مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

ما زالت منطقة الكرعانة والمناطق المجاورة لها والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من 2000 نسمة تعاني بشكل كبير نتيجة غياب أو نقص بعض الخدمات الأساسية. وجولة قصيرة في المكان يمكن أن توضح المشهد دون كثير عناء. ولا بد من الإشارة على سبيل المثال بأن المركز الصحي الوحيد في المنطقة لا يفتح أبوابه للمواطنين إلا صباحاً أما في المساء فعلى المرضى وحالات الإسعاف أن يقطعوا مسافات كبيرة ليصلوا إلى أقرب مركز صحي في المناطق المجاورة. المنطقة أيضاً تفتقد وجود شبكة مياه، أو شبكة صرف صحي. لا محل تجاريا يواكب تطور المحلات التجارية في الدولة؛ أما الحصول على بترول فقد يُكلف شد الرحال نحو 15 كيلومترا إلى محطة بترول مكينس.
وقد أبدى عدد من المواطنين  تذمرهم من سوء الخدمات، وعكسوا جوانب متعددة من معاناة منطقتهم المحاصرة بين «الكسارات» ونقص الخدمات.
يقول سعيد المري: يتطلع سكان «الكرعانة» إلى مزيد من المشاريع الخدمية الضرورية نظراً إلى ارتفاع كثافة السكان وتوالي الأجيال. كما يتطلعون إلى حل مشكلة المساكن الشعبية القديمة والضيقة والتي مازال عدد من سكان المنطقة يقطنونها. ويضيف: يعتمد سكان المنطقة بشكل أساسي على مياه «التناكر» القادمة من المنطقة الصناعية في الدوحة في استخداماتهم اليومية، وذلك نتيجة عدم وجود شبكة مياه في المنطقة، علما أن مياه التناكر مهددة بالتعرض لظروف غير صحية بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والصدأ، ما يهدد بالتالي الصحة العامة في المنطقة. وناشد المري الجهات المختصة بضرورة تدخل الجهات المعنية لحل هذه المشكلة، مشيراً إلى أن غياب شبكة المياه يعني بالضرورة غياب شبكة الصرف الصحي وما يترتب على ذلك من آثار سالبة إضافية. وتشكل قضية نقص المياه مشكلة تؤرق جل المواطنين والمزارعين في المنطقة، ممن يعتمدون على مدى السنوات الماضية وحتى هذه اللحظة، على تناكر المياه، وكذلك وعورة الطرق التي تؤدي إلى مزارعهم وبيوتهم، خصوصاً في فصل الشتاء، حيث تحيل الأمطار تلك الطرق إلى برك من الوحل، يصعب معها وصول المواطنين إلى مزارعهم لمتابعة محاصيلهم ونخيلهم. مؤكداً على معاناة أهالي «الكرعانة» من سوء حالة الطرق الداخلية والفرعية، التي تنهك سياراتهم وتكلفهم الكثير من الجهد والأعباء المالية لإصلاحها، فضلاً عن تطاير الغبار من تلك الطرق لتغزو البيوت القريبة الواقعة على جنبات الطرق الترابية.
مركز صحي بدوام واحد
وأكد المري أن المركز الصحي الوحيد الذي يخدم المنطقة يعمل خلال الفترة الصباحية فقط، وفوق ذلك يعاني من نقص في عدد الموظفين والكادر الطبي بعد الاستغناء من خدمات بعضهم في الفترة الماضية. مطالباً بإعطاء سكان المنطقة من المؤهلين للعمل في هذا المرفق المهم. وقال المري «نطالب بإقامة مركز صحي متكامل في الكرعانة، وكذلك عيادة صحية، خصوصاً أن المركز الصحي الوحيد في المنطقة لا يفتح أبوابه بعد الساعة الواحدة ظهراً، ما يضطر الأهالي لقطع مسافة أزيد من 140 كيلومترا، ذهاباً وإياباً، من أجل مراجعة العيادات الصحية أو زيارة عيادة الطوارئ في الدوحة، سواء طوارئ الأطفال في السد أو طوارئ مستشفى حمد العام.
وأضاف سعيد المري أن المسافة بيننا وبين الدوحة بعيدة نسبياً، وقد لا يمكن إنقاذ المريض خلالها، لا سيما إذا كانت امرأة حاملاً في لحظاتها الأخيرة، أو مريضا تستدعي حالته التدخل لتقديم إسعافات أولية لإنقاذه.
بدوره يكشف هادي أبو شقله عن معاناة السكان في الحصول على المواد الغذائية من الخضار والفواكه والاحتياجات المنزلية، نظراً لغياب «مول كبير» يخدم المنطقة، وقال: «تنقصنا أكثر الأشياء الحيوية والمهمة، لذا علينا تذكير الجهات المختصة بمشكلاتنا». وأكد أبو شقلة أن الحصول على خضر وفواكه طازجة يتطلب الذهاب إلى الدوحة، مشيراً إلى أن المحل التجاري الموجود في المنطقة غير مهيأ صحياً، وقطع بغياب الرقابة عن المنتجات الغذائية في الكرعانة وما حولها. وأوضح أبو شقلة أن غياب المنتجات الغذائية يرافقه نقص حاد في اسطوانات الغاز. وشدد أبو شقلة على ضرورة توفير جميع الخدمات الأساسية بما في ذلك إنشاء حديقة عامة في المنطقة، إذ أن الأهالي يقصدون مناطق بعيدة للترفيه عن أطفالهم.
بالإضافة إلى مراكز شبابية، ومكتبة عامة للقراءة، وحديقة أو متنزه بسيط يحتوي على ألعاب ترفيهية للأطفال والفتيات.

نشر رد