التحرك من حامل الكرة وحول حامل الكرة. من أساسيات لعبة كرة القدم هو التحرك المثالي من اللاعبين حول زميلهم حامل الكرة حتى يتيحوا له فرص أفضل للتمرير وتخفيف الضغط عنه، لكن لو لاحظنا جوميز وراكيتيتش وأحياناً بوسكيتس في المباريات الماضية كانوا يلعبون “على الواقف” إن صح التعبير، حيث يقف كل لاعب في مكانه منتظراً الكرة من زميله في عملية ثقة مفرطة بالقدرات.

وفي الحقيقة المسألة لا تتوقف عند من هم حول حامل الكرة، المسألة تتعلق أيضاً بحامل الكرة نفسه، فلا يعقل أن يستلم بوسكيتس الكرة ويبدأ ينظر في الخيارات التي حوله أثناء تسمره في مكانه، فمن الطبيعي حينها أن يفقدها تحت الضغط ما دام لم يعد قادراً على الحفاظ عليها كالسابق. المطلوب أن يحاول كل لاعب من وسط برشلونة حينما يستلم الكرة أن يخطو خطوتين إلى ثلاث خطوات باتجاه المساحة الفارغة حتى يقلل الضغط عن نفسه وعن زملائه، لا أقول أن يجري بالكرة بطول الملعب، فقط بضعة خطوات على طريقة لوكا مودريتش سيكون حل جيد لالتقاط الأنفاس.

2- فتح أطراف الملعب عبر أحد الظهيرين مع نيمار دا سيلفا. رغم انتقادي الشديد للويس إنريكي في المباراة الماضية لكن يحسب له أمر واحد جيد تمثل في ذكائه بإعادة نيمار إلى وسط ملعب فريقه لاستلام الكرة من لاعبي الوسط على الطرف الأيسر.

على الأطراف يكون الخطر أقل حتى لو فقدت الكرة، كما أن مهارة نيمار تجعله أكثر قدرة على افتكاك الأخطاء أو الحصول على رمية تماس بأسوأ الأحوال، بالإضافة إلى أن ذلك يفرغ لاعبي الوسط للانشغال في العمق. الطرف الأيمن مطلوب أن يتواجد فيه سيرجي روبيرتو بالقرب من الخط الجانبي حتى يحصل على المساحة أيضاً في حال أراد بوسكيتس نقل الكرة بشكل عرضي.

3- مساندة من لويس سواريز في العمق إلى جانب ميسي. الأرجنتيني كما نعلم أفضل لاعبي برشلونة بل هو القلب النابض لهجمات فريقه، لكن نشاهد دائماً قصور منه في العودة للخلف لاستلام الكرة من بوسكيتس حينما تتواجد في ملعب برشلونة. هو يتراجع إلى الخلف باستمرار ويتواجد بين لاعبي خط الوسط لكن يحدث ذلك حينما تكون الكرة في ملعب الخصم المتكتل أمام منطقة جزائه وليس العكس.

ميسي بكل تأكيد يوفر حلول أفضل لاستلام الكرة والتعامل مع الضغط العالي بفضل مهارته وعبقريته في إيجاد الحلول، الأمر مرهق جداً بدنياً لكن مواجهة ريال مدريد تطلب عمل أكبر. لا ننسى هنا بأن ميسي أفضل من يرسل الكرة الساقطة في ظهر المدافعين من العمق إلى الأطراف، هو يطبق ذلك في الثلث الأخير من ملعب الخصم لكنه يستطيع تطبيقه أيضاً في ملعب برشلونة ليكون حل إضافي لعملية التدرج بالكرة.

كما أن سواريز يقع عليه لوم كبير هنا، فإن كان يرى ميسي مرهق ولا يشغل العمق كثيراً أمام بوسكيتس وراكيتيتش، فمن المطلوب منه أن يضحي هو الآخر ويحاول مساعدة زملائه على التدرج بالكرة. ليس أمر معيب أن يعود رأس الحربة لمناطق فريقه لاستلام الكرة بل أن لويس يعرف ذلك جيداً كونه برع في هذا الأسلوب مع ليفربول وكان رئة الفريق في علمية التدرج بالكرة ونقلها للثلث الأخير من ملعب الخصم.

4- في حال انخفاض القدرات البدنية ولم يستطع ثلاثي MSN العودة للخلف لاستلام الكرة وخلق الكثافة في ملعبهم وكسر الزيادة العددية للخصم، فمن الأفضل لعب الكرات الطويلة الأرضية بدون تلكك، أي أن لا يبالغ لاعب خط الوسط بالاحتفاظ بالكرة.

وأشدد هنا على لعب الكرات الأرضية في المساحة الشاغرة، او على الأقل الكرات الساقطة في ظهر المدافعين، لأن الكرات العالية المشتركة محسومة في الغالب لمدافعي المنافس.

نشر رد